المرأة والطفلتقارير ودراساتمقالات

فى اليوم العالمى للمرأه: المرأة العربية عنوان التقدم الحقيقي والنهوض الشامل

 

كتب/ اكرم هلال

المرأة: كانت وستبقى كما خلقها الله أحد الأسرار الكبرى في هذه الحياة، وعنوان جمالها الأكبر والأكثر تميّزاً وإرادة وقدرة على التحمل، وهي كذلك صاحبة الرصيد الأكبر في سجل الآلام والأحزان والفواجع الإنسانية، وأن الموقف منها يعد معياراً تقاس به رؤية وموقف الرجال من الحياة ذاتها، وعلى مدى انحيازهم الحقيقي لعملية بناء المجتمع السليم والمتماسك والقادر على توفير الظروف الملائمة للبناء المتناغم بين عطاء الجنسين للمجتمع، والذي يستلزم بالضرورة إنصاف المرأة وتمكينها من حقوقها الطبيعية كاملة في كل ميادين الحياة، والمصانة بالدستور والمحمية بالقانون النافذ ليستقيم بذلك ميزان العدل والمساواة.

وإن كان يوم الثامن من مارس من كل عام قد اختاره العالم ليكون يوماً خاصاً بها ولتكريمها ولم يحظَ به الرجل، فإنما ذلك تقديراً وتعبيراً عن العرفان بمكانتها الرفيعة؛ ليقف العالم فيه احتراماً وإجلالاً لها في هذا اليوم، وهي وردة كل أيام السنة وأيقونة جمالها. وترجع قصة ذلك التكريم وذلك اليوم الى 8 مارس من كل عام وهو اليوم العالمي للمرأة؛ فهو يوم مميز لكل نساء العالم ولكل القيادات العالمية الذين يؤكدون في كل مناسبة أهمية دورها في مختلف مناحي الحياة، شأنها شأن الرجل، “نصف المجتمع” الذي لا يمكن الاستغناء عنه مهما كانت الظروف أو المناسبة، إنه يوم تؤكد فيه المرأة للجميع “أنها هنا” صامدة وناجحة ومتميزة.

والقصة تبدأ من  النساء العاملات في مدينة نيو إنجلاند بولاية ماساتشوستس الأمريكية عام 1820، اللاتي خرجن إلى شوارع المدينة احتجاجا على قسوة ظروف عملهن.

ربما لم تكن تعتقد تلك النساء الفقيرات أنهن سيطلقن الشرارة الأولى لمسيرة المطالبة بالمساواة داخل الولايات المتحدة؛ فمصانع القماش الصغيرة التي كانت منتشرة عبر الولايات المتحدة لم تكن تتوانى عن تشغيل النساء لأكثر من 12 ساعة يوميا مقابل أجر زهيد يقل عن ذاك الذي تمنحه للرجال بكثير, ولكن “لا يضيع حق وراءه مطالب”

ففي عام 1834، جاء إضراب عاملات مصنع للقطن كان اسمه “لوريل” كخطوة ثانية في مسيرة الاحتجاجات التي تبنتها النساء داخل الولايات المتحدة في سبيل تحقيق المساواة مع الرجال، وتصف الكثير من المراجع ذلك الإضراب بالتاريخي لأنه كان بداية فعلية لانبثاق أول جمعية نسوية في الولايات المتحدة وكان ذلك سنة 1844.

وفي عام 1857 بنيويورك لجأت النساء إلى الاحتجاج على الظروف غير الإنسانية وطالبن بتحديد 10 ساعات عمل يوميا، لكن لم تقابل التظاهرة بالتأييد أو الدعم، ووكالعادة تعاملت معها الشرطة حينها بمزيد من القمع.

مسيرة “الخبز والورد”

وفي الثامن من مارس 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للاحتجاج والتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك، لكنهن حملن هذه المرة قطعا من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار “خبز وورود”.

ولكن يبدوا وان الافكار هذه المرة بدأت تتبلور فى مطالب واضحة حيث طالبت المسيرة هذه المرة.

  • تخفيض ساعات العمل

  • وقف تشغيل الأطفال

  • منح النساء حق الاقتراع

وأيضاً تدخلت الشرطة بطريقة وحشية لفض المظاهرات, ولكن وفي العام التالي، أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي أول يوم وطني للمرأة.

حيث اقترحت امرأة تدعى (كلارا زيتكن) جعل هذا اليوم ليس مجرد يوم وطني بل عالمي، وعرضت فكرتها عام 1910 في مؤتمر دولي للمرأة العاملة عقد في مدينة (كوبنهاجن الدنماركية).

حضر ذالك المؤتمر( 100 ) مائة امرأة قدمن من 17 دولة، وكلهن وافقن على الاقتراح بالإجماع.

الاحتفال الأول:

وأخيراً احتفل باليوم العالمي لأول مرة عام 1911، في كل من النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا.

وأصبح الأمر رسميا عام 1975 عندما بدأت الأمم المتحدة بالاحتفال بهذا اليوم واختيار موضوع مختلف له لكل عام؛ وكان أول موضوع (عام 1976) يدور حول “الاحتفاء بالماضي، والتخطيط للمستقبل”.

يذكر أن جاءت ذكراه المئوية عام 2011 م 

واليوم وبعد مرور 109 عام ونحن فى العام 2020م نحتفل خلال ايام باليوم العالمى للمرأة, وتركز احتفالية هذا العام على موضوع “العالم المتساوي هو عالم التمكين”، وهو دعوة للناس للعمل معا لخلق عالم متساوي جذريا.

فبعد أن أصبح اليوم العالمي للمرأة موعدا للاحتفال بإنجازات المرأة في المجتمع وفي مجالات السياسة والاقتصاد، في حين أن جذوره السياسية تقوم على فكرة الإضرابات والاحتجاجات المنظمة لنشر الوعي حول استمرارية عدم المساواة بين الرجال والنساء.

لم يكن ببال كلارا تخصيص يوم بعينه ليكون يوم المرأة العالمي. ولم يتم تحديد ذلك إلى أن جاء إضراب في زمن الحرب العالمية الأولى وكان ذلك عام 1917، وحينها طالبت نساء روسيات “بالخبز والسلام”. وبعدها بفترة منحت الحكومة المؤقتة النساء حق التصويت.

كيف يحتفل العالم بيوم المرأة؟

اليوم العالمي للمرأة هو عيد وطني في كثير من الدول، بما في ذلك روسيا التي تتضاعف فيها مبيعات الزهور في الأيام الثلاثة أو الأربعة التي تسبق 8 مارس.

وفي الصين، تحصل نساء كثر على إجازة لنصف يوم في 8 مارس، وفقا لتوجيه مجلس الدولة، رغم أن الكثير من أرباب العمل لا يعطون الموظفات هذه الإجازة.

أما في إيطاليا، فيحتفل باليوم العالمي للمرأة، المعروف بـ (la festa della Donna)، بتبادل أزهار الميموزا. وأصل هذا التقليد غير معروف، ولكن يعتقد أنه بدأ في روما بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يعتبر شهر مارس شهر تاريخ المرأة، ويصدر إعلان رئاسي كل عام يحتفي بإنجازات المرأة الأمريكية.

ما المقرر لهذا العام؟

اختارت حملة اليوم العالمي للمرأة لهذا العام شعار EachForEqual، المستمد من فكرة عمل الأفراد من أجل صالح الجماعة.

وجاء في بيان الحملة: “نحن جميعا أجزاء من الكل. يمكن أن يكون لأعمالنا الفردية ومحادثاتنا وسلوكياتنا وعقلياتنا تأثير على مجتمعنا الأكبر. بشكل جماعي، يمكننا إحداث التغيير. بشكل جماعي، يمكننا أن نساعد على خلق عالم مساو بين الجنسين”.

شهدت السنوات القليلة الماضية وصول الحركة النسائية إلى مستوى غير مسبوق؛ ففي أكتوبر من عام 2017، بدأ الملايين باستخدام هاشتاغ MeToo على وسائل التواصل الاجتماعي للتحدث علنا عن حالات اعتداء جنسي تعرضن لها، ولإدانة انتشار هذه الظاهرة على نطاق واسع.

وفي عام 2018، وصلت MeToo إلى مستوى عالمي؛ إذ انضمت نساء من دول مثل الهند وفرنسا والصين وكوريا الجنوبية إلى مجموعة المطالبات بالتغيير. وفي الولايات المتحدة، انتخب عدد قياسي من النساء في الكونغرس.

كما شهد العام الماضي تجريم الإجهاض في أيرلندا الشمالية، وإلغاء قانون كان يفرض قيودا على سلوك النساء وثيابهن في الأماكن العامة.

هكذا تحول ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة، تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن وتذكير الضمير العالمي  بالجور الذي ما زالت تعاني منه ملايين النساء عبر العالم.

كما أن الأمم المتحدة أصدرت قرارا دوليا سنة 1993 ينص على أن حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان، وهو ما اعتبرته الكثير من المدافعات عن حقوق النساء حول العالم انتقاصا من قيمة المرأة عبر تصنيفها خارج إطار الإنسانية.

المرأة عنوان التقدم الحقيقي:

إن المرأة عنوان التقدم الحقيقي والنهوض الشامل. لذا فهى تستحق منا أن نعكس جدية الموقف منها والثقة بها وعمق وشمولية التقدير لدورها التاريخي؛ لتصبح جزءاً أصيلاً من صناعة الحاضر وبناء المستقبل وبعيداً عن رمزية التمثيل وديكورية الشكل.

حيث تشير البيانات التي نشرتها المنظمة في فبراير الماضي إلى أن حصول الفتيات على قدر أكبر من التعليم لم يقابله قدر متساوٍ من المشاركة في سوق العمل، خاصة القطاعات الخدمية والمهن الأقل أجرا.

كما رصدت المنظمة أنه في الدول النامية تحديدا، تظل النساء رهنا للعمالة المنزلية غير المدفوعة أو زهيدة الأجر.

كما تظل قطاعات، مثل العلوم والبحث العلمي، ساحة ذكورية إلى حد كبير، إذ تلجأ حوالي 30 في المئة فقط من الفتيات عالميا لدراسة العلوم والرياضيات. كما أن نسبة النساء ضمن الباحثين على مستوى العالم تقل عن 30 في المئة.

التقدم الأبرز كان في ساحة التعليم، فتكشف إحصائيات البنك الدولي لدول الشرق الأوسط أن نسبة التعليم بين النساء بلغت 87.7 في المئة عام 2018، مقارنة بـ 81.3 في المئة عام 2000.

لكن هذا التقدم لا يقابله زيادة فرص النساء في سوق العمل، إذ بلغت نسبة البطالة 17.7 في المئة عام 2018، مقابل 17.2 في المئة عام 2000. في حين تراجعت نسبة البطالة بين الرجال في الشرق الأوسط من 10.9 في المئة عام 2000 إلى 7.8 في المئة عام 2018.

وسياسيا، توجد حتى الآن عشر نساء فقط في مناصب الرئاسة، و13 امرأة في رئاسة الحكومات، وكلهن يتركزن في 22 دولة. كما لا تتعدى نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات عالميا 24.9 في المئة.

ويقول نشطاء إن النساء في العصر الحديث، رغم حصولهن على قدر أوفر من التعليم وفرص أكثر نسبيا للحصول على دخل مادي، إلا أنهن يعانين من ازدواج الأدوار وفقر الوقت بسبب استمرار تحملهن لنفس القدر من الأعباء المنزلية.

قد يكون الزمن تغيّر ولكن ما زالت المرأة تفتقد لكثيرٍ من الحقوق في عالمنا العربي خاصة بالرغم من أنها عنوان التقدم الحقيقي.

ومن هنا نرسل:

لتلك المرأة العربية التي يعنّفها زوجها ولا قانون يمنعه فقط لأنه زوجها، لتلك المرأة ألف تحية.

لتلك المرأة  العربية التي تعمل جاهدةً لتوفّق بين عملها والاهتمام بأسرتها، إن قدّر زوجها وأبناؤها ذلك أم لم يقدروا، لتلك المرأة ألف تحية.

لتلك المرأة العربية التي ما زالت تنتظر إلى اليوم عودة ابنها المفقود أو المخطوف أو المريض حتى يشفى, لتلك الصابرة ألف تحية.

لتلك المرأة العربية التي أحرق ابنها نفسه فأشعل ثورةً في تونس امتدّت ربيعًا إلى مختلف الدول العربية، ألف تحية.

لتلك المرأة العربية التي سُحِلت في ميدان التحرير في مصر وهي تصرخ مطالبةً إلى جانب الرجل بدولة ديمقراطية، لتلك الثائرة ألف تحية.

لتلك المرأة العربية التى اعْتُقِلت واسستشهدت وتهجرت في سوريا والتي شاركت في أعمال الإغاثة، لتلك المرأه ألف تحية.

لتلك المرأه العربية الفلسطينية: أم الشهيد وأم الأسير وأم المطارد وأم المبعد وأم المجاهد، والمجاهدة بنفسها وبمالها، الشهيدة والأسيرة.

على وجه الخصوص والتى لابد وأن يفخر بها كل الفلسطينيون وكل العرب والتي قدمت على مدار عشرات السنوات ولا تزال؛ أعظم التضحيات فداءً لفلسطين بل للأمة العربية والإسلامية جمعاء. الف الف الف تحية.

لكل امرأة في عالمنا العربيّ ملايين التحايا.

وفى هذه المناسبة لأجد من الشعر سوى نزار قبانى عندما قال لك.

“ثوري!أحبّكِ أن تثوري…

ثوري على شرقِ السبايا…والتكايا…والبخُورِ

ثوري على التاريخ، وانتصري على الوهمِ الكبيرِ

لا ترهبي أحدًا. فإنَّ الشمسَ مقبرةُ النسورِ

ثوري على شرقٍ يراكِ وليمةً فوق السريرِ…”

إننا نحيي فيك كبرياء الأنوثة الذي يختزل قوتها وصلابتها التي قد يراها البعض بأن في ذلك يكمن ضعفها وهم الأضعفون، ولها كل التقدير على حضورها الفاعل في ميادين العمل والنضال في سبيل الحرية والعزة والغد الأجمل، رغم كل الموانع والمعوقات والقيود المكبلة لانطلاقتها واتساع دورها في الحياة العامة وصنع القرار.

كما يستحق التقدير أولئك الرجال الذين ينتصرون لها بوعي وقناعة ويقفون ضد الضلال وكل الظلاميين وبكل السبل والوسائل الممكنة والمتاحة لهم والذين يحطّون من قيمتها وينتقصون من دورها وحقوقها وهي جوهر الفضيلة في هذه الدنيا التي يدّعونها وهم كاذبون.

وبنفس القدر نثمن موقف أولئك الرجال الذين يجسدون في سلوكهم وتعاملهم معها داخل الأسرة وفي المجتمع والحياة العملية، موقفاً إيجابياً منها وينظرون لها حقاً وفعلاً كشريك فاعل تتقاسم معهم وعلى قدم المساواة أعباء البناء والتنمية وبكل مجالاتها وأبعادها في سبيل رفعة الوطن والدفاع عن قضاياه وتعبيد الحياة الآمنة للأجيال القادمة.

إن المرأة تختزل وتجسد في حياة الأسرة والمجتمع أجمل وأنبل المفردات وأسمى المعاني، وهي صفات يتقزم أمام عظمتها بعض الرجال ممن (يغترون بفحولتهم الذكورية).

إنها الصبر والتضحية، سحر الرقة وبحر الحنان، أريج الزمان وضحكة الحياة، بسمة الأفراح ودمعة الأحزان، وهي من تسقي الرجال من لبنها الجرعة الأولى لأصول وقواعد السلوك الحميد في الحياة وتهيئهم لها قبل المدرسة والمجتمع وتبقى لهم كذلك، وهي ينبوع العطاء الدائم الذي لا يتوقف، وهي التي صنعت من روحها وأنفاسها شمعة مضيئة لكل من هم حولها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق