تحقيقات وتقارير

الأمين العام للأمم المتحدة فى يوم مكافحة التجارب النووية. الدمار هو الشئ الوحيد الذي ورثناه منها

تقرير د/ اكرم هلال

الدمار هو الشيء الوحيد الذي ورثناه من التجارب النووية. ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لا بد منها لضمان عدم سقوط المزيد من الضحايا؛ وهي أساسية أيضا للمضي قدما بنزع السلاح النووي. أكرر دعوتي جميع الدول التي لم توقع وتصدق بعد على المعاهدة إلى أن تفعل ذلك، ولا سيما الدول التي يلزم تصديقها لبدء نفاذ المعاهدة. فذلك أمرٌ لا بد منه لأمننا الجماعي في عالم اليوم الذي تتزايد فيه التوترات والانقسامات.

الأمين العام للأمم المتحدة

الدمار هو الشئ الوحيد الذي ورثناه من التجارب النووية”.. هكذا اكد الامين العام في كلمته بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية.

إن المآسي البشرية .. والكوارث البيئية الناجمة عن التجارب النووية هي أسباب مقنعة وملحة للحاجة إلى الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية – وهو اليوم الذي تقام فيه مناسبات وأنشطة ورسائل تثقيفية تهدف إلى لفت اهتمام العالم وتأكيد الحاجة إلى وجود محاولة موحدة لمنع المزيد من تجارب الأسلحة النووية.

ففي 29 أغسطس من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية تكريما لضحايا الماضي وتذكيرا للعالم بالتهديد المستمر الذي تشكله هذه التجارب على البيئة والاستقرار الدولي.

وفي رسالة بمناسبة هذا اليوم، شدد الأمين العام أنطونيو جوتيريش على ضرورة ضمان عدم قيام أية دولة بإجراء اختبار آخر، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996 حيز النفاذ، وكذلك ضرورة تصديق الدول الثماني المتبقية عليها.

وذكر ان المعاهدة لا بد منها لضمان عدم سقوط المزيد من الضحايا؛ وهي أساسية أيضا للمضي قدما بنزع السلاح النووي.. فالمعاهدة هي الصك الدولي لوضع حد لجميع أشكال التجارب النووية.

وتابع قائلا ” أكرر دعوتي جميع الدول التي لم توقع وتصدق بعد على المعاهدة إلى أن تفعل ذلك، ولا سيما الدول التي يلزم تصديقها لبدء نفاذ المعاهدة. فذلك أمرٌ لا بد منه لأمننا الجماعي في عالم اليوم الذي تتزايد فيه التوترات والانقسامات.

74 عاما من التجارب النووية.. والعرض مستمر؟

بيانات المنظمة الأممية تشير إلى أنه منذ نهاية الحرب العالمية و حتى الآن أجريت أكثر من ألفي تجربة نووية على مدى العقود السبعة الماضية، من جنوب المحيط الهادئ إلى أميركا الشمالية، ومن آسيا الوسطى إلى شمال أفريقيا، بما يضر ببعض شعوب العالم الأكثر ضعفا والنظم الإيكولوجية البكر.

مجلس الأمن اعتمد العام الماضي أول قرار له يركز فقط على التجارب النووية، آملا في أن يحشد ذلك زخما جديدا نحو اتخاذ الخطوة التالية الأساسية في تخليص العالم من خطر الأسلحة النووية.

تاريخ الاحتفال باليوم العالمي

في 2 ديسمبر 2009، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والستين، من خلال قرارها 64/35 (ملف بصيغة الـ PDF الذي اتخذ بالإجماع، يوم 29 أغسطس يوما دوليا لمناهضة التجارب النووية.

ويدعو القرار إلى زيادة الوعي والتثقيف بشأن آثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها باعتباره من الوسائل الكفيلة بتحقيق هدف إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية”.

وقد بدأ هذا القرار بمبادرة من جمهورية كازاخستان، إلى جانب عدد كبير من الراعين والمشاركين، بهدف إحياء ذكرى إغلاق موقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية في 29 أغسطس 1991.

ويهدف اليوم إلى تحفيز الأمم المتحدة، والدول الأعضاء، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والشبكات الشبابية، والوسائط الإعلامية للقيام بالتعريف والتثقيف بشأن ضرورة حظر تجارب الأسلحة النووية، والدعوة إلى ذلك بوصفه خطوة قيمة نحو تحقيق عالم أكثر أمناً.

وشهد عام 2010 الاحتفال الافتتاحي باليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية. ومنذ ذلك الحين وفي كل عام، يشهد اليوم تنسيق أنشطة في جميع أنحاء العالم، مثل الندوات والمؤتمرات والمعارض والمسابقات والمنشورات والمحاضرات في المؤسسات الأكاديمية والبث الإذاعي وغير ذلك من المبادرات.

و ساعدت تطورات كثيرة ثنائية ومتعددة الأطراف على مستوى الحكومات فضلاً عن حركات موسعة في المجتمع المدني على تعزيز قضية حظر التجارب النووية.

وبالإضافة إلى ذلك، “أقتناعا بأن نزع السلاح النووي والإزالة التامة للأسلحة النووية هي الضمان المطلق الوحيد ضد استخدام أو التهديد بالأسلحة النووية”، حددت الجمعية العامة 25 سبتمبر يوم للاحتفال بـ “اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية”، والمكرس لتعزيز و تحقيق هذا الهدف من خلال حشد الجهود الدولية.

وفي سبتمبر 2014، احتفلت الأمم المتحدة باليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية لأول مرة.وقد شجع اليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية إلى جانب أحداث وأعمال أخرى البيئة العالمية ذات الآفاق الأكثر تفاؤلاً لعالم خال من الأسلحة النووية.

تأمل الأمم المتحدة أن يتم القضاء على جميع الأسلحة النووية يوماً ما. وحتى ذلك الحين، هناك حاجة إلى الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية في الوقت الذي نعمل فيه من أجل تعزيز السلم والأمن في جميع أنحاء العالم.

سبب اختيار يوم 29 اغسطس لاخياء اليوم العالمي

اختيار 29 اغسطس ليكون اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية… لاحياء ذكرى اغلاق كازاخستان لأكبر موقع للاختبارات النووية في العالم في 29 أغسطس 1991

تعرف على تاريخ أكبر موقع اختبار نووي في العالم..

..1.3 مليون شخص في كازاخستان عانوا من التلوث الإشعاعي..وعمر الفرد المتوقع لا يتجاوز الـ 50 سنة.

الاتحاد السوفيتي أجرى 468 تجربة نووية بالموقع.. وعدد المتضررين وصل لـ 1.5 مليون شخص

القدرة الإجمالية للأسلحة التي تم اختبارها في كازاخستان تزيد بـ 2.5 ألف مرة من قوة قنبلة هيروشيما

الأمم المتحدة تعلن 29 أغسطس من كل عام يوما عالميًا لمناهضة التجارب النووية

مشروع القرار الاممي باختيار اليوم 29 اغسطس كان من اقتراح دولة كازاخستان، ففي 29 أغسطس عام 1991، تم إغلاق موقع سيميبالاتينسك الذي يعد أكبر موقع للتجارب النووية في العالم بأمر من الرئيس الكازاخستاني، نور سلطان نزارباييف.

وأصبح هذا الإجراء بداية عملية امتناع الدولة عن امتلاك واحدة من أكبر ترسانات الأسلحة النووية في العالم، كما شارك في إعداد قرار الامتناع عن التجارب النووية 26 دولة حول العالم من بينهم، أرمينيا، وبيلاروسيا، وطاجيكستان، وتركمانستان.

وتم بناء موقع سيميبالاتينسك في كازاخستان عام 1949 خصيصا لاختبار أول جهاز نووي سوفيتي، وأصبح أكبر موقع للتجارب النووية على الأرض والترسانة النووية الرابعة في العالم.

وكانت أول تجربة نووية للاتحاد السوفيتي أجريت في 29 أغسطس عام 1949، وفي 12 أغسطس عام 1953 تم اختبار قنبلة “آر.دي.إس-6إس” الهيدروجينية في موقع سيميبالاتينسك، كما تم اختبار قنبلة نووية حرارية في الموقع ذاته في 22 نوفمبر عام 1955.

وفي 10 أكتوبر عام 1963 وُقعت بموسكو اتفاقية دولية لحظر االتجارب النووية في الجو والفضاء، وتحت الماء، بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وبريطانيا. وبعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، أصبح يتم إجراء التفجيرات تحت الأرض.

وأشارت الوكالة الروسية إلى إجراء ما لا يقل عن 468 تجربة نووية في موقع سيميبالاتينسك من عام 1949 حتى عام 1989، موضحة أن القدرة الإجمالية للأسلحة النووية التي تم اختبارها بين عام 1949و 1963 في موقع الاختبار أعلى بـ 2.5 ألف مرة من قوة القنبلة الذرية التي أسقطت على هيروشيما.

وأجري 224 تفجيرًا نوويا تسبب في تلوث إشعاعي بالجزء الشرقي لكازاخستان بالكامل، وفي الفترة من 1949 حتى عام 1991، عانى أكثر من 1.5 مليون شخص من التلوث الإشعاعي نتيجة التجارب النووية في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، وبعد حصول كازاخستان على استقلالها، وقع الرئيس الكازاخستاني، نور سلطان نزارباييف على مرسوما يقضي بإغلاق موقع الاختبارات النووية الشهير.

ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد عانى حوالي 1.3 مليون شخص من التجارب النووية في ذلك الموقع، ولا يزال معدل الوفيات مرتفع بسبب ذلك الموقع النووي، حيث يولد الأطفال بأمراض مختلفة والعمر المتوقع لهم لا يتجاوز الأربعين او الخمسين عاما.

تطور الاسلحة

بدأت محاولات الانسان البدائي منذ فجر التاريخ لحماية نفسه من الطبيعة وتحقيق دوافع غريزة البقاء.. قام بابتكار أسلحة يدافع بها عن نفسه..وكانت هذه الأسلحة مصنوعة من الطبيعة وغير ضارة للطبيعة وللبيئة.

وتطورت هذه الأسلحة على مراحل التاريخ وكان النظر إليها دائماً باعتبارها دليل ذكاء الإنسان واجتهاده في تطوير أساليب الحماية.

ولكن عندما دخلت الإنسانية مرحلة السلاح النّووي تغير كل شيء وتمّ الدوس على تلك الدوافع الأولى وراء الانخراط في علم الأسلحة وفنونها. .

وفقد السلاح شرعيته المتمثلة في تحقيق الأمن والدفاع عن النفس بمجرد الدخول في الزمن النووي، لأن النووي» هو هتك مروع وهائل للأمن العالمي وجعل مفاهيم الحماية والدفاع عن النفس واكتساب القوة، تنحرف إلى طريق تفتك بالإنسان نفسه وبالطبيعة وبالبيئة وتقتل الحياة، بدل أن تدافع عنها.

وفي وقت مبكر، كان امتلاك أسلحة نووية هو أحد معايير التطور العلمي أو القوة العسكرية مع إيلاء اهتمام ضئيل للآثار المدمرة لهذه التجارب على حياة الإنسان ، ناهيك عن مخاطر التداعيات النووية الناجمة عن اختبارات الغلاف الجوي.

السلاح النووي

هو سلاح تدمير فتاك يستخدم عملياتالتفاعل النووي، يعتمد في قوته التدميرية على عمليةالانشطار النووي أو الاندماج النووي؛ ونتيجة لهذه العملية تكون قوة انفجار قنبلة نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية، حيث أن بإمكان قنبلة نووية واحدة تدمير أو إلحاق أضرار فادحة بمدينة بكاملها. لذا تعتبر الأسلحة النووية أسلحة دمار شاملويخضع تصنيعها واستعمالها إلى ضوابط دولية حرجة ويمثل السعي نحو امتلاكها هدفاً تسعى إليه كل الدول

تاريخ التجارب النووية

. تاريخ التجارب النووية بدأ مبكراً في صباح 16 يوليو 1945 في موقع تجارب في صحراء “ألاموغوردو” بنيومكسيكو، عندما قامت الولايات المتحدة بتفجير قنبلتها الذرية الأولى وسميت باسم القنبلة (أ) ( A-bomb

وقد كان هذا الاختبار الأولي تتويجاً لسنوات من البحث العلمي تحت مظلة ما أُطلق عليه “مشروع مانهاتن “. بهذه العملية فإن شكلاً دائرياً صغيراً بحجم كف اليد يمكن أن يسبب انفجاراً تصل قوته إلى قوة انفجار تحدثه مئات الآلاف من الأطنان من مادة ال”تي إن تي”.

الولد الصغير..والرجل البدين..

اُستُعمِلَت القنبلة الذرية مرتين في تاريخ الحروب؛ وكانتا كلتاهما أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط قنبلة ذرية على مدينتي هيروشيماوناجازاكي في اليابان في أواخر أيام الحرب،

الولد الصغير هو الاسم الكودي الذي أطلق على أول قنبلة ذرية ألقيت على مدينة هيروشيما اليابانية في (6) أغسطس (1945م) من قاذفة القنابل (بي-29) “إينولا جاى” والتي كان يقودها الكولينيل بول تيبيتس من السرب( 393) من القوات الجوية الأمريكية. وتعتبر هذه القنبلة هي أول سلاح نووي يتم استخدامه.

وبعدها بثلاثة أيام تم إلقاء القنبلة الثانية “الرجل البدين” (فات مان بالأنجليزية:Fat Man) على مدينة ناجازاكي

وأوقعت الهجمة النووية على اليابان أكثر من 000’120 شخص معظمهم من المدنيين وذلك في نفس اللحظة، كما أدت إلى مقتل ما يزيد عن ضعفي هذا الرقم في السنوات اللاحقة نتيجة التسمم الإشعاعي أو ما يعرف بمتلازمة الإشعاع الحادة.

أودت هاتان القنبلتان بحياة ما يقرب من 220.000 مواطن ياباني على الفور، كما لقي ما يزيد عن 200.000 شخص مصرعه لاحقاً من الجرعات الإشعاعية الفتاكة الزائدة.

وخلال العقود الخمسة بين ذلك اليوم المميت والتوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية سنة الف وتسعمئة وستة وتسعين 1996، تم إجراء ما يزيد عن 2000 تجربة نووية في جميع أنحاء العالم.

فقد أجربت أمريكا وحدها 1032 تجربة، بينما أجرى الاتحاد السوفيتي 715 تجربة، أما بريطانيا فكان لها 45 تجربة، وفرنسا 210 تجربة، والصين أجرت 45 تجربة.

وبعد افتتاح التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في أيلول/سبتمبر 1996، قلت عدد التجارب النووية بشكل كبير.

أجرت الهند تجربتين في عام 1998 (أجرت الهند أيضاً ما يطلق عليه تفجيراً نووياً سلمياً واحداً في عام 1974).

أجرت باكستان تفجيرين في عام 1998.

وأجرت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية 6 تجارب نووية في الأعوام 2006 و2009 و2013 و2016 و2017.

تجربة نووية سادسة واخيرة اجرتها كوريا الشمالية.

في مايو 2018.. اعلنت بيونج يانج انهاء التجارب النووية بعد التقارب التاريخي مع الولايات المتحدة الذي شهده العام الماضي.. وأوفت بتعهدها، بتفجير أنفاق تستخدم لإجراء تجارب نووية في إطار خطوات قلصت التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

جميع التجارب النووية الكورية الشمالية الستة أجريت في “يونغي ري” ، ومن بينها أحدث تجربة وأقواها على الإطلاق في سبتمبر عام 2017 والتي قالت بيونغ يانغ إنه تم خلالها تجربة قنبلة هيدروجينية.

ومع وصول المفاوضات بين زعيمي البلدين الى طريق مسدود العام الجاري2019.. ..وفي ي آخر حلقة من تجارب الإطلاق.. قامت كوريا الشمالية المسلحة نووياً منذ أيام قليلة بإطلاق “مقذوفتين غير محددتين” قبالة ساحلها الشرقي..واشرف الزعيم كون بنفسه على عملية الاطلاق.. فقد نجحت بيونج يانج في اختبار نظام إطلاق صواريخ متعددة “جديد” وضخم..في معجزة غير مسبوقة بإنجازهم المتمثل في تطوير أقوى قاذفة صواريخ متعددة وضخمة في العالم اعتمادا على تقنيات محلية بحتة وللحدث مغزى كبير في تاريخ تعزيز قدرة الدولة الدفاعية.

أنواع التجارب النووية

تم إجراء التفجيرات النووية في جميع أنواع البيئات: فوق الأرض وتحت الأرض وتحت المياه.

لقد تم تفجير القنابل في أعالي الأبراج وعلى متن البارجات وتم تعليقها من بالونات، وعلى سطح الأرض وأسفل المياه حتى أعماق 600 متر، وتحت الأرض حتى أعماق تزيد عن 2400 متر وفي الأنفاق الأفقية. كما تم إسقاط قنابل التجارب بالطائرات وإطلاقها بواسطة الصواريخ حتى 200 ميل في الغلاف الجوي.

تجارب الغلاف الجوي

تشير تجارب الغلاف الجوي إلى التفجيرات التي تمت في الغلاف الجوي أو فوقه. من بين ما يزيد عن 2000 تفجير نووي عبر العالم بين 16 يوليو 1945 (الولايات المتحدة) و29 يوليو 1996 (الصين)، فإنه تم تفجير 25% أو ما يزيد عن 500 قنبلة في الغلاف الجوي: ما يزيد عن 200 بواسطة الولايات المتحدة، وما يزيد عن 200 بواسطة الاتحاد السوفيتي، وحوالي 20 بواسطة بريطانيا، وحوالي 50 بواسطة فرنسا وما يزيد عن 20 بواسطة الصين.

تصاعد القلق الدولي في أواسط الخمسينيات من القرن الماضي بشأن السقاطة المشعة الناجمة عن تجارب الغلاف الجوي. وفي آذار/مارس 1954، قامت الولايات المتحدة بتجربة قنبلتها الهيدروجينية كاسيل برافو في جزر مارشال بالمحيط الهادئ. وقد خلّفت تجربة برافو أسوأ كارثة إشعاعية في تاريخ التجارب الأمريكية. فمن باب المصادفة، تعرض المدنيون المحليون بجزر مارشال والجنود الأمريكيون المتمركزون في جزيرة رونغريك المرجانية، ومركب الصيد الياباني لاكي دراجون، للتلوث نتيجة السقاطة المشعة..

وقد تم حظر تجارب الغلاف الجوي عن طريق معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963. وقد استجابت المفاوضات بشكل كبير للقلق الكبير لدى المجتمع الدولي بشأن السقاطة المشعة الناجمة عن تجارب الغلاف الجوي. أصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة أطرافاً في المعاهدة؛ لكن فرنسا والصين لم ينضما إليها. وقد أجرت فرنسا آخر تجربة في الغلاف الجوي في عام 1974، بينما أجرت الصين آخر تجربة لها من نفس النوع في عام 1980. وتُستخدم محطات نظام الرصد الدولي التي تعمل بالصوت تحت السمعي التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف الانفجار النووي من خلال مراقبة موجات الصوت منخفضة التردد في الغلاف الجوي. وقد صُممت محطات نظام الرصد الدولي ذات النوكليدات المُشعة التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف الجزيئات المنبعثة من التجارب النووية.

التجارب تحت المياه

تشير التجارب تحت المياه إلى التفجيرات التي تتم تحت الماء أو بالقرب من سطح الماء. وقد تم إجراء عدد قليل نسبياً من التجارب تحت المياه. تم إجراء أول تجربة نووية تحت الماء – عملية مفترق الطرق – بواسطة الولايات المتحدة في عام 1946 في باسيفيك بروفينج جراوندز بجزر مارشال بهدف تقييم تأثيرات الأسلحة النووية المستخدمة ضد السفن البحرية. وفي وقت لاحق، من عام 1955، أجرت الولايات المتحدة – في عملية ويغوام – تجربة نووية واحدة تحت الماء على عمق 600 متر لتحديد نقاط ضعف الغواصات تجاه الانفجارات النووية.

يمكن للانفجارات النووية تحت الماء والتي تتم قرب السطح أن تعمل على نشر كميات ضخمة من المياه والبخار المُشع، مما يؤدي إلى تلويث السفن والهياكل والأفراد المجاورين.

وقد تم حظر التجارب النووية تحت الماء عن طريق معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963. تعد محطات نظام الرصد الدولي الصوتي المائي التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية هي الأفضل لاكتشاف الانفجارات النووية تحت الماء.

” التجارب تحت الأرض”

وتشير إلى أن التفجيرات كانت تتم على أعماق متباينة تحت سطح الأرض. وقد شكّل هذا النوع غالبية التجارب (أي حوالي 75%) من جميع التفجيرات النووية أثناء الحرب الباردة (1945-1989)؛ أي ما يزيد عن 800 من جميع التجارب التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية وحوالي 500 من جميع التجارب التي أجراها الاتحاد السوفيتي.

وعند احتواء التفجير كلية، فإن التجارب النووية تحت الأرض ينبعث عنها سقاطة مشعة بسيطة مقارنة بتجارب الغلاف الجوي. ورغم ذلك فإن التجارب النووية تحت الأرض “تشق طريقها” إلى السطح، مما قد ينجم عنه حطاماً مُشعاً هائلاً. وتكون التجارب النووية تحت الأرض جلية عادة من خلال النشاط الزلزالي المرتبط بمحصلة الجهاز النووي.

وقد تم حظر التجارب النووية تحت الأرض بواسطة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر جميع التفجيرات النووية على الأرض.

تُستخدم محطات نظام الرصد الدولي الاهتزازية التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف التفجيرات النووية تحت الأرض. حيث يتم دمج البيانات الاهتزازية مع بيانات النوكليدات المُشعة. ولا يمكن سوى لتقنية النوكليدات المُشعة أن تحدد ما إذا كان تفجيراً ما يعد نوويًا في منشأه أم لا؛ حيث تقوم محطاتها ومعاملها حول العالم بمراقبة وجود جزيئات و/أو غازات كريمة في الغلاف الجوي

اشهر مواقع التجارب النووية

ومن أهم المواقع التي شهدت اختبارات نووية ألاسكا ونيومكسيكو في الولايات المتحدة وجزر مارشال التي شهدت تجارب أمريكية أيضا وصحراء كازاخستان التي أجرى فيها الاتحاد السوفيتي السابق تجارب نووية ومنطقة جزر بولينيزيا التي شهدت تجارب نووية فرنسية كما أجرت بريطانيا تجارب نووية في جنوب صحراء أستراليا.

اشهر التجارب النووية في التاريخ

1- تجربة عمليات Crossroads: قامت الولايات المتحدة بسلسلة من التفجيرات النووية عام 1946 لدراسة تأثير الأسلحة النووية على السفن الحربية والتي تعرض فيها العديد من الجنود الأمريكيين للإشعاع، الأمر الذي جعل جزيرة بيكيني أتول غير صالحة للسكن على الإطلاق.

2- قنبلة القيصر: ويعتبر أقوى انفجار نووي على الإطلاق، حيث كان لدى الاتحاد السوفيتي قنبلة هيدروجينية ذات قوة تدميرية هائلة تساوي 50 ميغاطن (1 ميغاطن = مليون طن من مادة تي إن تي شديدة الانفجار)، وأدى إطلاقها عام 1961 إلى تشكل سحابة وصلت لارتفاع 64 كلم في السماء، فوق طبقة الستراتوسفير. على سبيل المقارنة – أضخم سلاح على الإطلاق هو B41 الموجود لدى الولايات المتحدة، وهو ذو قوة تدميرية تساوي 25 ميغاطن من مادة الـ تي ان تي.

3- تجربة ليكورن: أجري اختبار ليكورن النووي عام 1970 في بولينيزيا الفرنسية، فنغاتوفا، حيث كان الموقع مكانا لتجربة نحو 200 قنبلة نووية، وهو يعتبر الآن بمثابة ملاذ لأنواع مختلفة من الطيور.

4- يُظهر الفيديو سحابة ضخمة ناتجة عن أول اختبار لقنبلة نووية سوفيتية عام 1951 أطلقتها الطائرة من ارتفاع 10 كيلومترات، حيث انفجرت قنبلة RDS-3 على ارتفاع 400 متر فوق سطح الأرض.

5- اختبار بيكر: وكانت هذه العملية جزءا من تجربة Operation Crossroads التي قادتها الولايات المتحدة.

6- اختبار Baneberry النووي تحت الأرض: التجارب التي أجريت على الأسلحة النووية في الجو والفضاء وتحت المياه كانت محظورة بموجب معاهدة حظر التجارب النووية، التي تم التوقيع عليها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة في موسكو 5 آب/أغسطس عام 1963. وبالرغم من ذلك فإن سلسلة الاختبارات النووية تحت الأرض في موقع نيفادا (عام 1970) بقيت مستمرة.

7- اختبار مشروع سيدان (1962): تم التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996 من قبل الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين، والذي حظر التجارب النووية تحت الأرض أيضا. ولكن لم تدخل المعاهدة حيز التنفيذ حيث لم تصادق الولايات المتحدة عليها أبد

جهود دولية

حملة اتوم

لم يكن ضحايا التجارب النووية غائبين عن اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية

وفي 29 أغسطس عام 2012، أطلق الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف مشروع “أتوم” الذي يهدف للحصول على دعم دولي لوضع حد للتجارب النووية، والقضاء التام على الأسلحة النووية في نهاية المطاف.

وحتى الآن وقع أكثر من 312 ألف شخص حول العالم على عريضة مشروع “أتوم” على الانترنت التي أطلقها نزارباييف.

ويدعو القائمون على حملة “أتوم”، المجتمع الدولي الوقوف دقيقة حدادا تخليدًا لذكرى جميع ضحايا تجارب الأسلحة النووية.

وقال كاريببيك كويوكوف السفير الفخري للحملة، إن دعوته جاءت لتأبين أولئك الذين عانوا من التجارب النووية، ولحث المجتمع الدولي على مواصلة السعي إلى الانتصار على تهديد الأسلحة النووية.

وأضاف أنه “ما يزال هناك العديد من الضحايا الأحياء الذين يعانون من الجروح النفسية والجسدية، بعد تعرضهم لعقود من تجارب الأسلحة النووية”.

كيوكوف نفسه، ولد دون أذرع، نتيجة تعرض والديه للتجارب النووية، وتغلب على هذا التحدي ليصبح فنانًا معروفًا وناشطًا في مجال منع الانتشار النووي حول العالم.

وقد كرس فنه وحياته لتصوير ضحايا التجارب النووية، والقضاء على التهديد النووي، حيث يعد واحدًا من أكثر من 1.5 مليون شخص في كازاخستان تأثروا سلبا بالاشعاعات

معاهدة الحظر الشامل على التجارب النووية (CTBT)، هي معاهدة لحظر جميع التجارب النووية في جميع البيئات سواء للأغراض العسكرية أو المدنية. تم التصديق من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 سبتمبر 1996 لكنها لم تدخل إلى حيز التنفيذ.

وحتى الآن، وقَّعت 184 بلداً المعاهدة وصدقتها 166 دولة. ولكي يبدأ نفاذ المعاهدة، يجب أن تصدق عليها عدة دول ذات قدرات نووية كبيرة.

وتنص المادة الأولى من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية على ما يلي

1- تتعهد كل دولة طرف بعدم إجراء أي تفجير من تفجيرات تجارب الأسلحة النووية أو أي تفجير نووي آخر، وبحظر ومنع أي تفجير نووي من هذا القبيل في أي مكان يخضع لولايتها أو سيطرتها.

2- تتعهد كل دولة طرف، علاوة على ذلك، بالامتناع عن التسبب في إجراء أي تفجير من تفجيرات تجارب الأسلحة النووية أو أي تفجير نووي آخر، أو التشجيع عليه أو المشاركة فيه بأي طريقة كانت.

منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية أنشأت لتسهر على تنفيذ هذه المعاهدة و إحترام بنودها، و تعتمد في هذا على ألات قياس الزلازل لمعرفة إمكانية وجود تجارب نووية و تعمل في جميع أنحاء العالم بنفس الطريقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق