دين

من كتاب السندريلات: اكرم هلال يكتب “السيدة سارة سندريلا رقم 1”

بقلم/ اكرم هلال

ربما للاندفاع القوى للاخبار عبر المواقع الالكترونية أو ربما لملايين البوسستات والتغريدات والصور عبر السوشيال ميديا تاه البعض منا عن البحث والتنقيب عن شخصيات وانبياء وعظماء غيروا وجه هذا الكون فانكفأ البعض وراء شاشة هاتفه يبحث عن ضحكة وهمية ربما لم يضحكها في وجه امة او صديق له او حتى زوجته وابناءه والبعض الاخر للتطبيل للحكومات أو المعارضة وجلد الذات.

ولكن نحن هنا قررنا ان نغادر هذا الهوان الذى نعيش فيه لنحلق بعيدا او نغرد خارج السرب قليلا مع مجموعة من سندريلات العالم الحقيقيات ” فاذا كانت قصص الخيال اخترعت لنا سندريلا التي نسيت حذائها فتزوجت ابن السلطان فنحن وفى ادياننا الثلاث لدينا ” سندريلات كثيرات ” ولكنهن حقيقيات بل ولم ينسون احذيتهم ولكنهم تزوجوا او انجبوا سلاطين ومولوك ورؤساء هذا العالم اجمع, انهم امهات وازواج وجدات الانبياء الذين علموا العالم ومدوا ايديهم الى كل البشر للذهاب بهم الى ” الجنة ” ونحن اليوم مع أجمل ” سندريلا ” انها السيدة ” ساراي أو ساراه أم أنبياء اليهود وأم أمهات العهد القديم، الزوجة الأولى لنبي الله إبراهيم، وأم إسحاق عليهم السلام جميعًا، وسارة هي ابنة عم نبي الله إبراهيم وتصغره بعشر سنوات، وفي رواية العهد القديم هي أخته من الأب، ورد اسمها في 38 موضعًا في العهد القديم بالصيغة «ساراه»، و17 موضعًا بالصيغة «ساراي»، وهو يعني حارب أو قاتل.

كما تعتبر سارة من وجهة النظر التوراتية أنها أول من تولَّت رسالة الأمومة وعانت من أجلها، كما أنها حملت رسالة روحانية في تخليص البشرية من عبادة الأصنام لأنها كانت تساعد نبي الله إبراهيم في رسالته من أجل التوحيد فهي أول مَن آمن به.

“سارة بنت هاران” هي المبجلة عند المسلمين واليهود والمسيحيين ، التي أتى ذكرها بالتوراة على أن أسمها “ساراي” ثم تحول الى “سارة” بعد وعد قطعه الله لها بولد بينما كانت عجوز عاقر.

تمنّت سارة أن تلد ولدًا، لأنها كانت ترى أنه لابد أن يكون هناك ولد يرث الدعوة بعد إبراهيم. رغم ذلك فهي ضحكت عندما بشرتها الملائكة أنها ستنجب ولدًا، لأنها تقدمت بالعمر واختفت منها علامات النسوة، ولما ولدت ابنها إسحاق أطلقت عليه اسم «اسحاق» أي الضاحك.

وجاء في التوراة في سفر التكوين21/6 «قد صنع إلى الله ضحكًا، كل من يسمع يضحك لي»، وهو ما يتشابه مع ما جاء في القرآن الكريم قال تعالى «وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ «سورة هود».

وصفها في التوراة

وصفت التوراة السيدة سارة بأوصافٍ عِدة؛ فهي المرأة فاتنة الجمال والغيورة، كما كانت أمًا حنونا وواثقة من مصداقية رسالة زوجها وهي أول من وقف بجواره، حتى عند إلقائه في النار، رافقته أيضًا بعد القحط والجوع أثناء ذهابه إلى مصر بالإضافة إلى أنها كانت تتمتع بقوة الشخصية والسيطرة.

وقد ورد في العهد القديم أن مكانة سارة كانت كبيرة في حياة إبراهيم عليه السلام، إذ أمره الرب بأن يفعل كل ما تقوله سارة له وهو ما ورد في سفر التكوين 21/12 «كل ما تقول لك سارة اسمع لقولها».

ولكن والغريب انه للأسف عندما سألت عنها البعض مستخدما منصات التواصل الاجتماعي والمقابلات الشخصية شعرت أن الكثير لا يعرف عنها شيئاً, وإذا عرف لا يعرف إلا شيئاً يسيراً ، بالرغم من ذكر قصتها ايضاً عند الإمام البخاري.

“عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: اثنتين منهما في ذات الله عز وجل، فى قوله: (إني سقيم)، وقوله: (بل فعلها كبيرهم هذا) .

وقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له:

إن هاهنا رجلاً مع امرأة من أحسن الناس.

فأرسل إليه فسأله عنها فقال:

من هذه؟

قال: أختي ،

فأتى سارة فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني.

فأرسل إليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأُخذ، فقال:

ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأُطلق ، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال:

ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأطلق.

فدعا بعض حجبته فقال:

إنكم لم تأتوني بإنسان ، إنما أتيتموني بشيطان.

فأخدمها هاجر.

فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مهيم؟

قالت: رد الله كيد الكفار ، أو الفاجر ، في نحره، وأخدم هاجر.

ولقد تزوج نبي الله إبراهيم بامرأة هي من أحسن وأجمل النساء، ثم لقد سافر بها وأثناء سفرهم دخلوا بلاد يحكمها جبار من الجبابرة الظلمة الذي لا هم لهم إلا أنفسهم، وشهواتهم فلما دخلا أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال:

لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي أن تكون إلا لك فأرسل الجبار إلى إبراهيم يسأله عن هذه المرأة، فلما أحس إبراهيم عليه السلام أن الملك سيطلبها منه أوصاها بأن لا تخبره بأنها زوجته بل هي أخته .

وقد قيل: إنه كان من عقيدة هذا الملك الجبار أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج ، وإبراهيم عليه السلام أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما، وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة، لكن إن علم أنها أخته كف عن ذلك ، ولهذا اضطر إبراهيم إلى تلك الكذبة.

وقد قال إبراهيم: ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، والمراد أرض الجبار وليس كل الأرض وإلا فقد كان مؤمناً في ذلك الوقت لوط عليه السلام ، فلما دخلت سارة على ذلك الجبار لجأت إلى الله تعالى أن يخلصها من كيده وصدقت في الدعاء فنجاها الله تعالى منه، فكلما قرب منها وأراد أن يتناول يدها صرع صرعة شديدة .

وفي رواية (فقام إليها فقامت تتوضأ وتصلي)، ولكنه عاد مرة أخرى فلجأت إلى الله مرة أخرى فنجاها الله تعالى، فعندما رأى الملك الجبار ذلك منها لم يستطع إلا أن يخاف ويخشى على نفسه، ثم أعطاها امرأة تخدمها هدية منه.

فعادت إلى نبي الله إبراهيم فسألها، مهيم؟: أي ما الخبر؟

فأخبرته بما حدث، وأن الله رد كيد الظالم في نحره فلم يستطع أن يمسها بسوء ، وقال أبو هريرة عن هاجر: تلك أمكم يا بني ماء السماء، وكأنه خاطب بذلك العرب لكثرة ملازمتهم للفلوات التي بها مواقع القطر لأجل رعي دوابهم، وفي ذلك تمسك لمن زعم أن العرب كلهم من ولد إسماعيل.

وسنوات طويلة من الانتظار لم تسفر عن شىء شعرت فيها المرأة التى وصفت بأنها أجمل نساء الأرض بالحزن والقلق لأنها لم تنجب ابنًا يكون سندًا لها ولزوجها ويدخل السرور إلى قلبه، وفكرت رغم المحبة الكبيرة فى قلبها لزوجها أو ربما بسببها، فى حلٍ كى لا يحرم زوجها نبى الله إبراهيم الذرية الصالحة، ترددت كثيرًا وهى تنظر إلى هاجر وتفكر بها زوجة لزوجها بعد أن عرفا عنها حسن الأخلاق والأدب الشديد منذ وهبها لها فرعون لتكون فى خدمتها.

ورغم أنها أجمل نساء الأرض التى فُتِن فرعون بجمالها، كانت غيرتها تجعلها تتراجع كأي امرأة، وتخشى أن يهجرها إلى الزوجة الجديدة وينصرف عن محبتها إليها، لكنها قست على قلبها وأخرست وساوسها وطرحت على زوجها الفكرة بعد أن غادرها الأمل فى أن تكون أمًا يومًا ما.

إلا أن السيدة سارة العاشقة التى كانت أول من آمن بدعوته والزوجة الوفية التى هاجرت معه لينشر دعوته فى بلاد الله لم تتمكن من إسكات غيرتها طويلاً، وما إن ظهرت معالم الحمل على السيدة هاجر حتى تجددت غيرتها فلما وضعت طفلها إسماعيل طلبت سارة من سيدنا إبراهيم أن يبعدها وابنها، ولأن الله يرى ويعلم ما بقلب سارة أمر سيدنا إبراهيم بأن يذهب بالسيدة هاجر إلى مكة ويتركها هناك، ولبى إبراهيم أمر ربه .

وقد حصل من غيرة ” سارة ” من هاجر هو من هذا الباب ، فطلب الزوجة من زوجها أن لا ترى ضرتها أو أن لا تجاورها أمرٌ غير مستنكر ، مع أن الذي ذكره أهل العلم أن إبراهيم عليه السلام هو الذي خرج بهاجر وابنه لا أن سارة زوجته طلبت منه ذلك ، ويقال : إن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك ، ويدل عليه قول هاجر : ” يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء ؟ فقالت له ذلك مراراً وجعل لا يلتفت إليها فقالت له : أالله الذي أمرك بهذا ؟

قال : نعم.

قالت : إذن لا يضيعنا ”

                                                              رواه البخاري .

ومضت السنوات حتى تخطت السيدة سارة التسعين من العمر وقد ارتضت بنصيبها من الدنيا ونست حلمها بالأمومة، إلا أن الله لم ينس تلك الأمنية التى استقرت طويلاً بقلبها وبشرت رسل الله إبراهيم بأنها ستنجب ولدًا اسمه إسحاق ولما سمعت السيدة سارة حديث الرسل اندهشت كيف تنجب وهى عجوز عقيم، إلا أن الله لم يحقق أمنيتها وحسب وإنما جعلها أم الأنبياء وجعل أكثر الأنبياء فى ذرية إبراهيم منها، وبعد أن كانت عجوزا عقيما يئست من الأمومة والإنجاب أصبحت أمًا للأنبياء.

ان قصة سارة فيها درس عظيم لكل امرأة ، سواء كانت مسلمة او مسيحية أوحتى ان كانت يهودية, فان شأن المرأة ان تكون ذات عفة وشرف ، وإن المرأة حينما تضع اخلاقها وأمر عفتها وشرفها في اول سلم اهتماماتها ، وتنأى بنفسها عن ان تقع فريسة لأصحاب الاغراض ، فإن ذلك لا يتعارض بتاتا مع ممارستها لحرياتها وواجباتها في بناء المجتمع ، بل على العكس ، سيكون ذلك ادعى لتكون حرة في ممارسة ما تشاء من الاعمال بعيدا عن اعين ضعاف النفوس ، واصحاب القلوب المريضة .

وعندما عاد ابراهيم عليه السلام الى فلسطين كانت نفسه تتوق للولد ، ولم يكن الله قد رزقه أي اولاد من زوجته سارة ، ومن منطلق حرص المرأة على مشاعر زوجها وحسن تفهمها وادراكها للأمور، وحكمتها البالغة ، واخلاصها لزوجها ، رأت ان تختار له زوجة اخرى ينجب منها ما تحبه نفسه من الولد والذرية ، فاختارت له ان يتزوج (هاجر) فتزوجها ، وانجب منها ابنه اسماعيل عليهما السلام ، ثم ان الله تعالى امره بان يتركهما في وادي مكة ، وذلك وحي القاه عليه في النوم .

واستجاب الخليل لربه ، وسافر بزوجته وفلذة كبده الذى عاش عمره يحلم به ، وتركه في واد جاف قاحل لا طعام فيه ولا ماء ، ترك ابراهيم عليه السلام زوجته هاجر وابنه اسماعيل في هذا الوادي ،وعينه تكاد تدمع من الحزن ،وتناديه زوجته : كيف تتركنا في هذا الوادي وحدنا؟ ولكنها تستدرك كلامها لأنها كانت تثق بزوجها ثقة كبيرة ، وكيف لا وهو ابو الانبياء وخليل الرحمن ! فقالت له : آلله امرك بهذا ؟ فقال لها : نعم فقالت: اذا لا يضيعنا .

هكذا بكل بساطة ، لا تحتاج المسألة لديها الى كثير من الاستيضاح او تكرار اسئلة ،ان الله تعالى امر بذلك ، فعليها ان تمتثل لأمر الله وارادته ، مع ثقتها بانه لا يضيعها ولا يخذلها ، وهكذا يكون ايمان المرأة بربها تعالى ، وهكذا تكون ثقتها به ، لقد تركت هاجر لنساء الامة درسا ايمانيا بليغا في كيفية الثقة بالله تعالى والتسليم المطلق له ، وكيف يكون الصبر على البلاء والمصيبة وكيف يكون الرضا بقضاء الله تعالى سبيلا للدخول في جملة عبادة الصالحين .

وهكذا هى المرأة المجاهدة ، الصابرة التقية فليست حرية المرأة ان تكون ندا للرجل ، وان تجعل امر حريتها تحديا تنتزعه من ايدي الرجال ، لقد وقع الناس في خلط عظيم في هذا المفهوم ،والاسلام وضع نظاما خاصا محكما لمفهوم حرية المرأة وحقها في مجتمعات الرجال ،واوضح الدين الكريم ان المرأة ليست كالرجل فان لها طبيعتها الخاصة ، ومشاعرها الخاصة ، فيجب معاملتها من منطلق هذه الطبيعة وتلكم المشاعر ،وجعل لها مطلق الحرية في ميادينها التي تستطيع بها ان تبدع وتساهم في قيام الحضارة .

بل حظر على الرجل التدخل في اختصاصاتها تلك ، مثل شهادة المرأة في الانساب والرضاعة ، ففي هذه الامور تؤخذ شهادة المرأة على انها اقوى من شهادة الرجل ، لانها اكثر معرفة واطلاعا منه بهذه الخفايا ، لقد ايقنت هاجر رضى الله عنها ان من وراء هذا الاختبار فرجا ،ولكنها لم تكن تدري كيف السبيل وقد نأى عنها زوجها وتركها في مجاهل المكان النائي ، فجلست تضم صغيرها الى صدرها وتدعو الله ان يغفر لها .

وعندما ماتت السيده ساره قام إبراهيم عليه السلام الى أهل بلده وكلمهم قائلا: “إن طابت نفوسكم بأن أدفن ميتي من ام وجهي، فإسمعوا لي وأسألوا لي عفرون بن سحر وهو حاكم المدينة الكنعاني ، أن يعطيني مغارة المكفيلة التي له في طرف حقله في وسطكم، يعطيني إياها بثمنها الكامل لتكون لي ملك قبر”، وتذكر بعض الروايات أن إبراهيم اشترى المكفلية من عفرون بـ 400 شاقل فضي، والشاقل هي العملة الكنعانية المتعامل بها في فلسطين في ذلك الزمن.

فأجاب عفرون الحثي إبراهيم على مسامع بني حث، أمام كل من دخل باب مدينته، قائلا: “لا يا سيدي، إسمع لي ، الحقل قد وهبته لك، والمغارة التي فيه أيضا وهبتها لك مني، على مشهد بني قومي وهبتها لك ، إدفن ميتك”. فشكره إبراهيم أمام أهل البلد، وكلم عفرون على مسامعهم قائلا: “أسألك أن تسمع لي. أعطيك ثمن الحقل ، فخذه مني فأدفن ميتي هناك” فأجاب عفرون إبراهيم وقال له: “يا سيدي، إسمع لي: أرض تساوي أربعمائة مثقال فضة، ما عسى أن تكون بيني وبينك؟ إدفن”.

فلما سمع إبراهيم ذلك منه، وزن له الفضة التي ذكرها على مسامع بني حث، أربعمائة مثقال فضة، مما هو رائج بين التجار ، فحقل عفرون الذي في المكفيلة التي تجاه مَمرا الحقل والمغارة التي فيه، وكلّ ما فيه من الشجر بجميع حدوده المحيطة به، ذلك كله أصبح ملكا لإبراهيم بمشهد بني حث وكلّ من دخل باب مدينته.

توفيت السيدة سارة في سن 170 عامًا في «قرية أربع»، التي تقع اليوم في حبرون «الخليل» داخل أرض كنعان «فلسطين»، هذه الأرض اشتراها نبي الله إبراهيم لكي يُدفن بها لأنه كان غريبًا على هذه البلاد.

عُرفت هذه الأرض بِاسم «مغارة المكفيلة» أو «مغارة حقل المكفيلة».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى