مقال رئيس مجلس الإدارةمقالاتمن التاريخ

اكرم هلال يكتب عن :أبو منصور الماتريدي، السمرقندي، الأنصاري

بقلم/اكرم هلال

من هو محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي:

هو محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي، السمرقندي، الأنصاري، الحنفي. وتعود (الماتريدي) نسبة إلى قريته “ماتريد” إحدى قرى سمرقند بأوزباكستان، و(السمرقندي) نسبة إلى سمرقند البلدة الأكبر التي تضم قريته “ماتريد”، و(الحنفي) لاعتبار المؤرخين أنه متكلم الأحناف، و(الأنصاري) نسبة إلى أبي أيوب الأنصاري الذي نزل الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزله عند هجرته إلى المدينة.

ويلقب الماتريدي بأنه “إمام أهل السنة والجماعة” ببلاد ما وراء النهر، وبأنه إمام المتكلمين في عصره، وأنه “علم الهدى” لكونه كان واحدا من الذين وقفوا في خطّ الدفاع عن السنة والتصدي لمن يحاول تشويهها، وينتهي نسبه إلى أبي أيوب الأنصاري، مضيف النّبي الذي نزل عليه في دار الهجرة بعد هجرته من مكة إلى المدينة. لهذا يذكره كمال الدين البياضي فيقول: الإمام أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي الأنصاري.

ويُرجح الباحثون انه ولد بماتريد أو ماتريت (بضم التاء) وهي محلة بسمرقند في بلاد ما وراء النهر، ويوصف بالماتريدي تارة، وأحيانًا تضاف نسبته إلى سمرقند، فيقال: أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي، وكنيته: أبو منصور. وقد اتفق المترجمون له على أنه توفي عام 333 هـ، ولم يعيّنوا تاريخ ميلاده، ولكن يمكن تعيينه على وجه التقريب من جانب مشايخه الذين تخرج عليهم في الحديث، والفقه، وعلم الكلام، فإن أحد مشايخه هو نصير بن يحيى البلخي المتوفّى عام 268 هـ فلو تلقّى عنه العلم وهو ابن عشرين يكون هو من مواليد عام 248 هـ، أو ما يقاربه.

وينتهي نسبه إلى الصحابي أبي أيوب الأنصاري، مضيف النبي في دار الهجرة، وقد وصفه بذلك الإمام كمال الدين البياضي في إشارات المرام.

ومن ألقابه:

ومن القابه : “مصحح عقائد المسلمين”.و”رئيس أهل السنة”. و”شيخ أهل السنة والجماعة”.و”قدوة أهل السنة والاهتداء”.و”رافع أعلام السنة والجماعة”.و”قالع أضاليل الفتنة والبدعة”.و”شيخ الإسلام”.

ويعد “الماتريدي” واحداً من أهم كبار علماء أهل السنة والجماعة، ومن أبرز الشخصيات الإسلامية التي كان لها دور مهم في شرح عقيدة أهل السنة والجماعة وتوضيحها بالنقل والعقل. وهو إمام المدرسة الماتريدية التي يتبعها غالبية أتباع المذهب الحنفي في العقيدة، وقد استفاد من آراء أبي حنيفة الكلامية،

ولكنه الامام “أبو منصور الماتريدى” لم يكن مجرد شارح ومفصل لطريقة أبي حنيفة، بل كان مبتكراً، له منهجه الخاص به، وهو أحد مجددي الإسلام في زمانه، وينتهي نسبه إلى الصحابي أبي أيوب الأنصاري، مضيف النبي الذي نزل عليه في دار الهجرة بعد هجرته من مكة إلى المدينة. لهذا يذكره كمال الدين البياضي فيقول: الإمام أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي الأنصاري. وهو علم من أعلام الفكر الإسلامي، وكان له دور كبير في نصرة عقائد أهل السنة والرد على أهل البدع والضلالات، وقد سبق الإمام الماتريدي الإمام الأشعري في القيام بهذه المهمة في الدفاع عن العقيدة. وقد لقبه أصحابه بألقاب مختلفة؛ منها: “إمام الهدى”، و”علم الهدى”، و”إمام المتكلمين”، و”مصحح عقائد المسلمين”، و”رئيس أهل السنة”، و”قدوة أهل السنة والاهتداء”، و”رافع أعلام السنة والجماعة”، و”قالع أضاليل الفتنة والبدعة”. فهذه الأوصاف والألقاب تدل على عظمة مكانته في نفوس أصحابه، وإلى دور بارز تحقق له في نصرة السنة والدفاع عنها، حيث نهض الماتريدي في الأقاليم الشرقية من العالم الإسلامي، ونهض أبو الحسن الأشعري في الأقاليم المتوسطة لمجابهة ذوي الأفكار المتطرفة. فالإمام الماتريدي وُلد تقريباً بعد مائة عام من وفاة الإمام أبي حنيفة، والإمام الأشعري تبنى عقيدة أهل السنة بعد مرور الثلث الأخير من عمره. وكلهم قد تبنّوا منهجاً مماثلاً وطبّقوه، فاستطاعوا بمرور الزمن أن يشكّلوا مدرسة كلامية سنية انتسب إليها أكثر من تسعين بالمائة من مسلمي العالم الإسلامي.

حياة الإمام الماتريدى:

عاش الامام الماتريدي في سمرقند وقد تولى مُلك سمرقند: (آل سامان)، وهم من قرية بنواحي سمرقند يقال لها “سامان”، وهم من أحسن الملوك سيرة وإجلالاً للعلم وأهله، وقد كانت الأحوال السياسية والفكرية في بيئة الماتريدي مرتبطة بالأحوال السائدة في الدولة الإسلامية، فقد شهدت الدولة في النصف الثاني من القرن الثالث والرابع للهجرة انقسامات سياسية خطيرة أدت إلى تعدد مناطق النفوذ، ولقد ساعد على هذا الانقسام ضعف الخليفة العباسي في بغداد، وأما الحالة العلمية فكانت أنضج منها في العصر الذي قبله، فقد أخذ علماء هذا العصر ما نقله المترجمون قبلهم فشرحوه وهضموه، وكانت النتيجة لذلك نهضة علمية كبيرة وتعدد مراكز العلم في أرجاء الدولة الإسلامية، هذا وقد كانت الدولة العباسية تعاني من الضعف إلى أن جاء المتوكل ابن المعتصم إلى الخلافة سنة (232 هـ) -أي في سنوات طفولة الماتريدي- فأمر بإبطال المحنة والنهي عن الجدال في القرآن، وبعد عامين رد المتوكل على الفقهاء وأصحاب الحديث حريتهم، وأحسن إليهم، وأذن بأن يجلسوا إلى الناس ويحدثونهم في قضايا التوحيد، وعزل المعتزلة. وبذلك فقد عاش الماتريدي في عصر الجدل والمناظرات بين المعتزلة وأهل السنة، وتفقه في العلم على أئمة العلماء في عصره الذين أخذوا العلم عن سلسلة من العلماء تنتهي إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة، أما مؤلفاته فهي دالة على أنه كرّس حياته للعلم لحراسة العقيدة والرد على المنحرفين في عقائدهم، فألف في الفقه والأصول وعلم الكلام، والتفسير، ومن مؤلفاته المنسوبة إليه:

مؤلفات الامام:

ومن مؤلفات الامام في العقيدة وعلم الكلام:

كتاب التوحيد، ويعرف باسم كتاب التوحيد وإثبات الصفات, كتاب المقالات. كتاب الأصول، ويعرف باسم أصول الدين، وباسم الأصول في أصول الدين، وباسم الدرر في أصول الدين. الرد على أصول القرامطة. الرد على فروع القرامطة. رد الأصول الخمسة لأبي محمد الباهلي. رد أوائل الأدلة للكعبي، ويعرف باسم كتاب رد أهل الأدلة. رد تهذيب الجدل للكعبي، ويعرف باسم الرد على تهذيب الكعبي في الجدل. رد وعيد الفساق، ويعرف باسم رد كتاب الكعبي في وعيد الفساق. رد كتاب الإمامة لبعض الروافق، ويعرف باسم كتاب رد الإمامة لبعض الروافض. بيان وهم المعتزلة، ويعرف باسم كتاب بيان أوهام المعتزلة.

وفي أصول الفقه: كتاب الجدل. مآخذ الشرائع.

في التفسير وعلوم القرآن: رسالة فيما لا يجوز الوقف عليه في القرآن. تأويلات القرآن، ويعرف باسم تأويلات أهل السنة. وهو من أهم ما صنف الإمام الماتريدي، وقد قال عنه ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي: ” وهو كتاب لا يوازيه فيه كتاب، بل لا يدانيه شيء من تصانيف من سبقه في ذلك الفن”.

إلى غير ذلك من الكتب المنسوبة إليه، والتي ما زال أكثرها مخطوطاً أو ضائعاً.

مؤلفات عنه:

السيف المشهور في شرح عقيدة أبي منصور (تاج الدين السبكي), إمام أهل السنة أبو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية ( د. علي عبد الفتاح المغربي), شيخ أهل السنة والجماعة أبو منصور الماتريدي: وحدة أصول علم الكلام (د. محمد إبراهيم الفيومي), أبو منصور الماتريدي حياته وآراؤه العقدية — د. بلقاسم الغالي, المنهج العقدي للإمام أبي منصور الماتريدي بين النقل والعقل ( د. مروة حمود خرمة), تاريخ المذاهب الإسلامية (محمد أبو زهرة), النقد والتقويم لمنتقد عقائد الماتريدية (سعيد فودة), جهود المدرسة الماتريدية في الرد على أهل الأديان الأخرى ( أحمد حمدي أحمد علي), المنهجية العامة في العقيدة والفقه والسلوك والإعلام بأن الأشعرية والماتريدية من أهل السنة (عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي).

ومما يدعو إلى العجب إغفال ترجمة الإمام الماتريدي في أكبر وأشهر كتب التراجم، بالرغم من أنه عاش في بلاد اتسمت بالاستقرار في عصره، وبنضج الحركة العلمية والفكرية فيها، ومن أسباب ذلك الإغفال التي ذكرها بعض الباحثين:

أسباب أغفال ترجمة كتب الماتريدى عند الباحثين:

  • بُعد بلاد ما وراء النهر عن معترك الساحة الثقافية في المشرق العربي ومغربه، وبُعد ماتريد عن مركز الخلافة العباسية ببغداد، مما أدي إلى انقطاع أخبار الماتريدي عن علماء ومؤرخي المشرق والمغرب.

  • لم تذكر المصادر قيام الماتريدي برحلات إلى المشرق العربي ودخوله حلقات المناظرات والمجادلات فيها مباشرة، والتي كانت تعقد في بغداد والمواقع العربية الأخرى.

  • ظهور الإمام أبي الحسن الأشعري في المشرق العربي، وشهرته من حيث أنه متكلم ناصر لأهل السنة والجماعة، مع أن الماتريدي كان أسبق من الأشعري في ابتداء الكلام وفق عقيدة أهل السنة وإظهار مذهب الإمام أبي حنيفة.

  • لم يرزق الماتريدي كما رزق غيره من المتكلمين بأتباع يفسرون ويشرحون كتبه بشكل كبير كما فعل أتباع الأشعري الكبار، إذ أن أتباع الماتريدي نادراً ما يشيرون إلى اسمه، وكأنهم – من دون قصد- لم يولوا اهتماماً أو عناية بشيخهم الماتريدي؛ لانصرافهم إلى تدعيم مذهب الماتريدي الكلامي العقدي وليس دعم شخصه، كما أنهم كانوا يكتفون بالنسبة إلى الإمام أبي حنيفة باعتباره الأصل، إذ إن المذهب الماتريدي في الفقه يمثل مذهبه الكلامي ذاته، بحيث أصبحت الماتريدية والحنفية لفظين مترادفين لمعنى واحد.

  • دعم القوة السياسية مدرسة أبي الحسن الأشعري التي نشأ صاحبها وتوفي في بغداد مركز الخلافة.

  • نصرة المذهب المالكي والشافعي المدرسة الأشعرية، وبقاء المدرسة الماتريدية الحنفية وحدها لم تدعمها مذاهب أخرى.

  • سهولة المواصلات على العلماء الدارسين بين مركز الخلافة وبلادهم القريبة منه، وصعوبة المواصلات إلى ما وراء النهر.

ومهما يكن من أمر فقد كان الإمام الماتريدي فقيهاً حنفياً ومتكلماً على مذهب أهل السنة، وخصماً للمعتزلة، وإليه تنسب الماتريدية أو المذهب الماتريدي، ولقد انتشرت الماتريدية وكثر أتباعها في ما وراء النهر، وانتشرت فيما بعد في عهد الخلافة العثمانية في بلاد الشام ومصر وكثر أتباعها، وشاعت آراء الماتريدي في البلاد التي ساد فيها المذهب الحنفي، وبخاصة فيما وراء النهر، والهند، وباكستان، وتركيا.

شيوخ الامام:

وقد أخد أبو منصور المتريدى الانصارى العلم عن عدة من المشايخ منهم:

أبو بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني. أبو نصر أحمد بن العياضي. نصير بن يحيى. محمد بن مقاتل الرازي.

وقال عنه العلامة مرتضى الزبيدي: «تخرّج الماتريدي على الإمام أبي نصر العياضي.. ومن شيوخه الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق بن صالح الجوزجاني صاحب الفرق، والتمييز.. ومن مشايخه محمد ابن مقاتل الرازي قاضي الري. والأوّلان من تلاميذ أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهو من تلاميذ أبي يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني. وأما شيخه الرابع (محمد بن مقاتل) فقد تخرّج على تلميذ أبي حنيفة مباشرة، وعلى ذلك فالماتريدي يتصل بإمامه تارة بثلاث وسائط، وأخرى بواسطتين. فعن طريق الأوّلين بوسائط ثلاث، وعن طريق الثالث (بن مقاتل) بواسطتين.

ومن تلاميذ الامام:

ومن تلاميذ الامام الذين تخرجوا عليه من العلماء: أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل الشهير بالحكيم السمرقندي (ت 340 هـ).

الإمام أبو الليث البخاري:

الإمام أبو محمد عبد الكريم بن موسى البزدوي، جد محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البزدوي مؤلف كتاب أصول الدين. يقول حفيده: «ووجدت للشيخ الإمام الزاهد أبي منصور الماتريدي السمرقندي كتاباً في علم التوحيد على مذهب أهل السنة، وكان من رؤساء أهل السنة. فإن جدنا كان أخذ معاني كتب أصحابنا، وكتاب التوحيد، وكتاب التأويلات من خلق عن الشيخ الإمام أبي منصور الماتريدي – رحمه الله – إلا أن في كتاب التوحيد الذي صنفه الشيخ أبو منصور قليل انغلاق وتطويل، وفي ترتيبه نوع تعسير لولا ذلك لاكتفينا به.»

ومن الذين تلقوا العلم على يد الماتريدي مباشرة:

أبو أحمد العياض: وهو نجل أبو نصر العياض الذي أخذ عنه الماتريدي وزامله أيضاً، ولقد تخرج أبو أحمد على يد الماتريدي، وبلغ شأناً عظيماً، فيذهب أبو حفص البخاري أن الدليل على صحة مذهب أبي حنيفة، أن أبا أحمد العياض يعتقد مذهبه، وهو ما كان يعتقد مذهباً باطلاً. ويروي أن أبا القاسم الحكيم السمرقندي، قال: ما خرج من خراسان ولا ما وراء النهر منذ مائة سنة مثل أبو أحمد العياض علماً وفقهاً ولساناً وبياناً ونزاهة وعفة وتقى.

الحكيم السمرقندي: أخذ عن الماتريدي الفقه والكلام، وتولى قضاء سمرقند أياماً طويلة وحمدت سيرته، ولقت بالحكيم لكثرة حكمته ومواعظه وانتشر ذكره في الشرق والغرب، وتوفي سنة 342 هـ.

أبو الحسن الرستغفني: له كتب في الفقه والأصول وله كتاب إرشاد المهتدين وكتاب الزوايد والفوائد في أنواع العلوم، وله كتاب في الخلاف بينه وبين الماتريدي في مسألة المجتهد.

عبد الكريم بن موسى البزدوي: أخذ عن أبو منصور الماتريدي وهو جد فخر الإسلام علي البزدوي، وصدر الإسلام أبو اليسر محمد البزدوي، سمع وحدث وذكر في تاريخ نسف، توفى سنة 390 هـ.

أبو عصمة بن أبي الليث البخاري: أخذ عن أبي منصور الماتريدي وهو من أقران الحكيم السمرقندي.

ولقد أخذ هؤلاء التلاميذ عن أستاذهم الفقه والكلام، إلا أنه يلاحظ أن تعمقهم في الجانب الفقهي أكثر واهتمامهم به أظهر، بينما علم الكلام لم ينل منهم عناية كبيرة، فلم يعمقوا آراء أستاذهم الكلامية أو يوسعوا فيها، ولعلهم رأوا في آرائه الكلامية كفاية، ولم يكن بهم حاجة إلى الزيادة فيها، فرأوا فيها خير تعبير عن اعتقاد أهل السنة والجماعة، وربما يكون أيضاً عدم وجود مناقشات جدلية اعتقادية بينهم وبين مخالفيهم، سبباً في عدم نمو وتطور الجانب الكلامي عندهم.

ثقافة الامام:

إن ثقافة الأمام وآراءه في الفقهين، (الأكبر والأصغر)، تنتهي إلى إمام مذهبه أبي حنيفة النعمان.

كما إن مشايخه الذين أخذ عنهم العلم، عكفوا على رواية الكتب المنسوبة إليه ودراستها، وقد نقل العلامة “الكوثري” أسانيد الكتب المروية عن أبي حنيفة عن النسخ الخطّيّة الموجودة في دار الكتب المصرية وغيرها، وفيها مشايخ الماتريدي, إلى أن قال: «فبنور تلك الرسائل سعى أصحاب أبي حنيفة وأصحاب أصحابه في إبانة الحق في المعتقد إلى أن جاء إمام السنة في ما وراء النهر، أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي المعروف بـ (إمام الهدى) فتفرغ لتحقيق مسائلها، وتدقيق دلائلها، فأرضى بمؤلفاته جانبي “العقل والنقل” في آن واحد.

ثم ذكر مؤلفاته. وإسناد هذه الكتب والرسائل تنتهي إلى أحد مشايخ الماتريدي وقد طبع منها: الفقه الأكبر، الرسالة، العالم والمتعلم، والوصية في مطبعة حيدر آباد عام 1321 هـ. وهذه المؤلفات لا تتجاوز عن كونها بياناً للعقيدة وما يصح الإعتقاد به، من دون أن تقترن بالدليل والبرهان، ولكنها تحولت من عقيدة إلى علم، على يد الماتريدي فهو قد حقق الأصول في كتبه، فكان هو متكلم مدرسة أبي حنيفة ورئيس أهل السنة في بلاد ما وراء النهر، ولذلك سمّيت المدرسة باسمه، وأصبح المتكلمون على مذهب الإمام أبي حنيفة في بلاد ما وراء النهر، يسمّون بالماتريديين، واقتصر إطلاق اسم أبي حنيفة على الأحناف المتخصصين في مذهبه الفقهي.

منهج الامام:

المنهج الذي اختاره الماتريدي، وأرسى قواعده، وأوضح براهينه، هو المنهج الموروث من أبي حنيفة النعمان (ت 150 هـ) في العقائد وعلم الكلام، والفقه ومبادئه، والتاريخ يحدّثنا عن كون أبي حنيفة صاحب حلقة في علم الكلام.

يذكر الإمام عبد القاهر البغدادي صاحب كتاب “الفرق بين الفرق” في كتابه الآخر “أصول الدين” أن أبا حنيفة له كتاب في الرد على القدرية سمّاه الفقه الأكبر، والرسائل الموروثة من أبي حنيفة أكثر مما ذكره البغدادي. ولمّا كانت المسائل الكلامية في ثنايا هذه المسائل، غير مرتّبة قام أحد الماتريدية في القرن الحادي عشر، وهو الإمام كمال الدين أحمد البياضي الحنفي، باخراج المسائل الكلامية عن هذه الرسائل من غير تصرّف في عبارات أبي حنيفة وأسماه “إشارات المرام من عبارات الإمام” ويقول فيه: «جمعتها من نصوص كتبه التي أملاها على أصحابه من الفقه الأكبر، والرسالة، والفقه الأبسط، وكتاب العالم والمتعلّم، الوصية، برواية.

ثم قال: «إن الإمام أبا منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي روى عن الطبقة الثانية، أعني نصير بن يحيى، ومحمد بن مقاتل الرازي، وحقق تلك الأصول في في كتبه بقواطع الأدلة، وأتقن التفاريع، بلوامع البراهين اليقينية.»

أنصار مذهبه:

  • القاضي الإمام أبو اليسر البزدوي (المولود عام 421 هـ، والمتوفّى في بخارى عام 478 هـ)، وقد ألف كتاب أصول الدين.

  • سيف الحق والدين أبو المعين النسفي (ت 502 هـ) وهو من أعاظم أنصار ذلك المذهب، مؤلف كتاب تبصرة الأدلة في أصول الدين يعد الينبوع الثاني بعد كتاب التوحيد للماتريدية الذين جاءوا بعده.

  • مفتي الثقلين نجم الدين عمر النسفي (ت 537 هـ) مؤلف متن العقائد النسفية ويقال أنه بمنزلة الفهرس لكتاب تبصرة الأدلة ومع ذلك ما زال هذا الكتاب محور الدراسة في الأزهر، وغيره، إلى يومنا هذا.

  • الإمام العلامة سعد الدين التفتازاني أحد المتضلعين في العلوم العربية، والمنطق، وعلم الكلام، وهو شارح العقائد النسفية الذي أٌلف على منهاج الإمام الماتريدي.

  • الشيخ الكمال بن الهمام (ت 861 هـ) صاحب كتاب المسايرة في علم الكلام.

  • العلامة كمال الدين أحمد البياضي مؤلف كتاب إشارات المرام من عبارات الإمام أحد كبار العلماء الأحناف في القرن الحادي عشر وكتابه هذا أحد المصادر الهامة للماتريدية.

  • الشيخ العلامة محمد زاهد الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية، أحد الخبراء في الحديث، والتاريخ، والملل والنحل. له خدمات صادقة في نشر العلم الشرعي.

من أقوال العلماء عنه وعن مذهبه:

ويقول عنه “أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي”، الملقب بأبي البقاء. ويُعد أبو البقاء من قضاة المذهب الحنفي: في ترجمته: “إمام المتكلمين ومصحح عقائد المسلمين، نصره الله بالصراط المستقيم، فصار في نصرة الدين القويم، صنف التصانيف الجليلة، ورد أقوال أصحاب العقائد الباطلة”.

وقال عنه الشيخ عبد الله مصطفى المراغي في كتابه الفتح المبين في طبقات الأصوليين: “إن أبا منصور قوي الحجة، فحماً في الخصومة، دافع عن عقائد المسلمين، ورد شبهات الملحدين”.

وقال عنه المفكر الاسلامى والداعية “الشيخ أبو الحسن الندوي” في كتابه رجال الفكر والدعوة: “جهبذ من جهابذة الفكر الإنساني، امتاز بالذكاء والنبوغ وحذق الفنون العلمية المختلفة” بل وكان يرجحه على أبي الحسن الأشعري في كتابه تاريخ الدعوة والعزيمة.

وقال عنه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري الفقيه الشافعي والمتكلم على طريقة أهل السنة وهومن الأشاعرة “الإمام ابن حجر الهيتمي” في الزواجر عن اقتراف الكبائر: “المراد بالسنة ما عليه إماما أهل السنة والجماعة الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي”.

وقال الإمام حسن بن أبي عذبة صاحب الروضة البهية: “اعلم أن مدار جميع عقائد أهل السنة والجماعة على كلام قطبين: أحدهما: الإمام أبوالحسن الأشعري والثاني: الإمام أبو منصور الماتريدي. فكل من اتبع واحداً منهما اهتدى وسلم من الزيغ والفساد في عقيدته”.

وقال العلامة والمؤرخ الهندى طاش كبري زاده في (مفتاح السعادة): “ثم اعلم أن رئيس أهل السنة والجماعة في علم الكلام – يعني العقائد – رجلان، أحدهما حنفي والآخر شافعي، أما الحنفي فهو أبو منصور محمد بن محمود الماتريدي، إمام الهدى… وأما الآخر الشافعي فهو شيخ السنة ورئيس الجماعة إمام المتكلمين وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين والساعي في حفظ عقائد المسلمين، أبو الحسن الأشعري البصري.. حامي جناب الشرع الشريف من الحديث المفترى، الذي قام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصراً مؤزراً”.

وقال ابن حجر العسقلاني الكناني المحدث المشهور، (773 هـ – 852 هـ) شارح صحيح البخاري. والأهواء المنكرة هي الاعتقادات الفاسدة المخالفة لما عليه إمام أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي”.

وقال الإمام محمد زاهد الكوثري: “فالأشعري والماتريدي هما إماما أهل السنة والجماعة في مشارق الأرض ومغاربها، لهم كتب لا تحصى، وغالب ما وقع بين هذين الإمامين من الخلاف من قبيل الخلاف اللفظي، وقد دونت عدة كتب في ذلك، وقد أحسن تلخيصها البياضي في”إشارات المرام في عبارات الإمام” ونقل نصه الزبيدي في شرح الإحياء”.

علم الكلام فى رأى الأفتاء المصري:

وفى سؤال عن علم الكلام ورد على موقع دار الافتء المصري قسم الفتاوى بتاريخ : 30/03/2014م عن علم الكلام كان نصة:

الســؤال:

هل يعد علم الكلام علمًا مذمومًا؟ وإذا كان غير مذموم، فبمَ نفسر ما ورد من نهي العلماء عن الاشتغال به، ورجوع بعض العلماء عنه؟

الجـــواب:

علم الكلام، وعلم أصول الدين، وعلم التوحيد والصفات، ثلاثة أسماء مترادفة لمسمًّى واحد، وقد أطال العلامة سعد الدين التفتازاني في بيان أسباب تسمية هذا العلم باسم: علم الكلام؛ فقال في “شرح العقائد النسفية” (ص: 10، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [لأن عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا وكذا؛ ولأن مسألة الكلام كان أشهر مباحثه وأكثرها نزاعًا وجدالًا، حتى إن بعض المتغلبة قتل كثيرًا من أهل الحق؛ لعدم قولهم بخلق القرآن] اهـ.

وقالوا غير ذلك، وسُمِّي بعلم التوحيد؛ لأن مبحث الوحدانية أشهر مباحثه، وسمي بعلم أصول الدين؛ لابتناء الدين عليه.

وعلم الكلام هو: علم إقامة الأدلة على صحة العقائد الإيمانية، وهو بهذا المعنى لا ذم فيه ألبتة، بل كان أمرًا امتلأ به كتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فقد عرف علماء الكلام ذلك العلم بأنه: علم يُقْتَدر به على إثبات العقائد الدينية مُكْتَسَب من أدلتها اليقينية. انظر: “تحفة المريد على جوهرة التوحيد” للإمام البيجوري (ص: 38، ط. دار السلام).

 فهو علم عظيم شأنه، جليل قدره، يعالج أهم قضايا الإنسان على هذه الأرض، مثل: قضية الألوهية، وقضية الرسالة، وقضية الجزاء في اليوم الآخر، وغير ذلك.

 وسبب نشأة علم الكلام هو الرد على المبتدعة، الذين أكثروا من الجدال مع علماء المسلمين، وأوردوا شُبها على ما قرره الأوائل، وخلطوا تلك الشُّبه بكثير من القواعد الفلسفية، فاحتاج العلماء من أهل السنة إلى مقاومتهم ومجادلتهم ومناظرتهم حتى لا ‏يلبسوا على الضعفاء ‏أمر دينهم، وحتى لا يُدْخِلُوا في الدين ما ليس منه، ولو ترك العلماء هؤلاء الزنادقة وما يصنعون؛ لاستولوا على كثير من عقول الضعفاء ‏وعوام المسلمين، والقاصرين من فقهائهم وعلمائهم، فأضلوهم ‏وغَيَّروا ما عندهم من الاعتقادات الصحيحة، ولا شك أن هذا أمر حسن، فالأمور بمقاصدها.

وقبل تصدي هؤلاء العلماء لهم لم يكن أحد يقاومهم، وكيف يقاومهم وهو لا يفهم كلامهم لعدم اشتغاله به؛ لأنه لا يرد عليه إلا من يفهمه، وسكوتهم هذا أدى إلى نشر كلام هؤلاء الزنادقة حتى اعتقده بعض الجاهلين، فكان لِزَامًا على علماء المسلمين أن يقوموا بالرد على هؤلاء من خلال تعلمهم هذا العلم ونبوغهم فيه؛ لأن إفحامهم بنفس أدلتهم أدعى لانقطاعهم، وإلزامهم الحق، فردوا عليهم وأبطلوا شبههم، وكانت طريقتهم في الرد هي إثبات العقائد الإسلامية، والاستدلال عليها بما هو من جنس حُجَجِ القرآن، من الكلمات المؤثرة في القلوب، المقنعة للنفوس، المورثة لثلج الصدور وطمأنينة القلوب، من الأدلة الجلِيَّة الظاهرة.

قال الإمام الغزالي في “إحياء علوم الدين” (1/ 163-164، ط. دار الشعب) عن نهي السلف عن الاشتغال بعلم الكلام: [فإن قلت: تعلم الجدل والكلام مذموم كتعلم النجوم أو هو مباح أو مندوب إليه؟ فاعلم أن للناس في هذا غلوًّا وإسرافًا في أطراف، فمن قائل: إنه بدعة أو حرام، وإن العبد إن لقي الله عزَّ وجل بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بالكلام، ومن قائل: إنه واجب وفرض، إما على الكفاية أو على الأعيان، وإنه أفضل الأعمال وأعلى القربات، فإنه تحقيق لعلم التوحيد ونضال عن دين الله تعالى، وإلى التحريم ذهب الشافعي، ومالك، وأحمد بن حنبل، وسفيان، وجميع أهل الحديث من السلف، واحتجوا بأن ذلك لو كان من الدين لكان ذلك أهم ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويعلم طريقه ويثني عليه، وعلى أربابه، ومنها ما روي عن أبي يوسف أنه قال: من طلب الدين بالكلام تزندق] اهـ.

إن نهي العلماء في هذه النصوص الواردة عنهم ليس على إطلاقه، ولكنه مُنْصَبٌّ على مَنِ استخدم علم الكلام على طريقة الفلاسفة، وعلى طريقة أهل الأهواء والبدع الذين غَلَّبوا جانب العقل، وتركوا الكتاب والسنة، وجعلوا معولهم عقولهم، وأخذوا بتسوية الكتاب والسنة عليها، والإكثار من إيراد الشبَه الواردة على عقائد أهل السنة مما لم يكن يعرف شيء منه في العصر الأول، بل كانوا يُشَدِّدون النَّكير على مَن يفتح باب الجدل والمماراة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه مسلم وأحمد: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» أي: المتعمقون في البحث والاستقصاء؛ وذلك لاشتمال هذا النوع من الكلام الفلسفي المعقد على كثير من الخبط والتضليل، وعدم وفائه بما هو المقصود منه من كشف الحقائق، وعمارة القلوب باليقين، بل إنه يورث -بالعكس من ذلك- زعزعةً في العقيدة، ووهنًا في التصميم.

فهذا هو المقصود بعلم الكلام الذي ذمَّه السلف، ونهوا عن الاشتغال به، وكأن علم الكلام عندهم منصرف إلى هذا النوع، ومن أجل ذلك أطلقوا ذمه والنهي عنه ولم يُفَصِّلوا، ولا يزال هذا الاسم منصرفًا إلى هذا النوع المذموم، بحيث لا يتبادر إلى الذهن عند إطلاقه إلا هذا النوع، وإن كانت التعريفات التي صاغها العلماء لعلم الكلام أعم منه -أي: المذموم- وشاملة للنوع المحمود منه.

قال العلامة سعد الدين التفتازاني في “شرح العقائد النسفية” (ص: 12، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [ما نُقِل عن بعض السلف من الطعن فيه والمنع عنه -أي: علم الكلام- فإنما هو للمتعصب في الدين، والقاصر عن تحصيل اليقين، والقاصد إفساد عقائد المسلمين، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين، وإلا فكيف يتصور المنع عما هو من أصل الواجبات وأساس المشروعات] اهـ.

ويجوز أن يُحْمل نهي السلف على ما في التغلغل في علم الكلام من خطر الدخول في البدعة أو الكفر؛ لأن الباحث فيه قد يخطئ، والخطأ فيه لا يخلو عن أحد الخطرين المذكورين.

ويجوز أن يُحْمل نهي السلف على ما اشتمل عليه علم الكلام من حكاية مذاهب أهل البدع والأهواء، وذكر الشُّبَه الواردة على اعتقاد أهل السنة، وهذا مُفْضٍ إلى نشر هذه المذاهب -وقد أُمِرْنا بإخمادها-، ومُوجبٌ لتمكن هذه الشُّبَه في القلوب، فإن الشبهة كثيرا ما تكون واضحة، ويكون الجواب عنها خفيًّا، ثم إن هذا يَجُرُّ إلى الرأي، والجدل، والمماراة في دين الله تعالى، ومن هذا ما ورد أن الإمام أحمد بن حنبل بالغ في ذم علم الكلام حتى هجر الحارث المحاسبي مع زهده وورعه؛ بسبب تصنيفه كتابًا في الرد على المبتدعة، وقال له: ويحك ألست تحكي بدعتهم أولًا، ثم ترد عليهم! ألست تحمل الناس بتصنيفك على مطالعة البدعة، والتفكر في تلك الشبهات، فيدعوهم ذلك إلى الرأي والبحث. انظر: “إحياء علوم الدين” (1/ 163-164).

ويجوز أن يُحْمل نهي السلف على الاقتصار على علم الكلام وترك العلوم الإسلامية الأخرى؛ فإن هذا قد يؤدي إلى زعزعة العقيدة وسقوط هيبة الرب تبارك وتعالى من القلب.

ويجوز أن يُحْمل نهي السلف على أنه لمن انشغل بعلم الكلام وخاض فيه في الوقت الذي تعدم فيه الحاجة إليه؛ لأن أدلة المتكلمين مثل الدواء: ينتفع بها قليل الناس، ويتضرر بها الآخرون، فينبغي الاقتصار منها على قدر الحاجة ووقت الحاجة.

فإن قيل: نحن لا نحتاج إلى نشر علم الكلام وتعليمه، بل نكتفي في رد شُبَه المبتدعة بما ركز ‏في الجبلة والطباع! نقول: ليس ما ركز في الجبلة والطباع -إن كانت سليمة- كِفَاية تامَّة لِحَلِّ شُبَهِ ‏المبتدعة.

وما قيل عن رجوع علماء علم الكلام في آخر حياتهم عن علم الكلام، وندمهم على الوقت الذي أضاعوه من حياتهم في الاشتغال به معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض؛ كما ذكر الإمام السبكي في “طبقاته” (5/ 191، ط. دار هجر).

وعليه: فإن ما ورد عن السلف من نصوص تنهى عن الاشتغال بعلم الكلام محمولةٌ على من استخدم هذا العلم على طريقة الفلاسفة، وعلى طريقة أهل الأهواء والبدع الذين غَلَّبوا جانب العقل وتركوا الكتاب والسنة، وليس النهي الوارد على الإطلاق، بل إنه قد يتحتم -على سبيل الكفاية- للرد على غلو الملاحدة ونحوهم، وبهذا يعلم المذموم من علم الكلام والواجب منه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق