ثقافة وفن

قراءة تحليلية في أعمال الفنان السعودي (محمد الشنيفي)


قراءة تحليلية
في أعمال الفنان السعودي (محمد الشنيفي)
بعنوان (تداخل جماليات الحرف مع ارتقاء التكنولوجيا)

بقلم الدكتور (قاسم الحسيني – العراق )

مضي بك العمر ياقلبي فكيف تري
فحواك في لغة النجوي وأين جري ؟
يجري إلي ساحة الخمسين منهزما

وأنت في واحة العشرين منتصرا (شعر / صالح الهنيدي)

إن التطور التكنولوجي والصناعي له الأثر البالغ على ارتقاء المعطيات المعرفية والثقافية ، الأمر الذي أدى إلى تطور الفن التشكيلي من خلال توظيف مخرجات التكنولوجيات وتداخلها ضمن الرؤى المعالجاتية للتشكيل ، والفنان ( محمد الشنيفي ) (الخطاط والمصمم والشاعر وصاحب مشروع رقميات الرمال العربية) استثمر تلك الإمكانيات التكنولوجية في تجاربه وإبداعه الفني عبر استخدام (القلم الضوئي) على شاشة ( cintq ) ، الأمر الذي سمح لإطلاق مخيلة الفنان والتعبير عن تخيلاته وبث خطاب بصري يحمل صورا ذات أبعاد استطيقية تنسجم مع الفكر المعاصر وتنتمي لفنون ما بعد حداثوية .. انه يتمتع بقدرة عالية على تجسيد تصاميم جمالية ذات مضامين يتمزج فيها الروحي مع المادي والذاتي بالموضوعي بالرغم من دعوة ما بعد الحداثة للتدمير والتشظهي والتهميش .. إلا أن نتاجات الفنان (الشنيفي) تحتضن معاني ترتبط بالجانب الروحي من خلال استلهام الحرف العربي الذي ينتمي للفكر الإسلامي ، وهنا يؤكد على ترسيخ الهوية العربية وكل ما هو حضاري برؤية تشكيلية معاصرة ، لذا جاءت نتاجاته البصرية ذات انساق استطيقية تحافظ على الأصل وتنتمي له ..

إن الخطاب البصري للفنان يعد صورة ابستمولوجية تخاطب الآخر بممارسات تقنية تغاير المألوف بشكل يجعل المتلقي يتفاعل مع مفردات العمل الفني ..تلك المفردات التي وزعت بطريقة تدهش المتأمل لها .. إنها الرؤية التشكيلية التي ظهرت بفعل المنظومة التخيلية الواسعة التي يمتلكها الفنان لينتج انعكاسات بصرية ذات إشارات دلالية من جهة وأخرى جمالية مكتفية بذاتها ، إذ تمكن الفنان من تجسيد عناصر تسبح في فضاء السطح البصري وكأن هناك حركة مستمرة بصيرورتها من خلال تلك الرمزية الاشارية التي عُدّت فعل إدراكي يرتبط بالإحساس الجمالي .. بذلك يسعى الفنان في خطاباته التشكيلية للوصول إلى مستويات تجريدية بتعبيرات فنية متعددة تواكب حركة التطور التشكيلي العالمي وطبقا لرؤاه المعالجاتية المعاصرة يقول الفنان بحدود ذلك : ” رؤيتي للفنون البصرية هي رؤية تواكب تطورات العصر .. أرى انه لابد من التحرك نحو الأدوات الجديدة في الفنون .. كالفن الرقمي للسير قدما بفنوننا العربية جنبا إلى جنب مع مستوى التقدم العالمي ” .. وبالمحصلة نلحظ أن نتاجات الفنان ما هي إلا منظومة تشكيلية تحمل نسقية العقلي الذي يسعى لبث خطابات تساير منظومة الإدراك المعاصر ومعطياته الفكرية والثقافية ..

“دكتور قاسم الحسيني”
20/6/2016

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق