السكوت ممنوعقصص من التاريخ

مصر وأثيوبيا من برودة المياه الى نيران الحرب: الجزء الثالث

 

بقلم/ اكرم هلال

كانت نتيجة الاضرابات في الحدود في منطقة اقليم التاكة وبوجوس، أن رحبت مصر باقتراح الكونت راؤول, ربما بقصد انشاء دولة حاجزة (مستعمرة زراعية) في هذه المنطقة مثلما فعلت إثيوپيا عندما تبنت المك نمر وأولاده، حتى يحين الظرف المناسب ليغزو اسماعيل إثيوپيا. واذا لم يكن هذا مبرراً لحملة بيسون هذه فما هو الواقع وراء قبول اسماعيل لها، وهو لا يعلم شيئا عنه سوى ما عرضه بيسون نفسه من اقامة مزرعة كبيرة لزراعة القطن تحميها مصر.

وصل بيسون إلى مصر في سبتمبر سنة 1863، وأخبر اسماعيل بأنه ينوي القيام بمشروع زراعي صناعي في السودان الشرقي بالقرب من حدود إثيوپيا، وكان هناك اعتقاد بأن بيسون يقوم أيضاً بمهمة سياسية. وهي الافراج عن القنصل الفرنسي ليجيان الذي قيل أن تيودور قبض عليه، وقد وافق اسماعيل على سفر بيسون وأتباعه من المغامرين الأوروپيين والشوام إلى حدود إثيوپيا عن طريق مصر والسودان.

والواقع أن اسماعيل لم يوافق على مشروع بيسون إلا بعد أن أعلن في مصر هدفه الحربي، وهو اقامة مركز حربي على حدود السودان مع إثيوپيا، وقدمت مصر له المساعدات الفعالة وأمر اسماعيل حكمداره في السودان بضرورة تقديم العون الكامل لبيسون وتاييده في حالة حربه مع إثيوپيا. وكان اسماعيل يعتقد أن تأييده لبيسون خدمة تنتقم بها فرنسا من تيودور الذي قبض على قنصلها وأهانه. ومما يؤكد ذلك أنه عدل عن أوامره، عندما أنكرت فرنسا صلتها به، فأمر حكمداره بأن لا يصحبه إلى الحدود الإثيوپية ولا يسمح له بقامة تحصينات قريبة من الحدود، وفي حالة اغارته على إثيوپيا يقدم له الذخيرة فقط دون الجنود، أو بعبارة أخرى تتحول هذه المنطقة – منطقة بيسون – إلى منطقة حاجزة تخفف من اعتداءات الأثيوببين على حدود السودان. وكان السبب في تحول اسماعيل هذا هو خوفه من أن تتهمه الدول الاوربية بأنه يعمل على التحرش بإثيوپيا ومحاربتها بعد اعلان فرنسا تخليها عن بيسون، وكان اسماعيل لا يرغب في ذلك في بداية عهده. وعليه فقد أمر حكمداره في السودان باحتجازه في الخرطوم أطول فترة ممكنة إلى حين صدور تعليمات أخرى، وربما كان ذلك لمعرفة رد الفعل لوجوده عند بريطانيا والنتائج التي قد تترتب على ذلك فيما بعد.

وبوصول بيسون وجماعته إلى السودان – بدأت تنكشف حقيقته، فادعى أن الحكومة المصرية وعدته بالقيام على رأس حملة ضد إثيوپيا يتولى قيادتها. وأنها أسندت إليه الاشراف على الأعمال الحربية في جميع أنحاء السودان. وأشار على موسى حمدي أن يبعث إلى مصر باقتراح فتح إثيوپيا في العام التالي سنة 1864، على أن يبدأ هو بتدريب القوات المصرية طبقا للأسلوب الفرنسي، وأوضح له أن ظروف غزو إثيوپيا قد اصبحت مهيئة بفضل البعثة التبشيرية الكاثوليكية، التي أرسل رئيسها إلى الأب ستيللا في بوجوس برسالة ذكر فيها أنه اتفق مع سكان تجراي على القيام بثورة ضد تيودور ، وذكر بيسون أنه يعلق الآمال على الجيش الفرنسي فيما اذا أحجمت مصر عن غزو إثيوپيا. فان فرنسا سوف تقوم به. واضاف أن انجلترا تعارض غزو مصر لإثيوپيا. وقد سببت تصريحات بيسون هذه ارتباكات شديدة للحكمدار، الذي لم يكن يعرف شيئا مؤكدا عن حقيقة أمرها فارسل إلى القاهرة يستوضح كنه هذه الحملة والغرض منها وأهدافها.

ويتضح مما سبق مدى تورط الارسالية الكاثوليكية في بوجوس في هذا الموضوع وكان سبب وجود الارسالية التبشيرية الكاثوليكية في هذه المنطقة، هو افتقادها الأمان الديني والسياسية في تيجري. مما دفعها إلى الاتجاه شمالا والاستقرار في بوجوس وقاد الارسالية إلى منطقتها الجديدة هذه كل من سابيتو وستيلا وذلك في سنة 1852، حيث نقلوا مركز الارسالية من عدوة إلى أكلاجوزيه.

وبدأت الارسالية تمارس نشاطها التبشيري وتدعم وجودها بانشاء كنيسة إثيوپية كاثوليكية بعيدة عن التيارات السياسية التي كانت موجودة في إثيوپيا في ذلك الوقت.

وظلت هذه الارسالية في حمى أوبي ونجوسي من بعده وكانت فرنسا تؤيد الأخير وتعترف به امبراطورا على إثيوپيا بدلا من تيودور.

غير أن الأخير استطاع أن يقضي عليه ويقتله، وبذلك فقدت الارسالية الكاثوليكية حاميها وقضي على أحلامها بالعودة إلى إثيوپيا.

لأن تيودور كان لا يسمح بممارسة نشاطها التبشيري في بلاده. وازاء ذلك كان لابد للإرسالية أن تبحث عن قوة تساندها في التخلص من تيودور ويساعدها في العودة إلى إثيوپيا. ولهذا فليس من المستبعد أن تقف وراء الكونت بيسون الفرنسي الكاثوليكي. وأن تستغل رغبة مصر القديمة، وتحثها من جديد على غزو إثيوپيا. فتنشب الحرب بين البلدين، وقد ينتج عنها التخلص من تيودور أو اضعافه، وبالتالي يسهل عليها العودة إلى إثيوپيا والمعروف أن النفوذ الفرنسي كان سائدا في مصر في عهدي سعيد واسماعيل من بعده وبالتالي فان نسبة نجاح هذه الخطة كانت كبيرة.

وقد اهتمت بريطانيا بأنباء هذه الحملة (حملة بيسون) عندما علمت بها وأمرت قنصلها العام في مصر مستر “كولكهون” بالتحري عنها عندما طلبت من سفيرها في فرنسا الاتصال بالخارجية الفرنسية بهذا الخصوص. وقد أنكرت الخارجية الفرنسية معرفتها ببيسون، بل قالت أن الامبراطور الفرنسي لا يعلم عنه شيئا، أما القنصل الإنجليزي في مصر، فقد قابل الخديوى وأخبره بأن حكومة بريطانيا لا تسمح بأي اعتداء على إثيوپيا أو تأييد الكونت بيسون لنفس الغرض، وبالفعل أرسلت الحكومة المصرية تعليماتها إلى حكمدارها في السودان بألا يقدم له أي مساعدات ويعامله كأي سائح عادي ولا يقيم وزنا لما يدعيه لنفسه، وفي حالة مطاردة الأثيوببين له في داخل الحدود المصرية عليه أن يطردهم بالقوة، ويعمل على اضعاف قوة الاب “ستيلا” بفض أنصاره من حوله، وأكدت له حكومة مصر عدم النية في غزو إثيوپيا، ولكنها ستوالي ارسال الأسلحة والجنود إليه للمحافظة على الحدود وتوطين الأمن.

أما بيسون فقد وصل إلى كسلا، والتقي بالأب ستيلا الذي عرض عليه محاربة إثيوپيا والقضاء على حكم تيودور بواسطة القوات المصرية، وعليه فقد حصل بيسون على سهل ستث، وهو جزء من بوجوس على الحدود مع تيجري عن طريق الحصول على تنازلات من الأهالي، ثم استمر بعد ذلك في الحاق باقي اقليم بوجوس والاستعداد، لارسال حملات إلى داخل المناطق المجاورة له لكي يستولي على الماشية والعمال. وأراد أن يورط السلطات المصرية مع إثيوپيا بأن أرسل إلى حكمدار السودان مهولا له من شأن الخطر على السودان من جيش إثيوپيا. وأن الامبراطور يحشده ليخترق الحدود السودانية. ولذلك يجب عليه أن يستعد لما سيترتب على ذلك من نتائج وقد أثارت أعمال بيسون هذه الادارة المصرية في السودان التي توقعت أن استمرار وجوده على الحدود سوف يعجل بالحرب بين مصر وإثيوپيا. ومما أيد ذلك أن بيسون عدل عن الذهاب إلى مستعمرته المقترحة بناء على نصيحة الأب ستيلا بالبقاء في نقطة كوفيت شرقي كسلا لقربها من الحدود الإثيوپية ولأنها من الأملاك المصرية. مما يضمن استمرار ضيافة مصر له كما أنه يستطيع القيام بحملاته الحربية على إثيوپيا، وبالتالي يورط موسى حمدي فيضطر إلى التدخل. وبذلك يحقق الاب ستيلا هدفين أولهما الحرب بين مصر وإثيوپيا وزعزعة حكم تيودور ثم ابعاد بيسون عن بوجوس مقر الارسالية الكاثوليكية حتى لا تجلب في المشاكل ويعرضها للخطر اذا قام تيودور بصد بيسون، وبالتالي يعرف دورها فيطردها ويعرف الأهالي حقيقة دور الارسالية في هذا الموضوع فينصرفون عنها.

 

تمرد قلعة كسلا:

زاد من تعقيد الموقف أن الجنود المصريين السود (معظمهم من قبيلة الدنكا) في حامية كسلا تمردوا على الحاكم المصري في قلعة كسلا. وقامت حملة بيسون بدور هام في إخماد التمرد. تفاصيل التمرد كتبها القنصل الفرنسي في مصوع المصرية، منزينجر باشا. منزينجر أصبح لاحقاً الحاكم المصري لشرق السودان وقاد حملة ضد الحبشة.

 

نتائج الحملة:

غير أن حملة بيسون هذه لم تنجح، وذلك لعدم تعاون الادارة المصرية في السودان معه تنفيذا لأوامر اسماعيل باشا التي أرسلها الى حكمداره موسى حمدي كما رفض الجنود الذين أرسلوا من قبل الحراسة القيام ببناء الاستحكامات بعد أن هجره العمال بسبب عدم دفعه لأجورهم، بل انه سحب هؤلاء الجنود وترك بيسون دون حراسة، ولم يأبه مدير التاكة لشكواه، ووضعه تحت المراقبة الدقيقة وأخذ يضيق عليه الخناق حتى تخلى عنه بعض المتعاقدين معه، كما أن قبائل المنطقة أعلنت معارضتها له حينما وجدت السلطات المصرية لا تؤيده. كل هذه العوامل دفعت بيسون إلى التخلي عن مشروعه والعودة في صيف سنة 1864 إلى مصر ثم الرحيل بعد ذلك إلى فرنسا.

 

ولم يكن لهذه الحملة من نتائج هامة سوى أنها زادت من تدهور العلاقات بين مصر وإثيوبيا، وأثر هذا التدهور على العلاقات بين إثيوبيا وانجلترا، فقد اعتقد الامبراطور خطأ أن رحلة كاميرون إلى كسلا إنما هي للاتصال بأعدائه ومناوئيه ولمعاونتهم في غزو إثيوپيا والقضاء على حكمه.

مما دفعه إلى القبض على كاميرون في 3 يناير سنة 1864، مع أن وصول بيسون إلى هذه المنطقة كان بعد هذا التاريخ، ورفضت مصر طلب مغامر آخر فرنسي كاثوليكي كان هدفه غزو إثيوپيا، وذلك حتى لا يؤول على أنه عمل عدائي استفزازي ضد تيودور، وهذا ما كانت تتجنبه مصر، وهكذا استفادت مصر من ذلك بأن أوضحت للعالم عامة وانجلترا خاصة أنها لا تفكر في غزو إثيوپيا وأنها رفضت مساعدة بيسون وأمثاله، وارضاء لانجلترا عندما طلب قنصلها من الحكومة المصرية ذلك.

 

الخديوى اسماعيل يضم مصوع وسواكن:

 

كان الخديوى الخديوى اسماعيل يبغي التوسع، ولكن عندما تسمح ظروفه الداخلية والخارجية بذلك. وكان الدافع له ايقاف تجارة الرقيق. وحاجته إلى تدعيم مركز الإدارة المصرية في السودان.

فالنسبة للظروف الخارجية، كان يعلم أن بريطانيا لن تسمح له بغزو أثيوبيا، كما أنه مشغولا بمشكلة كريت التي كلفه الباب العالي بها، لذلك فقد ركز جهده في تدعيم مركزه في السودان استعدادا لغزو أثيوبيا بعد ذلك، وعليه فقد تطلع إلى ضم (سواكن ومصوع) إلى حكمه، وذلك لأهميتهما في تحقيق أهدافه وأطماعه.

 

وكانت أهمية (سواكن) تتمثل في أنها المنفذ الوحيد لإقليم التاكة على البحر الأحمر، وبالتالي كانت أعظم مركز تخزين للغلال والبضائع من وإلى صعيد مصر، هذا بالإضافة إلى سرعة الاتصال بالسودان.

أما “مصوع” فتنبع أهميتها من أن من يسيطر عليها يستطيع فرض سيادته على الساحل وإقليم (سمهر) الذي يسيطر على الطرق المؤدية إلى أثيوبيا، وبالتالي تستطيع مصر مراقبة تحركات القبائل المغيرة على الحدود السودانية، ومنها ترسل – في الوقت الملائم – قواتها لغزو أثيوبيا وهو ما حدث فعلا فيما بعد.

ولهذا فقد قرر الخديوى اسماعيل ضم المينائين وفرض سيادته عليهما. فأرسل إلى الأستانة مذكرة برر فيها هذا قال فيها بأن الأجانب يحرضون القبائل التي تقطن بين مصوع وأثيوبيا وإقليم التاكة على الاستقلال والخروج على الإدارة المحلية – التركية وذلك تحت ستار الدين والمدنية.

وقد يترتب على نجاحهم انتشار الفوضى والاضطرابات في المنطقة مما يؤدي إلى تدخل أثيوبيا فتستخدمهم لمصالحها ضد أملاك السلطان، أما إذا كانت هذه المنطقة خاضعة له، فإن ذلك يسهل انتقال مأموري التاكة إليهم وقيامهم بالمراقبة وتوطيد الأمن والقضاء على تجارة الرقيق التي قيل أن الدولة العثمانية تشجعها.

وأشار إلى محاولات الارسالية الكاثوليكية لفرض الحماية الفرنسية على المنطقة وسكانها.

واعتبر تدخل قنصل فرنسا في بوجوس وفرضه الحماية الفرنسية على قبائلها أمرا خطيرا قد يتحول إلى ايجاد علاقة له في المنطقة.

ولذلك فان ضم هذين الميناءين للإدارة المصرية يجنب هذه المنطقة من بعض المشاكل التي قد تنجم عن هذا التدخل الأجنبي فيها.

كذلك برر الخديوى اسماعيل طلبه هذا للدول الاوربية، أنه يرغب في القضاء على تجارة الرقيق في هذه المنطقة ولن يتم ذلك إلا بضم مصوع وسواكن للإدارة المصرية التي تستطيع أن تحقق ذلك، وقد أوضح الخديوى اسماعيل ذلك لسفير بريطانيا في تركيا هنري بولور أثناء زيارته لمصر. وكان لوساطة هذا السفير في تركيا أثر كبير في اتمام ضم “سواكن ومصوع” لمصر.

وكان سبب هذه الوساطة، خوف بريطانيا من حصول فرنسا على موضع قدم في أي مكان على طول الساحل الأفريقي للبحر الأحمر بعد أن استولت على أوبوك خارج مضيق باب المندب. وكانت موافقة إنجلترا هذه نابعة من السياسة التي اتبعتها وهي الانسحاب بقدر الإمكان من الارتباطات والتحالفات مع أثيوبية. وربما كان لتوتر العلاقات الإثيوبية البريطانية بسبب سجن تيودور للقنصل الإنجليزي والمبشرين أثر في ذلك.

وقد أصدر الباب العالي قراره بالحاق سواكن ومصوع بالإدارة المصرية في السودان في مايو سنة 1865. وتسلمت مصر سواكن مباشرة بعد صدور هذا القرار أما مصوع فقد تأخر تسلمها بسبب ثورة الجند في التاكه ، ولم يتم تسلمها إلى في العام التالي أي في أبريل سنة 1866، واحتلها مصر كما احتلت أركيكو، ووضعت الحامية المصرية في المواقع التركية على طول الساحل الأفريقي للبحر الأحمر. وبنجاح الخديوى اسماعيل في ضم هذين الميناءين، أصبح في إمكانه الاستيلاء على إقليم بوجوس الذي يخترقه الطريق المباشر بين مصوع وكسلا، وطريق الجمال إلى إقليم هماسين. كذلك ضم إقليم الزنادقلي الخاضع لأثيوبيا والذي تصل حدوده إلى شمال غربي مصوع بنحو ستة أميال. هذا بالإضافة إلى أن مصوع تعتبر المنفذ الطبيعي لأثيوبيا ونافذتها على العالم الخارجي.

وبالطبع كانت بريطانيا تعرف مدى خطورة منح مصر سواكن ومصوع على العلاقات المصرية الأثيوبية وما يترتب عليها من تطورات ونتائج، ومع ذلك وافقت وتوسطت في ذلك إلى حد أن أحد الكتاب الإنجليز أوضح أن معنى احلال مصر محل تركيا في السيادة على أملاك الأخيرة على ساحل البحر الأحمر الأفريقي، مما يعنيه ضمنا أن أثيوبيا أيضا كانت تعتبر تابعة للدولة العثمانية، ومن ثم أصبحت خاضعة لمصر مع ملاحظة أن الأخيرة لم تكن بضعف تركيا، ومن ثم فقد تسعى لأن يكون هذا الخضوع حقيقة بالفعل لا بالقول وفحسب. وعلى أي حالة فان هذه هي السياسة التي صارت عليها برطانيا في التخلي تدريجيا عن أثيوبيا، كما أننا سنجد أن هناك تعاون بين مصر وإنجلترا قبل الحملة الإنجليزية على أثيوبيا وفي أثنائها.

انتظرونا فى الجزء الرابع من: مصر وأثيوبيا من برودة المياه الى نيران الحرب

للعودة الى الجزء الثانى اضغط هنا 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق