مقال رئيس مجلس الإدارةمقالات

الفتنة تحت شعار انصر نبيك

بقلم / اكرم هلال

لا يمكن أن أفترض التلقائية أو السذاجة، أو حتى التعصب التقليدى من بعض البسطاء من مواطنينا في كل ربوع الوطن العربي، فى جريمتهم بالتطاول على الإسلام أو على المسيحية! معتقدين أنهم بذلك ينصرون

دينهم.

ولا يرون انهم يعيشون في مؤامرة كبرى تدعمها أطراف قوية من وراء ستار، برغم أن الظاهرين كأنهم من عموم الناس! وإلا فما هو تفسيرك أن يبادر البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بالتطوع بنشر فيديو قديم لقس تم عزلة وتشليحة من الكنيسة المصرية بل ومغادرة البلاد, ومن ثم تظهر هاشتاجات شتم ذلك المشلوح ( …………… ) انا أسف لن اكتب أسمة حتى لا أعطية أهمية هو أقل من أن يحصل عليها خاصة أن الكنيسة نفسها لا تعترف به، وفجأة وبدون مناسبة هباااااااا يعتلى الترند، الاف الشتائم تطال ذلك المهرج المنتحل صفة ” قس ” ومن قم ايضاً تتهكم على المسيحية والمسيحيين, وتتفنن في مقارنة الإسلام بالمسيحية .

وهنا يظهر كالعادة فريق يؤكد على أن الاسلام هو الأفضل وغريق أخر يظهر العكس؛ وكأنهم لا يعرفون حقيقة أن أتباع كل دين، فى العالم وعبر التاريخ، يرون دينهم الأفضل!

يحدث ذلك وكأنهم لا يدركون أن أقوالهم إذا تنامت في هذا الاتجاه قد دونت شهادة ميلاد الفتنة ونجحت تلك الأيادي الحاقدة في ان تدمر مساعي الدول العربية والمؤسسات الدينية، وكل جهود كبار المسئولين في العالم العربي والإسلامي، الذين يعملون بكل طاقتهم حالياً، من أجل حماية الإسلام ورموزه من حملات التطاول فى الغرب! بل وحماية أوطانهم نفسها.

نعم من حق المواطنين، المسلمين والمسيحيين، أن يطالبوا أجهزة الدولة بأن تطبق القانون، وخاصة القوانين التى تدين ازدراء الاديان, وأن يكون التعامل مع مطلبهم منجزاً وسريعا، وأن ينال المخطئ عقابه، سواء ممن بادر بالعدوان أو من الذين اندفعوا فى الرد عليه بالمثل، وبأن تُعلَن النتائج على الرأى العام، لكى يُرَد الاعتبار لجميع المواطنين، ولكى يرتدع من يظن أنه يمكنه أن يفلت بجريمته.

خاصة واننا ما زالنا كشعوب عربية، وبرغم ان أرضنا هي أرض الرسالات والرسل ومهد الحضارات والعلوم، نعيش أسرى مفاهيم متخلّفة ومعاكسة لجوهر ما جاء على أرضنا من هداية وعلم ومعرفة، وما زالنا شعوب نكرّر نفس الأخطاء ذاتها التي ارتكبناها في عهود سابقة تحت قيادات سالفة.

ربما لم يكن ربيع عربيّ فعلاً ما شهدناه في المنطقة العربية منذ 10 اعوام تقريبا، ولكن على أقل تقدير ( انتقال من زمن الاستبداد والفساد )، ولكن هل سيتحول ذلك إلى (زمن التبعية والحروب الأهلية! ) وجميعنا يعلم أن كلاهما زمن انحطاط وتخلّف واستنساخ لماضٍ قريب وبعيد عاشته تلك البلاد المكلومة.

في بداية الربيع العربي تعدّدت الأسباب، وكانت النتيجة شبه واحدة. فحملنا، أنظمة الاستبداد والفساد مسؤولية تردّي أحوال الأوطان العربية, وتبرير التدخّل الأجنبي بمصائرنا.

ليأتي سؤالنا الان: هل غير ذلك النتائج الموجودة على الأرض الاَن…..؟ اذا كان الوضع على ما هو علية فالإجابة بكل تأكيد لا.

حيث هيمنت اتجاهات سياسية ذات ألوان دينية فئوية مدعومة من الخارج، على الحكومات الجديدة وعلى المعارضات المسلّحة؟!

صحيح أنّه جرى كسر حاجز الخوف لدى شعوب المنطقة، لكن ما يجري أيضاً هو محاولات كسر وتحطيم لمقوّمات الوحدة الوطنية وتسهيل سقوط الكيانات، كما سقطت أنظمة وحكومات، إذ لم يعد يميّز بعض قوى المعارضات العربية (عن قصد أو عن غير قصد)، بين مشروعية تغيير الأنظمة وبين محرّمات تفكيك الأوطان ووحدة شعوبها.

إنَّه “زمن التطرف”، ينتشر فيه وباء “الإسرائيليّات”، وتقلّ فيه المضادات الحيويّة الفكريّة والسياسيّة، وتنتقل فيه العدوى سريعاً، ويُصاب به “بعض الأطبّاء” أحياناً، فتجتمع العلّة في الطبيب والمريض معاً!

هذا “الوباء التطرفى ” لا يعرف حدوداً، مثال دولة إسرائيل بلا حدود، وكما هم العاملون من أجلها في العالم كلّه.

المشكلة لم تكن، ولن تكون، في وجود “الوباء”، بل هي في انعدام الحصانة والمناعة، وانعدام الرّعاية الصحيّة الفكريّة والسياسية داخل الأوطان العربيّة وبلدان العالم الإسلامي، وفي الجهل المقيت بكيفيّة الوقاية والعلاج، بل حتّى في رصد أعراض المرض وسهولة انتشاره!

 

هناك أسئلة كثيرة تُثار الآن عن غايات وأبعاد الطروحات والممارسات الدينية والطائفية والمذهبية، التي تسود عدّة بلدان عربية بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ العربي الحديث. ويكبر حجم الأسئلة حينما نرى مثلاً هذا التركيز الإعلامي والسياسي في المنطقة، على تفسير أي حدث فيها بشكل طائفي أو مذهبي، ثمّ توزيع المناطق والمنظمات والحركات السياسية العربية على قوالب طائفية ومذهبية.

ولنترك لمخيلتنا أن ترسم لوحة المستقبل فيما لو سارت المنطقة العربية في اتجاه الحروب الدينية الطائفية والمذهبية… وكيف ستسيل أنهار من الدم، وكم سيبلغ حجم الدمار والخسائر التي ستحدث في الأرواح والممتلكات، ثمَّ الشرخ الاجتماعي الذي سينتج في محصلة كل ذلك، وكيف ستكون النتائج إذا مشينا في نظرية من الأكثر غيرة على دينة ومن الأقل, من المسلم الحقيقي الذى يدافع عن نبيه ومن المسيحي الحقيقي الذى يدافع عن مسيحة, ومن يروج الى التداعي في الانقسام والانشطار؟!

وهنا يجب ان نتوقف قليلا عند هذا الحد أو بمعنى أدق عند هذا السؤال.

 من يروج الى التداعي في الانقسام والانشطار؟!

فعندما تتفجّر الحروب الأهلية، تتوقف فوراً الصراعات الاجتماعية، بحيث يتقاتل الفقراء مع بعضهم على أساس انقسامهم الفئوي.. وستتوقف أيضاً المعارك التحرّرية والوطنية، لأن العدو سيكون في الطائفة الأخرى أو المذهب الآخر، وسيترحّم الكثيرون على اتفاقيات “سايكس- بيكو”، التي قسّمت البلاد العربية في مطلع القرن العشرين!

فالدرس الذي تعلمه الأعداء جيداً، هو أن التقسيم الجغرافي والسياسي.

ياااه يا استاذ .. كبرت الموضوع معقولة شوية الهاشتاجات اللي على الفيس بوك بتاعة ” انصر نبيك ” و “لعن الله مش عارف مين ” وراهم كل الكلام الكبير اللى فات ده.

اه والله يا سيدى وراهم كل الكلام ده !! وحتى لو ما ممسكناش في نظرية المؤامرة بالطريقة دى ” بالهبل اللى بنعملة ” هما هيمسكوا ويأسسوا أحلى نظرية لأحلى عرب “.

الكارثة ان المؤامرات السياسية قد تقيم الحواجز والحدود بين الدول بالحبر الأحمر، لكنها لا تلغي وحدة الشعوب، بينما التقسيم الديني والاثني  الإسلامي والمسيحي يفكّك الناس، ويجعل الحدود بينهم بالدم الأحمر.

لذا يجب ان ننتبه أن التحرّك الشامل لوقف الفتنة جزء من كسر مفاصل اللعبة السياسية التي لو تركت تركت نزيف من الدم ربما يصعب علينا إيقافه, بدلاً من لوم هذا الطرف أو ذاك.

فالفتنة كانت مطلوبةً ومدعومة في البلاد العربية قبل تطوّرات الأوضاع، وبداية استقرارها في بعض البلدان العربية, ولكنها أيضاً مطلوبة الآن وخاصة في بلد بحجم مصر.

الفتنة بين العرب كلّهم، بين طوائفهم ومذاهبهم المتعددة. فتنة شبيهة بالواقع المؤلم في سوريا، وقبلاً في لبنان والعراق، لكي يكون حالة عربية عامّة تُحطّم وحدة الكيانات والشعوب، وتنهي أيّ مقاومة لأيّ احتلال، وتجعل العدوّ هو المواطن العربي الآخر.

وهذا ليس فقط مسئولية الحكومات ولكن المسؤولية تبدأ عند كلّ فرد عربي، فهي مسؤولية كلّ عائلة في أن تفرِّق خلال تربية أولادها بين الإيمان الديني، وبين التعصّب الطائفي والمذهبي الذي يرفضه الدين نفسه. وهي مسؤولية كل ديانة كل طائفة أو مذهب، وعلى أتباع هذه الديانة أو الطائفة أو المذهب ان يقفوا عند حدود الانتماء إلى طائفة، وأين تبدأ حدود المواطنة المشتركة، فلا نرد على الحرمان من امتيازات سياسية واجتماعية بتحرّك قد يحرمنا من الوطن كلّه، بل ربّما من الوجود على أرضه.

وهذا لا ينفى بالتأكيد مسؤولية الأنظمة والمنظمات العربية كلّها، والتي استباحت لنفسها استخدام الاختلافات الدينية في صراعها مع بعضها في بعض الأحيان، أو من أجل تحقيق مكاسب سياسية آنيّة لها.

إن المسؤولية تقع على الجميع وعلى الجميع أن يفهم ما يحصل بأسبابه وأبعاده السياسية، وليس عن طريق المعالجة الطائفية والمذهبية لتفسير كل حدث أو قضية أو صراع…

يبقى الأساس لوقف نار الفتنة، هو وقف الإنصات والانصياع لدعاتها ممّن يلبسون عباءات دينية، أو يتكسّبون من الدعوة لها في كتاباتهم أو في تحليلاتهم المسموعة والمرئية أو هاشتاجاتهم وترينداتهم التي لن تجلب سوى الخراب.

وان يعلموا ان أعداء مصر خاصة، والراغبون فى هدم استقرارها وعرقلة نهوضها، أن سلاحهم فى الإيذاء هو إشعال الفتن الطائفية بين المسلمين والأقباط، بعد أن تبين لهم فشلهم الذريع فى النفخ فى هدر الحقوق السياسية وتقييد حرية التعبير وظلم الفقراء والتأخر فى التعليم والصحة ..إلخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى