دينمقال رئيس مجلس الإدارة

حكايات عمر

جمع واعداد د/ اكرم هلال

الكتابة فى التاريخ أمر شائك لا أحب غالباً أن أتورط فيه ولكن لظروف خاصة بقيت طوال الشهر المنقضى أقرأ عن أحد عظماء الديانة التى أومن بها الا وهى الاسلام أنه الخليفة العادل انة ” عمر ” وللحظة إنتابتنى فكرة الكتابة عن بن الخطاب ذلك الانسان الفذ المستحيل تكرارة. فوالله وانا أقراً عنة كان ينتابنى لحظات بأن هذا الرجل ” مجنون ” اعتزر عن التشبية ” فرضى الله عنة من عظماء هذه الأمة ولكن ماذا كان يفعل هذا الرجل ليؤرخ عنه كل هذا. ماذا كان يفعل هذا الرجل ليحصل على مسميين من أعظم المسميات فهو الفاروق وهو العادل. يا الله كم انت جميل يا عمر.

فانت الصائم إذا ذكر الصّائمون، والقائم إذا ذكِر القائمون، والبطَل المِغوار إذا ذكِر المجاهدون. فإذا ذكر الخوف، قيل: ان لك خطّان أسودان من البكاء، وإذا ذكر الزّهد والإيثار، قيل: لم يكن يأكل حتى يشبَع المسلمون، وإذا ذكِرت الشدّة في الحق، قيل: هو الذي كان إبليس يفرق من ظلّه، والشياطين تسلُك فجًّا غيرَ فجِّه.

ما أروعك يا صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ورفيقُه في دعوتِه وجهاده، والخليفة الراشد بعد وفاة النبي وصاحبه -رضي الله عنه-.

أسلم عمر، فأعزّ الله به الإسلام، وهاجر جهرًا، وشهِد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدرا وأحدًا، والمشاهد كلَّها، وهو أوّل خليفة دعِي بأمير المؤمنين، وأوّل من كتب التاريخ للمسلمين، وأوّل من جمع القرآن في المصحف، وأوّل من جمع الناس على صلاةِ التراويح، وأوّل من طاف بالليل يتفقّد أحوالَ المسلمين، حمل الدّرّة فأدّب بها، وفتح الفتوحَ، ووضع الخراجَ، ومصَّر الأمصار، واستقضَى القضاة، ودوّن الديوَان، وفرض الأُعطية، وحجّ بأزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في آخر حجّةٍ حجّها، قال ابن عمر: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “بينما أنا نائم أوتيت بقدح من لبنٍ، فشربت منه حتى إني لأرى الرِّيّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلِي عمرَ” قالوا: فما أولتَ ذلك؟ قال: “العلم”.

قال ابن مسعود: “إذا ذكِر الصالحون فحيّهلا بعمر، إنّ عمرَ كان أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله”.

كان عمر شديد الخوف من ربّه، عظيم الخشية له، وكان يقول: “لو مات جديٌ بطفّ الفرات لخشيت أن يحاسب الله به عمر”.

ومن حكايات عمر الغير منسية.

عن عبد الله بن عامر قال: “رأيت عمر بن الخطاب أخد تِبنة من الأرض، فقال: ليتني كنت هذه التّبنة، ليتني لم أُخلق، ليت أمّي لم تلِدني، ليتني لم أكن شيئًا، ليتني كنت نِسيا منسيًّا”.

وقال الحسن: “كان عمر يمرّ بالآية من ورده فيسقطُ، حتى يعاد منها أيامًا”.

عرَف عمر ربَّه، وعرف قدرَ نفسه، فتواضع لله، فرفَع الله ذكرَه وأعلى شأنه، قال عبيد الله بن عمر بن حفص: “إنّ عمر بن الخطاب حمل قربةً على عنقه، فقيل له في ذلك، فقال: إنّ نفسي أعجبتني، فأردتُ أن أذلَّها”.وهذه بعض من مواقفه.

المرأة العجوز

قال طلحة بن عبد الله خرج عمر بن الخطاب ليلة في سواد الليل فتبعته فدخل بيتا فلما أصبحت ذهبت إلى ذلك البيت فإذا عجوز عمياء مقعدة فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيكِ؟!

فقالت: إنه يتعاهدني مدة كذا وكذا يأتيني بما يصلحني ويخرج عنى الأذى (أي الأوساخ) فقلت لنفسي: ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع.

الصبي الجائع

اهتزت المدينة، وعَجت طرقاتها بالوافدين من التجار الذين نزلوا المصلى، وامتلأ المكان بالأصوات. فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرقة ؟! فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوت صبي يبكي، فتوجه ناحية الصوت وقال لأمه التي تحاول إسكاته: اتقي الله وأحسني إلى صبيك.ثم عاد إلى مكانه فارتفع صراخ الصبي مرة أخرى، فعاد إلى أمه وقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه، فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال عمر رضي الله في ضِيقٍ: ويحك إني أراك أم سوء، مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟!

قالت الأم في حزن وفاقة: يا عبدالله قد ضَايَقتَني هذه الليلة إني أُدَربُهُ على الفِطام، فيأبى.

قال عمر رضي الله عنه في دهشه: وَلِمَ؟

قالت الأم في ضعف: لأن عمر لا يفرض إلا للفَطيم.

ارتعدت فرائص عمر رضي الله عنه خوفاً، وقال في صوت متعثر، وكم له؟

قالت: كذا وكذا شهراً.

قال عمر رضي الله عنه: ويحك لا تعجليه.

ثم انصرف فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء، فلما سلم قال: يا بؤساً لعمر! كم قتل من أولاد المسلمين؟!

ثم أمر لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق.

حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر

عندما أرادت فرنسا احتلال مصر أرسلت علماء من مختلف التخصصات مكثوا في مصر عشر سنوات لدراسة كيفية معيشة الشعب المصري، وتلك طبيعة أي عدوان أن يدرس طبيعة الشعب الذي يريد احتلاله…

كذلك فعل كسرى.. أن أرسل سبعة من حاشيته المقربين إلى زيارة عاصمة الإسلام وملكهم عمر بن الخطاب، حيث كان يظن أنها مملكة..

وأمرهم أن ينظروا كيف يعيش وكيف يتعامل مع شعبه فدخلوا المدينة بالفعل وأرشدوهم إلى المسجد فسألوا أين قصر أمير المؤمنين، فضحك الصحابة من سؤالهم هذا وأخذهم أحد الصحابة، وقال لهم أترون هذا البيت الطيني وعليه شعر ماعز. وضعه عمر لكي لا يسقط المطر فينهدم البيت على رأس عمر وأولاده …

نظر الرسل بعضهم إلى بعض ظانين منهم أن هذا البيت ربما كان مكانا ليقضي فيه بعض الوقت هو وأهله..

فقالوا: بل نريد قصر الإمارة، فقال لهم: إن هذا هو .. فطرقوا الباب ففتح لهم عبد الله بن عمر بن الخطاب فسألوه عن أبيه..

فقال: ربما كان في نخل المدينة.. فخرج معهم عبد الله حتى وصلوا إلى هناك فقال لهم: أترون هذا الرجل النائم هناك إنه عمر بن الخطاب، وقد كان المشهد الذى رآه وفد كسرى عبارة عن رجل نائم على ظهره يغط في نوم عميق على الأرض. يده اليسرى تحت رأسه وسادة ويده اليمنى على عينه تحميه من حرارة الشمس..

فقال قولة صدق أصبحت مثلا واصبح الجيل بعد الجيل يرويها أمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوم قرير العين هانيها

(حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر)!!

الأم والصبيان

قال أسلم مولى عمر بن الخطاب خرجت ليلة مع عمر إلى حرة (وهو المكان الممتلئ بالصخور والذي يصعب المشي عليه) وأقمنا حتى إذا كنا بصرار فإذا بنار فقال:

يا أسلم ها هنا ركب قد قصر بهم الليل انطلق بنا إليهم فأتيناهم، فإذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يبكون..

فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء (وهذا من أدبه -رضي الله عنه – فلم يحب إن يقول لهم السلام عليكم يا أهل النار)

قالت: وعليك السلام

قال: ادنو؟!

قالت: ادن أو دع ؟! فدنا

فقال: ما بالكم؟!

قالت: قصر بنا الليل والبرد.

قال: فما بال هؤلاء الصبية يبكون؟!

قالت: من الجوع.

فقال: وأي شيء على النار؟!

قالت: ماء أعللهم به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر..

فبكى عمر ورجع يهرول إلى دار الدقيق فأخرج عدلًا من دقيق وجراب شحم.

وقال: يا أسلم احمله على ظهري.

فقلت: أنا أحمله عنك يا أمير المؤمنين.

فقال:أأنت تحمل وزري عني يوم القيامة؟!

فحمله على ظهره وانطلقنا إلى المرأة فألقى عن ظهره ووضع من الدقيق في القدر وألقى عليه من الشحم، وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة ثم انزلها عن النار.

وقال: ائتني بصحفة (وهو ما يوضع فيه الأكل) فأتى بها فغرفها ثم تركها بين يدي الصبيان.

وقال: كلوا فأكلوا حتى شبعوا والمرأة تدعو له وهى لا تعرفه فلم يزل عندهم حتى نام الصغار، ثم أوصى لهم بنفقة، وانصرف ثم اقبل علي فقال يا أسلم الجوع الذي أسهرهم وأبكاهم.

أبل الصدقة

إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى عمر وهو يعدو إلى ظاهر المدينة (أي خارجها) فقال له إلى أين يا أمير المؤمنين؟!

قال قد ند بعير( أي هرب ) من ابل الصدقة فأنا أطلبه.

فقال: قد أتعبت الخلفاء من بعدك يا عمر.

التواضع

حمل رضي الله عنه قربة على عاتقه فقيل له:

لماذا يا أمير المؤمنين؟!

فقال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها.

الفاروق القائد العادل.

في آخر عام في السنة العاشرة من حكمه قال إن عشت العام القادم سوف أذهب الى كل بلد أعيش فيها شهرين فإن الرعية لها أمور يحجبها عني الولاة، فو الله سوف يكون أحلى عام هذا الذي أقضيه بين الرعية أسمع فيها شكواهم، ولكنه عندما كان بالمدينة كان لديه تقارير عن حركة الولاة فبلغه ذات مرة أن عمرو بن العاص في الفسطاط يجلس بين الناس متكئا

وقد كان كبيرًا في السن فأرسل إليه رسولا خاصا (محمد بن أبي مسلمة)، يقول له من عبد الله بن عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاص إذا بلغتك رسالتي فاجلس كما كان يجلس رسول الله..

فقد كان يتحكم وهو في المدينة في جلوس الولاة ..  وبلغه أيضا أن سعدًا صنع بابًا على باب الإمارة فمن يأتي يطرقه فقال يا بن مسلمة أذهب فاكسر الباب، وقل له يا سعد يا خال رسول الله من حجب بينه وبين الرعية حجب الله بينه وبين الجنة يوم القيامة..

وكان رضي الله عنه أول إنسان في التاريخ يعمل السجلات العسكرية، وكان يطرق على زوجات الجنود المتواجدين في الحرب فيسألهم هل تريدون شيئا من السوق فيجلبه لهم..

أمير المؤمنين يحاسب ولده

خرج عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى السوق يوما في إحدى جولاته التفتيشية، فرأى إبلا سمانا تمتاز عن بقية الأبل، التي في السوق بنموها وامتلائها..

فسأل إبل من هذه؟ قالوا: هذه إبل عبدالله بن عمر فانتفض أمير المؤمنين مأخوذا، وقال عبدالله بن عمر؟ ويحك يا ابن امير المؤمنين، وارسل في طلبه فورا، وأقبل عبدالله حتى وقف بين يدي والده، وقال لابنه ما هذه الابل يا عبدالله؟

فأجاب عبدالله: إنها إبل انضاء أي هزيلة اشتريتها بمالي وبعثت بها إلى الحمى أي المرعى أتاجر فيها وابتغي ما يبتغي المسلمون..

فعقب عمر يعنف ابنه ويبكته، ويقول الناس حين يرونها اسقوا إبل أمير المؤمنين ارعوا إبل امير المؤمنين وهكذا تسمن إبلك ويربو ربحك يا ابن أمير المؤمنين..

ثم صاح به: يا عبدالله بن عمر، خذ رأس مالك الذي دفعته في هذه الإبل واجعل الربح في بيت مال المسلمين.

الفاروق والحرية.  

كان الجو صحوًا، والفراغ موجودًا، والسعة حاضرة، وفي مثل هذه الأيام التي تستهيم الناس، جاءت مسابقة ركوب الخيل في مصر بعد الفتح، وكان من بين المتسابقين ابن حاكم مصر عمرو بن العاص.

وبعد جولة أو جولتين فاز بالسباق واحد من الأقباط المغمورين، فاستدار ابن الأمير – كأنما هو جبل شامخ والناس في سفحه رمال فمال على رأس القبطي وضربه بالسوط وقال له: أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟

فغضب والد الغلام القبطي وسافر ومعه ابنه من مصر إلى المدينة المنورة يشكو إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب هتك العدالة والحرية، ويطلب منه إنصاف ولده.

ولما استمع عمر بن الخطاب إلى شكوى الرجل تأثر كثيرًا وغضب غضبًا شديدًا فكتب إلى والي مصر عمرو بن العاص رسالة مختصرة يقول فيها:

إذا وصلك خطابي هذا فاحضر إليّ وأحضر ابنك معك!

وحضر عمرو بن العاص ومعه ولده امتثالًا لأمر أمير المؤمنين، وعقد عمر بن الخطاب محكمة للطرفين تولاها بنفسه

وعندما تأكد له اعتداء ابن والي مصر على الغلام القبطي، أخذ عمر بن الخطاب عصاه وأعطاها للغلام القبطي قائلًا له: اضرب ابن الأكرمين!!

فلما انتهى من ضربه التفت إليه عمر وقال له: أدِرها على صلعة عمرو فإنما ضربك بسلطان أبيه!!

فقال القبطي: إنما ضربت مَن ضربني، ثم التفت عمر إلى عمرو وقال كلمته الشهيرة: “يا عمرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا”؟

العجوز الشاعرة

في كُوخ صغيرٍ يقع أقصى المدينة لاح ضوء مصباح يحاول اختراق الظلام في ضعف، اقترب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الكوخ، فإذا عجوز تجلس في ثوب أسود تائهة في العتمة التي لم يستطع المصباح هتكها، تردد في شجاً:

عَلَى مُحمدٍ صَلاَة الأَبرار …….صَلى عَلَيكَ المصطَفون الأخيار

قد كُنتَ قَواماً بَكِى الأسحار …….ياليت شِعري والمنايا أَطوار

(( هَل تجمعُني وحَبيبي الدار))

أهاجت هذه الكلمات الماضى الهاجع في فؤاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتذكر الأيام الخوالي، فبكى وسحت دموعه هادرة، وقرع الباب عليها..

فقالت: من هذا ؟ قال وهو يغالبه البكاء: عمر بن الخطاب!!

قالت: ومالي ولعمر؟

ومأتى بعمر هذه الساعة؟؟

قال : افتحي – رحمك الله – فلا بأس عليك، ففتحت له فدخل!!

فقال : رددي علي الكلمات التي قلت آنفاً

فرددت عليه، فلما فرغت منها..

قال أسألك أن تُدخِليني معكما!!

قالت: وعمر فاغفر له يا غفار..فرضى ورجع!!

اليوم أسبق أبا بكر

وقف النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً يحث الصحابة (رضوان الله عليهم) على الإنفاق والصدقة..

وكان من بين هؤلاء الصحابة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي انشرح صدره وتهلل وجهه؛ لأنه وافق مالًا عنده.

فقال عمر رضي الله عنه: اليوم أسبق أبا بكر رضي الله عنه!!

فقام مسرعًا يسبق الريح ، ثم عاد وقد تعلقت بيده صُرة كبيرة من المال وضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الصرة الكبيرة ثم استقبله بنظره قائلاً: ما أبقيت لأهلك؟

قال عمر رضي الله عنه: أبقيت لهم مثله..

ثم انصرف عمر رضي الله عنه إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم، وما هي إلا هنيهة حتى دخل أبو بكر رضي الله عنه المسجد حاملًاً بين يديه صرة أكبر وأعظم من التي جاء بها عمر رضي الله عنه، فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.

تبسم النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا ما أبقيت لأهلك؟!

أجابه بكلمات خاشعة: أبقيت لهم الله ورسوله!! حَرك عمر رضي الله عنه رأسه إعجابًا بالصديق قائلًا: لا أسبقك إلى شيء أبدًا يا أبا بكر!!

عمر يشترى مظلمة العجوز منة

لما رجع من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليتفقّد أحوالَ الرعية، فمرّ بعجوزٍ في خِباء لها فقصدها، فقالت: يا هذا، ما فعل عمر؟ قال: قد أقبل من الشام سالمًا، فقالت: لا جزاه الله خيرا، قال: ولم؟ قالت: لأنّه -والله- ما نالني من عَطائه منذ تولّى أمرَ المسلمين دينارٌ ولا درهم، قال: وما يدرِي عمر بحالِك وأنت في هذا الموضع؟! فقالت: سبحان الله! والله ما ظننت أن أحدًا يلي على النّاس ولا يدري ما بين مشرِقها ومغرِبها، فبكى عمر، وقال: واعمراه، كلّ أحدٍ أفقه منك يا عمر، حتى العجائز.

ثم قال لها: يا أمةَ الله، بكم تبيعيني ظلامَتك من عمَر، فإني أرحمه مِنَ النّار، فقالت: لا تستهزئ بنا يرحمك الله، فقال: لست بهزّاء، فلم يزل بها حتى اشتَرَى ظلامتَها بخمسةٍ وعشرين دينارا. فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فوضعَت العجوز يدَها على رأسها، وقالت: واسوأتاه! شتمتُ أميرَ المؤمنين في وجهِه، فقال لها عمر: ما عليك يرحمك الله، ثم طلب رقعةً من جِلد يكتب عليها فلم يجد، فقطع قطعة من مرقعته وكتب فيها: “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى به عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي إلى يوم كذا وكذا بخمسة وعشرين دينارا، فما تدّعي عند وقوفه في الحشر بين يدَي الله -تعالى- فعمر منه بريء، شهد على ذلك علي وابن مسعود”.

ثم دفع الكتاب إلى أحدهما، وقال: “إذا أنا متّ فاجعله في كفني ألقى به ربي”.

فرحم الله عمر، جمعت له الدنيا فأعرض عنها وزهد فيها، قال معاوية: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يرِدها، قال قتادة: “كان عمر يلبس وهو خليفة جبّةً من صوف مرقوعا بعضها”.

عمر يأمر بهدم مسجد من أجل إمراَه مسيحية

راد عمرو بن العاص بناء اول مسجد فى مصر ، واختار الارض المناسبة وكان يجاورها منزل صغير لسيدة مسيحية من اهل مصر ، اراد عمرو ضم هذا المنزل لرقعة المسجد ، اعترضت صاحبته ورفضت بيع المنزل او التنازل عنه ، فقام عمرو بن العاص بضمه للمسجد دون موافقتها للصالح العام ( نزع ملكية بمصطلح ايامنا هذه ) ،

اقنع بعض الاقباط والقساوسة المرأة بالذهاب الى المدينة لمقابلة امير المؤمين والشكوى له من عمرو بن العاص ، سافرت المرأة الى المدينة ومعها خادمها ،

وصلت المدينة وسألت عن قصر الخليفة ، اشار البعض الى رجل نائم تحت ظل شجرة وصنع من حذائه وسادة ،

نظرت اليه والى ثيابه البالية ، والى نومه على الارض وفى الطريق دون فرش او غطاء ، وظنت ان الامر خدعة وانه ليس الخليفة ، فوكزته فى قدمه بقدمها .

قام ابن الخطاب من نومه وسألها : ما ورائك يا أمة الله..؟؟؟

قالت : أ أنت عمر بن الخطاب خليفة المسلمين..؟؟ فأجاب نعم..!!!

ترددت للحظة وهى مستغربة ومستنكرة هل هذا امير المؤمنين حاكم الجزيرة والشام ومصر والعراق !!!… ثم قصت عليه ما فعله معها عمرو بن العاص وكيف اخذ بيتها عنوة و ضمه للمسجد…!!!… فامتقع وجه عمر…و نظر حوله …فوجد عظمة بالية( وقيل جلد حيوان ) , فالتقطها و كتب عليها: من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عامله على مصر عمرو بن العاص…السلام على من اتبع الهدى… أما بعد …ليس كسرى بأعدل منا يا عمرو… والسلام…

وما ان تحركت عائدة الى مصر حتى القت رسالة عمر على الارض ، التقطتها خادمها واخفاها فى طيات ملابسه وسألها لمذا القتها بعد كل هذا السفر ؟؟

قالت هل تظن ان ابن العاص سيعمل بهذه العظمة/ الخرقة البالية ، وهل سينفذ كلام هذا الإعرابي الذي يتوسد حذاءه…؟؟ لا تكن أبلها…!!!

وعند عودتها قابلها من حفزوها على السفر ، فقصت عليهم ما حدث وانها القت رسالته هناك ولم تهتم بها ، عنفوها وغضبوا منها ، شعرت المرأة بالحزن والاسف ، لحظات واخرجها خادمها من طيات ملابسه

وانتظرت ومن معها حتى يوم الجمعة واثناء دخول عمرو بن العاص المسجد اعترض طريقه احد الاقباط وقال له لك رسالة من ابن الخطاب مع هذه المرأة ، وقامت بتسليمها له ، وما ان قرأها حتى اصفر وجهه وقال لها :هلا أمهلتني حتى أفرغ من صلاة الجمعة ثم اهدم المسجد و أعيد لك بيتك كما كان, أو أن أشرع في هدمه الان قبل الصلاة.. الأمر لك..

سألته ومن معها عن معنى قول ابن الخطاب : ليس كسرى بأعدل منا يا عمرو

فحكى لهم قصة كسرى مع إمرأة كنت تتمتك كوخا صغيرا بجوار قصر كسرى ، اراد كسرى ضمه لقصره فرفضت المرأة ـ الح كسرى عليها وضاعف المبلغ المعروض ، واقفت المرأة على التنازل لكسرى بشرط ان يسمح لها بالمرور بابقارها داخل القصر الى الجهة الاخرى حيث المزارع ، وافق كسرى وكان الخدم يرفعون السجاد مرتين يومين لتمر المرأة بابقارها داخل القصر ذهابا وعودة.

.فسألت المرأة عمرو…أهذا هو الإسلام؟ …فأومأ عمرو برأسه قائلا نعم وهو يبكى على فعلته .. فعندها أعلنت المرأة أنها تهب بيتها للمسجد, بعدما أسلمت كما فعل غيرها الكثير وقتئذ.

قد أتعبت الخلفاء من بعدك يا عمر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق