السكوت ممنوعمن التاريخ

مصر وأثيوبيا من برودة المياه الى نيران الحرب

بقلم / اكرم هلال

بداية:

اللهم اكفنا شر الفتنة والشتات , اللهم اكفنا شر الحروب وامن ديارنا , اللهم لا تجعل بلدنا بلد حرب , اللهم كافنا شر الحرب , اللهم ارحم موتنا واغفر لهم , واهدي الاحياء منهم صراطك المستقيم.

من غير المجدي ان نضع في تفكيرنا ان الصراع المصرى الاثيوبى صراع وليد اليوم او ان مصر واثيوبيا كانت يوما ايد واحدة هيهات ان لمصر واثيوبيا جولات سابقة على المياه وعلى غير المياه فلم تكن لنا اثيوبيا ذات يوم جارة خير انما منذ القدم تدور الصراعات فيها وتحاك المكائد ضد مصر.    

ولمن يذكر: او الى من لا يعرف كى يعرف مصر واثيوبيا خاضتا حروبا سابقة.

ايوه مصر واثيوبيا حاربوا في الفترة بين 1868 إلى 1876. والتى تضمنت معركتين؛ جوندت في 16 نوفمبر 1875 وجورا في 7-9 مارس 1876. وانتهى الصراع بانتصار إثيوبيا.

( اثيوبيا اللى انتصرت, يا عم قول كلام غير ده , طاب واقول ليه ده التاريخ هو اللى بيقول انا ذنبى ايه )

تعالوا نعرف الحكاية:

ان الحملة المصرية على الحبشة أو الحرب المصرية الإثيوبية، هى صراع بين الخديوي إسماعيل والإمبراطور “يوحنس الرابع” إمبراطور الحبشة (إثيوبيا حاليا)،

 

المقدمة

في ديسمبر 1874 قام منزينجر باشا السويسري بقيادة فرقة من الجيش المصري (1200 جندي) وكان منزينجر قنصلًا لإنجلترا وفرنسا في مصوع، وكان الخديوى إسماعيل وقتها يرمي إلى الإحاطة بالحبشة من جميع الجهات لعزلها عن الخارج، وجعل النيل كله نهرًا مصريًا، فزيّن له منزينجر التغلب على الحبشة وامتلاكها، مغتنمًا فرصة قيام الفتنة بين ملوكها وأمرائها، ومؤكدًا لإسماعيل أنه قادر على الاستيلاء عليها بقليل من الجنود، وشيء يسير من النفقة.

فاقتنع الخديوي برأيه، وولاه المحافظة على فرضية مصوع، مفتاح أرض الحبشة البحري، ومنحه رتبة البكوية، فأخذ منزينجر يستميل زعماء القبائل بالهدايا والأموال، ويدفع بهم إلى دس الدسائس وإيقاظ الفتن كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.

وفي سنة 1872، اغتنم منزينجر فرصة ذهاب يوحنس الرابع ـ إمبراطور الحبشة ـ إلى محاربة القالا في الجنوب، فاستولى على كرن (سنهيت) عاصمة البوغوس بألف وخمسمائة رجل، واستمال رأسًا احد القادة ويقال له النائب محمد، كان يكره يوحنا، فاشترى منه مقاطعة (آيلت) الواقعة بين الحماسين ومصوع، وأدخلها تحت ولاء الخديوى مقابل مرتب سنوي يُدفع له.

وعليها تقدمت جنود منزينجر من كسلا عبر إقليم الدناقل إلى كيرين داخل إثيوبيا. وما أن اعترضت إثيوبيا حتي انسحبت الفرقة المصرية تاركة خلفها حامية صغيرة لحماية الكنيسة الكاثوليكية بالبلدة رغم وجود تلك البعثة في المنطقة لأكثر من 40 عاما دون حماية.

مقدمة الحرب

لما كان يوحنس الرابع لا يستطيع أن يشن حربا كبيرة ضد مصر في ذلك الوقت بسبب الاضطرابات والثورات التي قامت ضده، إذ أن حكمه لم يكن قد استقر بعد، هذا بالإضافة إلى تخلي الدول الأوروبية عنه،

لذلك فقد اثار عن طريق “كيركهام” المغامر البريطاني، الذى حارب في نيكاراغوا والصين ثم انتهى به المطاف مستشارًا وقائدًا عسكريًا لدى يوحنس الرابع، إمبراطور الحبشة. حيث استقر بها في بداية الحملة البريطانية ضد الإمبراطور تيودروس الثاني سنة 1868، ثم انتهى به الأمر مستشارًا للإمبراطور يوحنس الرابع، فاضطلع بتدريب جيوشه وفق الأنظمة الغربية الحديثة، وإنشاء ما سمي بجيش الإمبراطور المنضبط.

لعبت قوات كيركهام دورًا محوريًا في دحر غزو تيغراي الذي قاده واغشوم غوبيزي (تيكيلي جورجيس الثاني) خصم يوحنس الرابع ومنافسه في العرش، حيث انتصر عليه انتصارا ساحقًا في معركة عدوة (11 يوليو 1871).

أرسل “يوحنس ” كيركهام بعد ذلك إلى أوروبا سعيًا لاعتراف القوى الغربية به وتدعيم حكمه الإمبراطوري,  فزار لندن ممثلًا للإمبراطور، ويرجح أيضًا أنه زار باريس وفيينا، ثم عاد إلى مصوع في فبراير 1873.

منح الإمبراطور مستشاره رتبة جنرال اعترافًا بمقدرته وتقديرًا لخدماته، وملكة ضيعة شاسعة في أسمرة، التي كانت آنذاك واقعة ضمن مقاطعة تيغراي المتاخمة لحدود مصر.

الأسفين:

اثار يوحنس الرابع عن طريق كريكهام مسألة عدم وجود ميناء لإثيوبيا ومدى احتياجها إليه.

وأوضح لبريطانيا أن المصريين بتحكمهم في الساحل الأفريقي للبحر الأحمر، يتحكمون في تجارة إثيوبيا عن طريق مضاعفة الرسوم عن البضائع مما يضاعف أثمانها في الأسواق الإثيوبية، كما أنهم يمنعون اتصال إثيوبيا بالخارج وهذا يحرمها من تحقيق التقدم والازدهار.

وقد أدى ذلك إلى توسط القنصل البريطاني في مصر لدى الحكومة المصرية, واقترح إلغاء الضرائب الجمركية بين مصر وإثيوبيا مما يسمح للأخيرة بالتجارة الحرة مع العالم الخارجي، وقد وعده أراكل نوبار بعرض اقتراحه هذا على الخديوي.

وانتهت الأمور بأن عرض الخديوي على مبعوث يوحنا الذي لم يكن قد غادر مصر بعد، أنه على استعداد لعقد اتفاق تجاري مع إثيوبيا ينظم الضرائب الجمركية.

غير أن هذا لم يرض يوحنا الذي كان يهدف من وراء حصوله على ميناء على البحر الأحمر إلى تسهيل استيراده للأسلحة والذخيرة التي تساعده ضد الثائرين عليه.

ولقد اعتقد يوحنا أن توريط بريطانيا عن طريق غير مباشر، قد يساعده في الحصول على هذا الميناء.

لذلك فقد كانت الحركة المضادة منه ازاء توسع المصريين، أن أنشأ ولاية جديدة ملاصقة للحدود المصرية، بل ضم عليها بعض الأجزاء الخاضعة لمصر.

وعين عليها كيركهام، وسميت بولاية جندا، وكانت تشمل على مقاعد جيندا. ومنطقة واسعة تشمل الحافة الشمالية الشرقية من الهضبة الإثيوبية، وتضم الساحل الممتد من شمال خليج انسلي في الشمال إلى خليج أمفيلا وسوهو في الجنوب, وتضم ميناء زيلع المصري والقبائل النازلة حوله.

وقد منح يوحنا هذه الولاية الحكم الذاتي, فرفع كيركهام العلم البريطاني عليها في ديسمبر 1874 وادعى انها منطقة محايدة لا تدخل في الصراع الدائر بين مصر وإثيوبيا.

وبالتالي فان ما يطالب به يوحنا من ميناء فهو لهذه المنطقة المحايدة واعتقد يوحنا أنه بتعيين كيركهام عليها، أن بريطانيا ستسارع بفرض حمايتها عليها وعلى أتباعها، وتسعى لتحقيق ميناء خارجي لها. فيستفيد هو من ذلك غير أن بريطانيا رفضت طلب كيركهام بوضع هذه الولاية تحت حمايتها.

قنصل فرنسا 

غير أن قنصل فرنسا في مصوع سارزك وعد الجنرال الإنجليزي بالحصول على الحماية الفرنسية له شخصيا.

 

كريكهام من المستشار الى الحاكم

وما ان امسك كريكهام بتلابيب الحكم حتى بدأ فى مطالبة أهالي زولا وجيندا وأمفيلا وملاحة أسالة, بدفع الضرائب له بموجب فرمان أظهره لهم صادر من “يوحنا اليه” يخوله بحكم هذه المنطقة وتحصيل الضرائب منها.

كانت مصر في ذلك الوقت تحصل الضرائب من هذه المناطق المطلة على الساحل والغريبة منه منذ أن حصلت على “مصوع” من الباب العالي وكذلك “ملاحة اسالة” وهي من ضمن اراضي “الدناكل” التابعة لحكومة “مصوع”.

وكان الإثيوبيون من قبل ذلك لا يحصلون على اية ضرائب من هذه الأماكن.

مصر تكتشف الخدعة

أدركت مصر محاولات يوحنا هذه للحصول على ميناء على البحر الأحمر، والتى لم امتلاكها مجرد امتلاك لميناء, بل كان ميناء لتسهيل الحصول على الأسلحة اللازمة له ليذيد من غاراته على الحدود المصرية.

لذلك احكمت مصر رقابتها على سواحل البحر الأحمر لمنع دخول الأسلحة بجميع أنواعها إلى إثيوبيا حتى ولو كانت للصيد.

وامتدت هذه الرقابة حتى جمرك السويس والإسكندرية, ولم يكتف الخديوي إسماعيل بمنع السلاح بل حاول منع اتصال يوحنا بالدول الاجنبية على آية صورة كانت، وذلك خوفا من تدخل هذه الدول فيما يحدث من صراع الحدود بين الدولتين.

ولكن وعلى الجانب الاخر لم يكن ” يوحنا” ليقف مكتوف الأيدي تجاه ذلك الحصار فقد كان ينتهز كل فرصة لوجود الرحالة الأجانب في بلاده فيبلغهم بمتاعبه مع مصر.

كما ان الخديوى إسماعيل شجع على التمرد ضد يوحنا، كما جلب المتمردين إليه, وأرسل اليهم الهدايا.

ما وافق على تعيين “منزنجر” لاثنين من كبار أعداء “يوحنا” معه، كما تبع هذه السياسة مع باقي الرؤوس الثائرين على يوحنا في غرب ووسط وجنوب إثيوبيا.

 اثار هذا الإجراء من جانب إسماعيل، غضب “يوحنا” ولعلمة كيف تدار اللعبة استطاع اخضاعهم وضمهم إليه بجنودهم واسلحتهم حتى جمع جيوش ضخمة أثارت مخاوف المصريين.

مما جعل مدير عموم قبلي السودان يطلب من مصر امدادات عسكرية، كما أعلنت حالة الطوارئ على الحدود ازاء تحركات جيش “يوحنا” بجنوده الضخمة هذه، غير أن يوحنا لم يهجم على الحدود المصرية في ذلك الوقت.

انتظرونا والجزء الثانى من الحكاية 

لاستكمال الحكاية والذهاب للجزء الثانى اضغط هنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق