غير مصنفمقال رئيس مجلس الإدارةمقالات

الجمعيات الأهلية بين نقد المتسكعين ومشاركة المحسنين


بقلم د/ اكرم هلال

في ظل وجود قرابة 50 الف جمعية في مصر وفقًا لتصريحات الدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن بمنتدى شباب العالم، التى قالت أن عدد الجمعيات الأهلية فى مصر، يبلغ نحو 48 ألفًا و300 جمعية، بينها 29 ألف جمعية نشطة، تنفق 12 ألف جمعية منها 10 مليارات جنيه سنويًا على العمل المجتمعى. تتوزع بين خيرية وتوعوية وبيئية وجمعية زواج وتنمية أسرة، ومعوقين وإسكان وصحة وإيواء ومسنين ومراكز اجتماعية وأيتام وأسر منتجة وأمومة وطفولة، وتنتشر في مختلف المدن، يبدو أن هناك جهلاً عند فئات أو شرائح المجتمع بأهداف العمل في الجمعيات ودوره وآلياته عموماً والخيرية منها خصوصاً. لكن ما ليس طبيعياً أن يكون مصدر هذا الجهل فئات لا يفترض بها ذلك، إما لأن طبيعة عملها تستوجب الإطلاع قبل النقد والحكم والتقويم، أو لأنها ممن يستطيعون إيصال أهداف الجمعيات إلى المستفيدين منها مباشرة.وبين مفهوم توزيع الأموال على الفقراء والأماكن التي يلجأ إليها المحتاجون، تجد مفهوم «الجمعيات» ودورها عائماً بين كثيرين عاملين في مجالات ووظائف مختلفة.

فيعرّف البعض الجمعيات الخيرية بأنها:

  • المكان الذي يوزّع فيه الأكل والملابس الفائضة على الفقراء وتقدّم من خلاله مساعدات عينية مثل تأثيث المنازل وتوفير الأجهزة الكهربائية في حال تواجدها،

بينما يرى اَخرون أن الجمعيات هي:

  • منظمات تبحث عن المحتاجين لإعطائهم الأدوات المدرسية وزيارتهم في منازلهم وتقديم المساعدات لهم.

فى حين تصرّ مجموعة أخرى على أن الجمعية هي:

  • المكان الذي يأوي الأيتام ومجهولي النسب ويرعاهم ويبحث عمن يتبناهم. وتركز على تقديم الأدوية والعلاجات للمرضى.

ويجد اخرون:

  • أن للجمعيات «أدواراً كثيرة لكنها تنحصر بالأسر الفقيرة والأيتام والأرامل وتستند إلى تبرعات رجال الأعمال والجهات الرسمية».

بينما فى رأيي:

  •  البعد عن العمل التطوعي أحد أهم أسباب جهل الناس بآلية عمل الجمعيات التي يتعدّى دورها إطعام الفقراء وكسوتهم أو تأثيث منازل. وجهل الناس هذا عائد إلى عدم البحث عن المعلومة الحقيقية وإهمال شخصيات ومشاهير ومثقفين وإعلاميين زيارة الجمعيات وإيصال صورة حقيقية عنها إلى الناس.

أو كلام مغلوط يؤدى الى البلبلة فى الشارع والسخط على تلك الكيانات مثال التصريح  الخاص باللواء ممدوح شعبان، رئيس جمعية الأورمان، خلال جلسة “اسأل الرئيس”، العام المنصرم والتى عقدت بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، ضمن جلسات المؤتمر الوطنى الخامس للشباب، بقوله: «مفيش فقير فى مصر»، مما أثار الاف التساؤلات حول مدى جدية وتمويل هذه الجمعيات.

فتصريح  شعبان، حينها  تسبب  فى غضب  العديد من المواطنين واستيائهم، معلنين عدم تبرعهم للفقراء مرة أخرى، مما جعل الأمر أكثر صعوبة على هذه الجمعيات الخيرية، خاصة الصغيرة منها. و لم يكن الأمر مقصوراً على هذا التصريح فقط من رئيس الجمعية، ولكن يأتى الكلام بعد أن فوجئ  الرأي العام وف نفس التوقيت من السنة بأن هناك إحدى الجمعيات الخيرية الشهيرة فى مصر تقوم برعاية مسلسل إذاعى فى رمضان  مما جعل الفقراء بتسألون كيف يحق لجمعية تجمع التبرعات أن تقوم برعاية مسلسل؟ من المؤكد أن هذه الجمعية قد شاركت فى دفع أجور  الفنانين، وإن دل هذا على شىء فهو فقط يدل على أن أجور الفنانين تدفع من أموال المتبرعين للغلابة والفقراء فى مصر.

وبألتأكيد مثل هذه الأمور تؤثر على باقى الجمعيات خاصة الصغيرة التى تسحق تحت أقدام المتبرعين اللذين يهرولون للتبرع لجمعيات اعلانات الفضائيات والسوشيال ميديا.

مما يجعل بعض المتسكعين من نشطاء السوشيال ميديا، أنفسهم الى تدشين حملات عبر مواقع التواصل، تطالب بضرورة وقف التبرعات فورًا عن الجمعيات الخيرية، مشككين فى وصول هذه التبرعات لمستحقيها. واخرون يعتقدون ان ما تقوم به الجمعيات من تصوير توثيقى  للحالات المستحقة هو من الأمور التى تدخل فيها صور الحرمانية بطريقة أو بأخرى استنادا الى حديث . سبعة يظلهم الله في ظله فى الفقرة السادسة ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متناسين أن هناك ما يسمى بصدقة التطوع، فقد روى ابن عباس فى قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هى} [البقرة: 271] الآية. قال: جعل الله تعالى صدقة التطوع فى السرِّ تفضل علانيتها بسبعين ضعفًا، وجعل صدقة الفرض علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفًا، وكذلك جميع الفرائض، والنوافل فى الأشياء كلها.

كما قال ابن كثير ” أي: إن أظهرتموها فنعم شيء هي وقوله: { وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم } فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة، من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمُسِر بالقرآن كالمُسِر بالصدقة” .

وفى مثل هذه الايام من كل عام تستغل الجمعيات الخيرية شهر رمضان فى دعوة المواطنين عبر الدعاية الترويجية فى وسائل الإعلام المختلفة والسوشيال ميديا، على التبرّع لمشروعاتها بأشكال مختلفة.

فبمجرد اقتراب شهر رمضان يقومون بحملات ونشر مطويات عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» وعبر المحلات التجارية الكبرى، تحث المحسنين على التصدق وإلزامية مساعدة المحتاجين، بالإضافة إلى أضاحي العيد التي يقدمونها لليتامى والفقراء الذين لا يتمكنون من شراء الأضحية، ناهيك عن الأفرشة والألبسة خلال فصل الشتاء المعروف ببرودته وقساوة طقسه، فالكثير من المعوزين يفتقرون إلى أبسط الأشياء وعليه تسعى عديد الجمعيات عبر التراب الوطني إلى فعل الخير باعتباره فعلا إنسانيا نبيلا عن طريق المحسنين.

ومن جهة اخرى، بدأت بعض الجمعيات الخيرية التى لا تستسطيع الحصول على تمويلات من جهات مانحة أو متبرعين التركّيز على الجانب التنموي للمستفيدين من خدماتها وتبنّي رغباتهم ومشاريعهم الصغيرة ومحاولة جعلهم أفراداً فاعلين في مجتمعهم من خلال دمجهم وتطويرهم وإخضاعهم لدورات تدريبية مجانية أوشبة مجانية بإشراف اختصاصيين أكفياء ومنحهم شهادات معتمدة» فالتأهيل يشمل أفراد الأسرة جميعهم وليس أشخاصاً محددين.

دون التخلى قدر المستطاع عن الدور الذى تلعبة في مساعدة المحتاجين والمرضى والفقراء، الأمر الذي جعل المعوزين وذوي الدخل الضعيف يلجأون إليها ويعتمدون عليها في الكثير من الأمور. فالكثير من الجمعيات تشرف على إيصال المساعدات للفئة الهشة من المجتمع وإدخال الفرحة والبسمة على قلوبهم.

ولا ينكر أحد أن الجمعيات الخيرية أثبتت نفسها في الساحة الاجتماعية من خلال ما تقدمه من مساعدات إنسانية، حيث أصبح لها دور فعال في المجتمع المصرى، نظرا لظهور روح التطوع والمساعدة لدى المصريين، ما يعبر عن قيمه الدور الفعال الذي تقوم به يظهر ذلك من خلال النتائج التي تحصلوا عليها، حيث تجدهم بمجرد سماع خبر وجود شخص معوز أو فقير أو مريض بحاجة إلى الأموال من أجل العلاج يسارعون للاتصال بالجمعية بهدف مساعدتهم.

مما جعل الجمعيات سند الفئات الهشة. حيث أصبحت بمثابة العمود الفقري لمجتمعنا وبدونها ربما أشياء كثيرة ما كانت لتحدث. كإرسال المسنين من الرجال والنساء الأرامل إلى البقاع المقدسة والأطفال إلى رحلات تسلية، وتقديم الاطراف الاصطناعية الى المعاقين مما ساعدهم على الحركة والتمتع بالحياة. وفتح المشاريع الصغيرة للأسر المحتاجة خاصة الأرامل والمطلقات والمرأة المعيلة والأسر الفقيرة. وهو الأمر الذي جعل الكثير من المحسنين يلبون الطلب ويقدمون على إعطائهم يد المساعدة.ولعب دور رب الأسرة اليتيمة والتكفل بها،

ومن أبرز المتطوعين للعمل الخيري نجد فئة الشباب اللذين تجمعهم مقرات الجمعيات أو مواقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك»، حيث تجدهم يسهرون على تقديم المساعدات، وبين ليلة وأخرى أصبح لهم صدى كبير من خلال جمع مبالغ مالية للمرضى وتوفير الأفرشة والأحذية الشتوية للفقراء، اضافة الى أعمال خيرية أخرى تقوم بها الجمعيات كحملات التبرع بالدم في الجامعات والشوارع والتي لاقت استحسان الكثير من الناس.

 كما تقوم ب                    

  • تقديم المساعدات لكل من يحتاجها في أي مكان بغض النظر عن الدين أو الوطن أو الجنس أو اللون
  • تقديم الاحتياجات الأساسية من طعام وشراب وخدمات صحية وتعليمية إلى الأسر الفقير ة
  • إغاثة المنكوبين في حالات الكوارث والنكبات والمجاعات وأي ظروف مشابهة لإيوائهم وإعانتهم على التأقلم مع الأوضاع
  • إنشاء المشاريع التعليمية والتدريبية المختلفة بهدف تنمية الطاقات البشرية واستغلالها والعمل على القضاء على الأمية لفتح الطريق أمام التقدم والتنمية
  • إنشاء المشاريع التنموية الإنتاجية في المجتمعات الفقيرة بغرض تمكينها من استثمار مواردها البشرية والمالية وثرواتها وتوفير فرص العمل ليتمكن أفراد المجتمع من العيش الكريم معتمدين على أنفسهم
  • العمل علة تنمية فكر السلام وحقوق الانسان ونبذ العنف والتطرف. وارثاء قواعد الفنون والرياضية والأدب والعلم.
  • جذب المتطوعين والمتطوعات للمشاركة في الأعمال الخيرية من خلال زيادة الوعي بالأعمال التطوعية وأعمال البر والإحسان
  • التنسيق مع الجهات والمنظمات الخيرية الإنسانية ذات الاهتمامات المشتركة والتعاون معها بحيث تتفاعل وتتكامل معها

كل ذلك يجعلنا نفكر كثيراً فى عدم التسكع ونقد تلك الجمعيات بل ومحاولة مساندتها قدر المستطاع فيما تقوم به من أعمال تساهم فى بناء الدولة المصرية والنهوض بها فمنذ ثورة الخامس و العشرون من يناير و أصبح الحديث حول دور منظمات المجتمع المدنى فى النهوض بالتنمية فى مصر أمراً أساسياً و باتت هذه المنظمات و التى منها الجمعيات الأهلية من أهم الركائز التى تراهن عليها الدولة المصرية فى تحقيق تلك التنمية لما لها من تواصل مع مختلف فئات المجتمع . حيث تعمل المنظمات الفاعلة منها على مساندة الدولة و تكمله دورها فى النهوض بالمجتمع . و نظرا لأهمية تلك الجمعيات الأهلية فقد خصها دستور 2014 بمادة خاصة بها.  ومن جهة أخرى انصاف هؤلاء الضعفاء قليلوا الحيلة ورفع مستوى معيشتهم. وفى حال حيد أحداهم عن الصواب تحاسب طبقاً للوائح والقوانين المنظمة لها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق