تعليم وجامعاتمقال رئيس مجلس الإدارة

التعليم فى مصر: تاريخ عريق وحاضر سحيق

بقلم د/ اكرم هلال

انتشر التعليم في مصر منذ عهد المصريين القدماء الذين ساهموا في اختراع الكتابة؛ وسجلوا اللغة المصرية القديمة بالكتابة الهيروغليفية، وفي عهدهم أنشئت «بر عنخ» أو بيت الحياة كأول مدرسة ومكتبة في تاريخ الإنسانية. وبدخول المسيحية مصر سنة 60م تغيرت بعض ملامح التعليم مع تلك الحقبة، فألحقت المدارس بالكنائس بدلاً من المعابد وأنشئت المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية.

أما بعد الفتح الإسلامي لمصر فقد ظهرت المدارس الملحقة بالمساجد وكان جامع عمرو بن العاص أول مركز تعقد فيه حلقات الدرس التطوعية في مصر خلال العصر الإسلامي بينما كان الجامع الأزهر أول المدارس الشبيهة بالمعاهد النظامية اليوم حيث كانت تعقد فيه الدروس بتكليف من الدولة ويؤجر عليها العلماء والمدرسون. ثم توالى بعد ذلك إنشاء المدارس خلال عهدي الدولة الأيوبية والدولة المملوكية.

ومع تولي محمد علي باشا حكم مصر والذى بدأ في تغيير نظام التعليم ليكون على نسق الأنظمة الحديثة، فأنشأ المدارس العسكرية والمدارس العليا والمدارس التجهيزية والمدارس الابتدائية. وفي عام 1908 افتتحت أول جامعة مصرية حديثة وهي الجامعة المصرية (جامعة القاهرة الآن)، ثم توالى إنشاء الجامعات في جميع أنحاء مصر.

بحسب الدستور المصري، فإن التعليم مجاني وإلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها بحسب القانون. وتنفق الحكومة على التعليم ما لا يقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي. وطبقاً للمادة 19 من الدستور امتدت مرحلة التعليم الإلزامي من 9 سنوات إلى 12 سنة اعتباراً من سن 6 سنوات إلى 18 سنة لتضم حلقة التعليم الثانوي، فيما ينص قانون التعليم الحالي على أن مرحلة التعليم الأساسي تتكون من حلقتي التعليم الابتدائي والإعدادي بإجمالي 9 سنوات. ويضم التعليم الثانوي بشكل عام طريقين للدراسة هما العام أو الفني بتخصصاته (زراعي، صناعي، تجاري، فندقي، تمريض). بعد المرحلة الثانوية لا يصبح التعليم إلزامياً،

نظام التعليم بعد الثانوى قى مصر

ينقسم نظام التعليم بعد الثانوى فى مصر إلى قسمين:

  1. التعليم فوق المتوسط لمدة سنتين دراسيتين، ينتظم في الدراسة في الدبلوم فوق المتوسط الحاصلون على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، وتكون مدة الدراسة فيه سنتين دراسيتين. مثل دبلوم الموسيقى ودبلوم الحاسب الآلي.
  2. التعليم الجامعي بحد أدنى 4 سنوات دراسية في الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد العليا، والمؤهلة للدراسات العُليا في مراحل الدبلوم والماجستير والدكتوراه بنظامين (مهني، وأكاديمي).

بجانب ذلك فإن للأزهر الشريف نظاماً تعليمياً خاصاً يُدّرس فيه العلوم الدينية الإسلامية بجانب الدراسات العلمية الأخرى، والمؤهلة لما بعد التعليم الثانوي للالتحاق بجامعة الأزهر وفروعها في جميع أنحاء الجمهورية. كما ينقسم التعليم العسكري بين الكليات والمعاهد التابعة للقوات المسلحة والكليات والمعاهد التابعة لوزارة الداخلية.

مؤشرات المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017

ورغم كل ذلك فان مستوى التعليم عمليا متردي على أكثر من مستوى في مصر، فبحسب مؤشرات المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017، احتلت مصر مرتبة متأخرة فيما يتعلق بجودة التعليم الأساسي والعالي، مرتبة أرجعها البعض إلى عدم وضع الحكومات المصرية المتتالية التعليم على سلم أولوياتها لعقود من الزمن. وبحسب “دراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم TIMS  2015″ و”الاختبار الدولي PIRLS 2016″، فإن أكثر من نصف الطلاب في مصر لا يستوفون حتى المستوى المنخفض في تقييمات التعلم الدولية، فمثلا يضع التصنيف مصر ضمن الدول الأسوأ أداء بين الدول المشاركة بترتيب 49 من أصل خمسين في القراءة بمقارنة طلاب الصف الرابع، وترتيبها ال34 من أصل 39 بمقارنة طلاب الصف الثامن في الرياضيات ، و38 من بين 39 بطلاب الصف الثامن في العلم. وذلك إلى جانب أساليب التدريس التي لا تشجع على مشاركة التلاميذ واستمرار استخدام العقوبات البدنية، إلى جانب مشاكل البنية التحتية للمدارس، فواحدة من كل 5 مدارس ينقصها حتى خدمات المياه والصرف الصحي بمبانيها غير صالحة للاستخدام.

بداية العام الدراسي الجديد في مصر

لذا دائماً ما يحاول أولياء الأمور في مصر أن يهربوا بأولادهم من الحاضر السحيق, من التخبط فى القرارات. والأنظمة, من الاكتظاظ والتدهور التعليمي في المدارس الحكومية، لكنّهم يواجهون في المدارس الخاصة زيادات سنوية في الرسوم تصل إلى مستويات خيالية، وتجبر بعضهم على العودة إلى التعليم العام.

ومع بداية العام الدراسي الجديد في مصر في 21 سبتمبر الجاري، وبدية أزمة رسوم المدارس, عجز المدرسين. نقص الكتب. العنف من التلاميذ ضد المعلميين ومن المعلمين ضد التلاميذ. التي لا تنتهي.

“كان بودي انا أكرم هلال أن أكتب أنى أحلم بمدرسة حكومية للجميع تتصف بالجودة “. إلا أن التدريس في مصر، ليس رغبة أو حلما، ولكن معجزة. معجزة هائلة، كما هو الحال في الأفلام، حيث ينبعث القتلى و تعود الحياة الى الجثت الميتة.

المدرسة الحكومية في مصر:

ذلك لأن المدرسة الحكومية في مصر قد ماتت منذ سنوات ولا يمكن لأي قوة أن تعيد إليها الحياة.  أنا أنتمي إلى هذه الأجيال الأخيرة، التي تعلمت في نظام حكومى ضعيف، ولكن لا تزال تعمل. كان هناك معلمون مخلصون لمهمتهم، وكانت مقاعد المدرسة يجلس عليها بدون تمييز، أطفال العمال والموظفين المدنيين ورئيس الوحدة المحلية ورئيس القرية والعمدة وابناء الضباط والتجار الأثرياء والباعة المتجولين،..الخ

كنا نتحدث نفس اللهجة واللغة، وننجز نفس الواجبات، ونحافظ على نفس الأحلام، وقد خصصت المدارس الخاصة للمطموسين الذين يطردون من المدارس الحكومية بسبب الرسوب. كنا ننظر اليهم بازدراء الملائكة وهي ترى الشيطان يخرج من الجنة.

متطلبات التغيير:

ولكن بعد حوالي خمسة عشر عاما، تغيرت الأمور. والمدرسة الحكومية في الوقت الحاضر أصبحت جثة، ندعي القدرة على أن يحافظ عليها وينعشها بمليارات الجنيهات. انها ليست سوى موقف للسيارات العملاقة للأطفال والمراهقين. إن إصلاحها وتغييرها يتطلب رؤية ومشروعا وإرادة.

ولكن لا أحد في هذا البلد العزيز بامكانه تحقيق ذلك. بالنسبة لهذه القضية، لا يوجد طيار على متن الطائرة ولا أحد يعرف أين نحن ذاهبون ولا كيف نسير. ليس بدون سبب أصبح نظام التعليم لدينا من بين الأسوأ في العالم. حتى البلدان التي في حالة حرب مثل فلسطين لديها مدرسة أفضل مما نقوم به، بحسب للتصنيفات الدولية.

لا يمكن إجراء أي إصلاح، لأنه سوف يصاب بالشلل بسبب عدم الكفاءة، والمساومة في المواقف، والشلل من خلال مناقشات سخيفة وعقيمة مثل اللغة. التعليم الحكومى عرضة لانتقادات شتى ولا يتوقع حدوث أي تغيير في الأفق.

الحل :

الحل لن يكون الا فرديا. ويتعين على الآباء، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات الوسطى، أن يبذلوا مزيدا من التضحيات مرارا وتكرارا لأجل أطفالهم. ليس لديهم بديل سوى المدرسة الخاصة. وهم في حالة “داروينية” لخوض الحرب من أجل بقاء أطفالهم على قيد الدراسة، الحرب التي يشارك فيها الأكثر غنى والأوفر حظا للوصول إلى تعليم أفضل.

وسوف تستمر الفجوة بين سكان الريف وسكان المدن في الاتساع، ولا جديد فدائماً اولاد البطة السوداء يختلفون عن أولاد البطة البيضاء. والتساكن والتعايش في المدرسة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة أصبح وراءنا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق