مقال رئيس مجلس الإدارةمقالات

اكرم هلال يكتب/ هي حكاية رقصة ولا تخليص حق ؟!

مقال الجمعة

بقلم/ اكرم هلال 

 

كتابة العنوان بهذه الطريقة ليست بريئة. وبالتالي لابد من تفكيك الأمر وشرحه حتى نصل إلى قواعد واضحة تفك اسلاك القنبلة التى القيت على المعلمات والتربية والتعليم ( ماهو العملية مش تخليص حق ).

 فى أواخر ديسمبر الماضى نظمت نقابة المعلمين بالدقهلية رحلة إلى القاهرة تضمنت رحلة نيلية، وخلالها قام عدد من المدرسين والمدرسات بالرقص داخل المركب النيلى، ظهرت خلاله إحدى المعلمات ترقص بتشجيع من زملائها. هذه المعلمة تم اختيارها معلمة مثالية وتم تكريمها فى ١٨ ديسمبر الماضى من قبل نقابة المعلمين بالمنصورة. وتقول: «منه الله الذى صور لى وخرب بيتى وأساء لسمعتى ولأولادى ولزوجى وأصابنى باكتئاب، وعلى فكرة محدش حولنى للتحقيق، أنا موقعة على تنازل أنى لا أكمل فى التعليم، أعمل ٢٤ حصة فى الأسبوع ومكبوتة جدا، يعنى هو الواحد حرام يفك عن نفسه شوية، ملابسى كانت عادية جدا، وكنت وسط الناس وأهلى وزملائى، وأقضى مع زملائى وقتا أطول مما أقضيه فى البيت».

هذه هى التفاصيل الأساسية للقصة التى جعلت «وصلة رقص على مركب نيلى» تقيم الدنيا ولا تقعدها على وسائل التواصل الاجتماعى.

والسؤال:

– يا ترى العيب فى المعلمة اللي رقصت هى وزمايلها في رحلة ولا فى اللى صورها.

– يا ترى العيب لما رقصت بقى, ان سيادتك فكرت بطريقة (الدين ولا العيب ولا المهنة) .

– من المذنب ومن الضحية فى هذه القصة؟!

للأسف كثيرون ظلموا هذه المعلمة وأساءوا إليها واغتالوا شخصيتها ربما بحسن نية.

السيدة من وجهة نظرى لم تخطئ بالصورة التى قام البعض بتصويرها الا من الناحية الدينية وهذه لها من يقم بالإفتاء فيها فأنا مجرد كاتب.

أما من الناحية المهنية فهناك عدة أوجه للأمر من وجهة نظرى أيضاً وليس حكراً على أحد.

فهناك صورة مثالية يضعها أغلب المجتمع للمعلمين، وهم يستحقونها بطبيعة الحال ونردد جميعا ودائما مقولة: «كاد المعلم أن يكون رسولا».

نعم كاد المعلم أن يكون رسولاً ونعم المعلمة أخطأت في تقديمها لوصلة الرقص التى قامت بها وكان لابد لها ان تيقن انها تغيرت مع متغيرات الزمن فمنذ تقبلها لهذه المهنة العظيمة أصبح على عاتقها ان تتحمل تبعاتها.

ولكن أيضاً هى انسانة تعيش داخل أجواء مجتمعية تتغير مع تغير الأزمنة.

فهذا المعلم الذى تنصبون له المقاصل عندما يخطى.

  • هو مدير المدرسة اللى بيبيع الفول ولا أحد نظرله بطرف عين علشان يساعدة وعايش.

  • هو المعلم اللى ربطة ولى الامر علشان ضرب ابنة في الفصل ضرب عادى ممكن حضرتك تكون بتضربة اضعاف ما ضربة المعلم المسكين واتهان.

  • هو المرتب الوحيد في مصر اللى ما بيتحسنش اللى بييجوا على اد الاسعار اللى بتغلى (ويبقى الحال على ما هو علية).

  • هو المعاش اللى ما كفاش يفتح كشك سجاير علشان الاجيال الجاية تنفخ في وش بعضيها.

أكمل ولا كفاية.

  • أقول على الاهانة لما تروح تخطب معلمة ولا ” رقاصة ” لو عايزين تسمعوها ما هى المهنة الوحيدة المستباحة, زميلتك وتلاقى امها تسألك بتشتغل اية تقولها مدرس تسمع صوت مصمصة الشفاه والتصعيبة اياها وتعيد لك التسمية وكأنها بتضربك بطوبة ( مدرس ) ثم تصمت ولكن صوتها في أذنيك يقول ” يا خيبتك يا بنتى “

  • اه والنبى نسيت هو الوحيد اللى ملوش مسمى في البلد دى ,معلماً عندما نريد ان نرفع من شأنة ونوجه له الاهانات لانة ما احترمش المهنة , مدرساُ عندما يريدون الاستهانة به, استاذنا عندما يتأرنن هو ويحاول يعرض نفسة على الأخرين.

نرجع لمرجوعنا وكفاية لت وعجن.

لو أن السيدة رقصت فى الفصل أمام التلاميذ أو فى أى مكان داخل المدرسة فهى تستحق أشد أنواع العقاب لأنها قدوة للتلاميذ والطلاب.

لكن السؤال الجوهرى أليست هذه المعلمة بشر تفرح وتحزن، ومن حقها أن تمارس حياتها بصورة طبيعية؟!

المعلمة حينما رقصت هى وزملاؤها لم تكن فى مكان عام متاح للجميع بل كانت فى مكان خاص مغلق على غير أعضاء الرحلة، وبالتالي فهي من أحاد الناس وليست شخصية عامة، ولا يحق لأحد أن ينتهك خصوصيتها.

ولا ينكر أي طبال والنبي, ان غالبية السيدات من كل المهن والطبقات الاجتماعية ترقص فى أفراح أقاربها أو فى الرحلات المشابهة، فهل يحق لأى متخلف ومتلصص ومتجسس أن يقوم بالتقاط الصور والفيديوهات، ويضعها على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعدها يحاكم المجتمع هؤلاء السيدات ويمارس معهن أبشع صور النفاق الاجتماعي.

عدد كبير من السيدات ومنهن سيدات مجتمع وشخصيات عامة يغنين ويرقصن على أنغام المهرجانات ليلا ــ التى ينتقدنها نهارا ــ فى كل الأفراح والمناسبات، فهل إذا قام أحد بتصويرهن خلسة ووضع الصور على التواصل الاجتماعي تستطيعون ان تحاكموهن وتحولوهن الى التحقيق؟.  

  • لو حدث ذلك ولن يحدث ولا اتمناه فلن تكون لدينا أفراح بالمرة.

عموماً قرأت “رؤية” أراها متوازنة للمحامية المعروفة نهاد أبوالقمصان عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان فى مداخلة مع الإعلامى محمد مصطفى شردى على قناة «الحياة اليوم»، تقول فيها إن نشر فيديو المعلمة جريمة من جرائم الإنترنت، وأن المعلمة وزملاءها يحق لهم التقدم ببلاغ للنيابة للقبض على ناشر الفيديو، لأنهم لم يعطوا هذ الشخص الإذن بتصويرهم، والمادة ٣٠٩ مكرر من قانون العقوبات تجرّم كل أشكال الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطن، والعقوبة هى الحبس لمدة لا تزيد عن سنة، والمادة «٣٠٩ مكرر أ» تعاقب بالحبس كل من أذاع وسهّل إذاعة أو استعمل ولو فى غير علانية تسجيلا أو مستندا متحصلا عليه من غير رضا الشخص صاحب الشأن.

أقدر إلى حد ما التفكير الذى يتعامل مع المعلمة وبعض الفئات الأخرى مثل الأئمة و القضاة بصورة حساسة، ويضعها فى منزلة سامية، لكن علينا أن نكون واضحين أن تلك المعلمة كانت تمارس حياتها الخاصة، ولم ترتكب جريمة مخلة بالشرف أو السمعة من الناحية المهنية.

ونجيب على السؤال المطروح هل من حق المعلمات أن يرقصن؟!

وإجابتي ستكون واضحة واكرر ان إجابتي ليست مرتبطة بالجانب الديني: نعم هي رقصت أمام جمع من زملائها بصورة تفعلها ملايين الفتيات والسيدات وفى كل المجتمعات ليل نهار.

وبالتالي فإن المجرم الحقيقي هو من قام بالتصوير والبث والإذاعة، وهو ما يقودنا مرة أخرى إلى الجانب شديد السلبية فى وسائل التواصل الاجتماعي وما تفعله بنا هذه الأيام.

وخاصة مع العملية التعليمية والعين الراصدة لها بصورة اكثر من غيرها والضرب تحت الحزام فهل نستطيع ان نقول ان الموضوع ” تخليص حق من وزارة التربية والتعليم “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى