مقالات

خيرة منصوري تكتب «واقع القراءة اليوم وموقع الشّعر من المقروئيّة»

بقلم خيرة منصوري -الجزائر.

كلّ عصر له خصائصه ومميّزاته فلا يمكننا بأيّ حال أن نجزم أنّنا اليوم لا نقرأ، مقارنة بعصر أجدادنا الّذين عاشوا بفترة الإحتلال حيثُ كانت نسبة المتعلّمين ضئيلة جدّا وربّما انحصرَت في حلقات المساجد والزّوايا القرآنيّة.
فلم يكن الكتاب متاحًا للجميع كما هو اليوم.
إذا فالأزمة لا تتمثّل في توفّر الكتاب بقدر ماتُعتَبَر ثقافة القراءة شِبه غائبة عن مجتمعنا فالفئة الّتي تقرأ مُنحَصِرَة في الكُتّاب وبَعض المثقّفين، فحتّى الطّلبة والأكادميين لا يُمارسون القراءة كحاجة ضروريّة للتزوّد بالمعرِفَة وإنّما للبَحث عن المعلومة وفَقَط.
أمّا عن الفئة الّتي تقرأ فنَجِد أنّ أغلَب إهتِماماتِهِم تتّجِه نحو الرّوايات وما تُحدِثُه من ضجّة في العناوين،ودَهشَة قد لا تتوافَق مع المُحتوى.
وماذا عن القراءة بِشَكلٍ واسِع،ماذا عن كُتُب الفِقه والتّاريخ والسّيرة،والفِكر،والقصص الهادِفَة 
فَقَد أخَذَت الرّواية إهتِمَام كُلّ القُرّاء تَقريبًا.
كَما تُخصّص جوائز ماديّة ومَعنَويّة لِكُتّابِها.
في حين فَقَدَ الشِّعر إعتِبارهُ نِسبِيّا وبدَأَ جُمهُورُهُ يَختَفي تَدريجِيًّا.
ومن أبرَز الأسباب،التطوّرات الّتي حدَثَت في النصّ الشِعري الّذي كان أكثَر إستِعراضًا بلاغيًّا. حيثُّ الأصناف الحديثة للشِّعر وتَحرُّرِه مِن القافية والوزن إلى ما يُسَمّى بِشِعر التّفعيلة أو الشّعر الحر وصولاً إلى النّثر…وما إلى ذَلك.
لكن في الحقيقة المشكلة لاتكمُن في شكل النّص فعلى العكس أصبَحَ الشّاعِر أَكثَر حُريّة في الخَوضِ في بُحُور اللّغة.
لأنّ الأزمة ليسَت في النّص إنّما في الشّاعر فَبِتَحرُّر النّص من قيودِه ،أصبَحَ بإمكان أيٍّ كان أن يخوض فيه، ولَم يَعُد بإمكانِنَا التّمييز بين الغثِّ والسَّمين،بينَ البوح الشّعري وسَجْع الكلام.
حيثُ أنّ الشِّعر في شَكلِه التَّقليدي كان مُقيّدًا بضوابط لُغَويّة وأوزان وشَكل مُحدّد. أمّا الآن فلا شَكل ولا وَزن ولا مَعنى،وهذه هي الأزمة الحقيقيّة. ولإعادة الشّعر إلى مَساَرِه الحقيقي لابُدّ مِن ثَقافَة واسِعة، فَمِن خِلال مَواقِع التّواصل الإجتماعي،هُنَاكَ أسمَاء لامِعة بينَمَا هُنَاكَ شُعَراء غَطّاهُم الغُبار،وبالتّالي عَلينَا أن نَقرَأ ونَقرأ بِشَكْل صَحيح حتّى نَتَخلّص مِن هَذِهِ الأزمة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق