أخبار العالم

حديث اليوم تنشر نص اتفاقية اديس أبابا 1902 لترسيم الحدود بين مصر والسودان وإثيوبيا

كتب/ اكرم هلال

 

نصت اتفاقية أديس أبابا بين بريطانيا وإثيوبيا، الموقعة في 15 مايو 1902م، ووقعتها بريطانيا بالنيابة عن السودان، في مادتها الثالثة على أن «الإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني يعد بألا يبني أو يسمح ببناء أي أعمال على النيل الأزرق وبحيرة تانا أو السوباط».

لباحثة هايدي فاروق عبدالحميد كانت أول من عثر على نص اتفاق الحدود الذي حدد حصة مصر في مياه النيل، بعدما وجدت أطلسًا يحمل اسم «أطلس خرط الدنيا»، وهو الأطلس الذي كان مقررًا على المرحلة الثانوية في المدارس المصرية عام 1913م، والصادر عن مصلحة عموم المساحة المصرية عام 1911م، وورد في صفحته الخامسة في خارطة السودان الحد المصري الإنجليزي، عند حد السودان الشرقي مع الحبشة جملة تقول إن هذا الحد السياسي الذي بُني عليه اتفاق المياه تحدد بموجب اتفاق 15 مايو عام 1902م.

وبالرجوع إلى الوثائق الخاصة بالأرشيف البريطاني، وجدت مقتنيات تحدثت عن ظهور مملكة كبرى في وادي النيل في العشرينيات من القرن التاسع عشر، تضم مصر والسودان، وتمتد بحدودها من البحر المتوسط شمالًا، إلى أعالي النيل جنوبًا، لتحد هذه الدولة الكبرى الحبشة في حدود مشتركة.

هذه الدولة نظر إليها أهالي الحبشة بعين القلق، خوفًا من تنامي النفوذ والقوة المصرية، بعد عودة جزء من رقعة الأرض، وبالأخص في عهد الخديو إسماعيل، حينما اتسعت الدولة المصرية حتى أحاطت بالممتلكات الحبشية الوليدة، كما لم تنظر الحبشة بعين الارتياح لما تقوم به مصر من تأمين لحدودها وتعزيز لقواتها، تدعيمًا لحركة الإصلاح والعمران التي بدأت في حقبة محمد على باشا، وتمكينًا لمصر من إدارة شؤونها على أسس إدارية سليمة، وعودًا لما وثقت له المصادر التاريخية من حجم الرقعة المصرية والسودانية أيضًا.

وتزايدت هذه المخاوف بعد أن أشاعت الصحف الأوروبية آنذاك عزم محمد على باشا حاكم مصر في هذا التوقيت، ضم الحبشة إلى ممتلكاته، وهي المخاوف التي استمرت إلى ما بعد توقيع معاهدة لندن (1840)، وصدور فرمان سنة 1841.

ووفق وثائق الأرشيف البريطاني حاولت الحكومة المصرية في عهد محمد على باشا التوصل إلى اتفاق مع الحبشة بشأن الحدود، وفي عهد إسماعيل حاولت أن تؤمن حدودها الجنوبية من ناحية الحبشة بوسيلتين، الأولى عن طريق تحصين الحدود وإيجاد عدد كاف من الجنود بها، بحيث تصبح مهاجمة الحدود المصرية من الأمور الصعبة التي تكبّد المعتدي ثمنًا باهظًا، أما الوسيلة الثانية فإنها تتمثل في استمالة أكبر عدد من القبائل على حدود الحبشة وتشجيعها على اللجوء إلى الممتلكات المصرية، والتمتع بالحماية، مع منحها الامتيازات التي تُرّغبها في البقاء تحت طاعة الحكومة المصرية.

وفي البند الثاني ورد اتفاق الحدود المحدد للحق المصري والسوداني في مياه النيل، والذي أكد أن العدول عنه يقتضى من أطرافه العدول عن الأرض المصرية التي تتسيدها إثيوبيا، ومنها إقليم بني شنقول المقام عليه سد النهضة الإثيوبي، والتي حُددت لها في عام 1902 بموجب المنحة المصرية، وهي ذات الأرض ونفس الاتفاقية التي تمسكت بها إثيوبيا في ترسيم الحدود بينها وبين إريتريا قبل عدة أعوام، ما يعنى إقرار إثيوبيا قانونا باتفاق 1902.

وتنشر « حديث اليوم» النص المترجم إلى العربية من اتفاقية 1902 أو اتفاق الحدود بين بريطانيا العظمى (ممثلة لمصر والسودان)، وإثيوبيا لترسيم الحدود بين الدول الثلاث:

تم التوقيع عليها بأديس أبابا، بتاريخ 15 مايو 1902، ولها نسخة باللغة الامهرية، وتم التصديق عليها بأديس أبابا، بتاريخ 28 أكتوبر 1902)

 

بعظمة الله، جلالة الملك إدوارد السابع، ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا، والمستعمرات البريطانية لما وراء البحار، وإمبراطور الهند، وجلالة منليك الثاني

بعظمة الله، ملك ملوك إثيوبيا، تحركه الرغبة لتأكيد علاقات الصداقة بين القوتين، واستقرار الحدود بين السودان وإثيوبيا، وجلالة الملك إدوارد، وقد قام بتعيين ممثلا له الضابط جون لين هارنقتون، قائد الكتيبة الملكية الفيكتورية، ممثلا لجلالته في بلاط جلالة منليك الثاني، ملك ملوك إثيوبيا، وقد وجد تفويض جون، سليما في المضمون والشكل، وجلالة الإمبراطور منليك، مفاوضا باسمه ملكا لملوك إثيوبيا، فقد اتفقا وابرما المواد التالية، والتي سوف تكون ملزمة لهما، ولورثتهما، ولمن يخلفهما:

1-المادة الأولى:

تكون الحدود بين السودان وإثيوبيا التي تم الاتفاق عليها بين الحكومتين: هي الخط المعلم باللون الأحمر على الخريطة المرفقة مع هذه الاتفاقية من نسختين، ويمتد من خور أم حجر إلى القلابات، والنيل الأزرق، وبارو، ونهري البيبور واكوبو، ثم إلى تقاطع الدرجة 6 من خط العرض شمالا، مع الدرجة 35 لخط الطول شرق جرينتش.

2-المادة الثانية:

يتم تحديد وترسيم الحدود، المعرفة في المادة الأولي، على الارض بواسطة لجنة مشتركة، تعين بواسطة الطرفين الساميين المتعاقدين، واللذان يخطران منسوبيهما بذلك بعد أن يتم التحديد.

3-المادة الثالثة:

يتعهد جلالة الإمبراطور منليك الثاني، ملك ملوك إثيوبيا، لجلالة الحكومة البريطانية بعدم تشييد، أو السماح بتشييد، أي أعمال على عرض النيل الأزرق، أو بحيرة تانا، أو السوباط، من شأنها أن تعيق تدفق مياهه في النيل إلا بموافقة جلالة الحكومة البريطانية وحكومة السودان.

4المادة الرابعة:

يتعهد جلالة الإمبراطور منليك، ملك ملوك إثيوبيا، بالسماح لجلالة الحكومة البريطانية وحكومة السودان بالاختيار بمنطقة ايتانق، على نهر بارو، قطعة أرض لها واجهة على النهر لا تزيد عن 2000 متر (ألفي متر)، بمساحة لا تتجاوز 400 هكتار (أربعمائة)، والتي سوف تؤجر لحكومة السودان، لتدار وتشغل كمحطة تجارية، طوال المدة التي يكون فيها السودان تحت الحكم البريطاني- المصري. ولقد تم الاتفاق بين الطرفين الساميين المتعاقدين على أن لا يتم استخدام المنطقة التي تم استئجارها لأي أغراض سياسية أو عسكرية.

5- المادة الخامسة:

منح جلالة الإمبراطور منليك، ملك ملوك إثيوبيا، جلالة الحكومة البريطانية وحكومة السودان الحق في تشييد خط سكة حديد عبر ابسينيا لربط السودان مع يوغندا.

سوف يتم اختيار مسار السكة حديد بالاتفاق بين الطرفين الساميين المتعاقدين.

تدخل هذه الاتفاقية حيز النفاذ حالما يتم إخطار الإمبراطور الأثيوبي بتصديق جلالة ملك بريطانيا عليها.

وإشهادا على ما تقدم وقع جلالة منليك الثاني، ملك ملوك إثيوبيا، بنفسه، والضابط جون لين هارنقتون، عن جلالة الملك إدوارد السابع، ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا والمستعمرات البريطانية لما وراء البحار، وإمبراطور الهند، على هذه الاتفاقية، من نسختين، باللغة الإنجليزية واللغة الامهرية، وتكون كل نسخة رسمية، وبذلك ختم الطرفان بختميهما.

أُبرمت بأديس أبابا، في اليوم 15 من شهر مايو 1902

الضابط جون لين هارنقتون

ختم جلالة الإمبراطور منليك الثاني

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق