مقال رئيس مجلس الإدارةمقالات

اكرم هلال يكتب/ حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون ( 1-5 )

بقلم د/ اكرم هلال

للأسف أصبحنا فى زمن بات فيه الكل يعتقد أنه ” الجهبذ ” والمثقف الوحيد فى كوننا الخرافى المملوك له وحده, فهو من يستطيع ان يحلل مباراة ” البرسا وريال مدريد ” عابرا بها إلى المقارنة بينها وبين ” الفيصلى الأردنى والصفاقسى التونسى ” متجها بها الى ” الاهلى المصرى والهلال السودانى”. هو وحده من يستطيع ان يقول أن الحصول على مبلغ مالى مقابل تسهيل إجراءات أوراقه الحكومية ( حلال ) بينما تقاضى مبلغ مالى مقابل تخليص رخصة قيادة لاَخر ( حرام ) وان أمناء الشرطة ” مرتزقة “. هو وحده من يستطيع أن يقول ان ( الشعر العمودي ) لا مثيل له بينما ( شعر العامية ) أودى باللغة العربية فقتل لغة القراًن,

هو وحده من كان فى ثورة 25 يناير المصرية فاشتم رائحة ” الورد اللى فتح جناين مصر ” وهو أيضا من أشعل ثورة 30 يونيو التى كانت «طوق نجاة» لإنقاذ البلاد من حكم جماعة الإخوان، التى فككت مفاصل الدولة، وضربت بأمنها القومى عرض الحائط. وان «ثورة ٣٠ يونيو» جاءت لتبني وطنًا، وتصحح مسارًا وتفتح آفاق الحلم والأمل أمام ملايين المصريين، الذين هتفوا ضد «سماسرة الأوطان» وسارقى الأحلام، ليستردوا «مصر الحرة». وهو أيضاً اللى حكى ” حكاية وطن ”

وهو أيضاً من كان خلف ثورة ليبيا فى 17 فبراير, ( امال ايه ) ده هو اللى قام بسلسلة المظاهرات فى الشوارع والاحتجاجات والعصيان المدنى فى 15 فبراير سنة 2011 لكى تظهر إعتراض الناس اللى ” طلعوا وراه ” على قلة الحريات السياسية و انتشار الفساد، وانعدام حرية التعبير تحت حكم معمر القذافى.

لا.لا.لا انا أسف ده هو اللى ” طلع على التلفزيون ” وقال ” هرمنا ” فاشتعلت ثورة تونس اللى فى 17 ديسمبر 2010 بعد ما ولع ” محمد البوعزيزى ” النار فى نفسه علشان يوضح احتجاجه على حالة البطالة اللى كان بيعانى منها و مصادرة اعوان البلدية للعربيه اللى بيبيع عليها الخضار بعد ما ضربوه، ولولا ان الشهيد ” محمد ” مات كان قال انه هو اللى ولع فى نفسه. لما قدرش ياخد حقه من المسؤولين وانة فضل (يجري وراء بن على, يجرى وراء بن على ) باتجاه مالطا و بعدين باريس وأما فرنسا رفضت استقباله تركة على حدود السعودية.

لأ وهو برضوا اللى فجر مظاهرات شعبية للتنديد بالبطالة والفساد الحكومي وحرق ” علي عبد الله صالح ” فى اليمن.

وهو برضوا اللى فى مارس عام 2011 خرج بمظاهرات حاشدة في المدن السورية مطالب بإطلاق الحريات وإخراج المعتقلين السياسيين من السجون ورفع حالة الطوارئ، ثم مع الوقت ازداد سقف مطالبة تدريجياً حتى وصل إلى إسقاط نظام بشار الأسد بالكامل. ” اللى لسة متمسك بالسلطة, و” ما نابنا ” الا القتل والخراب والدمار, ولسة ياما فى الجراب يا ” عربي ”

عموماً: نحن هنا بصدد الكتابة عن ” حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون ” بالرغم أنة ليس من العدل اجراء مقارنة  بين ما تضمنتة الشريعة الاسلامية من مبادىء حقوق الانسان وما تضمنتة القوانين الوضعية على اختلاف مستوياتها وتاريخها،

وذلك لان الاولى من عند الخالق جل شانة وهو يعلم بما فية صالح خلقة فقد قال تعالى ” الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير” ، 

اما الثانية فمن صنع البشر يتحكم فى وضعها اهوائهم وظروفهم واختلاف الزمان والمكان ، ف منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عـن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948، والدول الغربية تعدّه جزءً من تراثها القانوني، ونتاجاً من معطيات حضارتها، وعنواناً لتقدمها. واعتبرَ خبراء التنمية الاجتماعية الاقتصادية ممارسةَ المواطن لحقوقه وتمتعه بها شرطاً أساسياً من شروط  نجاح خطط التنمية الشاملة إلى جانب شرطي تطوير النظام التربوي، والأخذ بآخر معطيات العلم والتكنولوجيا في العمل والإنتاج. وكثيراً ما تحدد بعض الدول العظمى علاقاتها بالدول الأخرى في ضوء احترام تلك الدول لحقوق الإنسان على أراضيها. وتشكلت في معظم دول العالم منظمات وجمعيات ولجان مهمتها الدفاع عن حقوق الإنسان.

فى حين ان الشريعة الاسلامية هى الأقوى فى هذا المضمار, ولو حاول هؤلاء الناسخين التركيز فى الافكار الحديثة والتى تناولت مفهوم حقوق الانسان سواء فى المواثيق والمعاهدات الدولية او على المستوى الاقليمى بجزء بسيط من التركيز لفهموا أنها ليست الا اصطلاح جديد لفكرة قديمة تضمنها التشريع الالهى منذ اكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان ولكن والحق يقال أنها لم تصل الى ما وصلت الية على أيديهم من الكمال والتمام.

ومن هنا و” بقصد ” دأبت بعض المؤسسات السياسية والإعلامية الغربية على وصم الإسلام “بخرق حقوق الإنسان” بزعم عدم مساواة الشريعة الإسلامية بين الرجل والمرأة، وبدعوى عدم احترام بعض الدول في العالم الإسلامي للحريات العامة أو قيامها بممارسات تتنافى وروح الديمقراطية.

وراحت تتيح الفرصة لهذة الافكار الحديثة فى الانتشار. بل جعلتها وكأنها دين جديد. ” الحمد لله ” ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

ف فى الوقت الذى يؤصلون فيه لتلك الافكار وهم يستفلون أن هناك فراغ فكرى وايدوليجى فى الدول الاسلامية وخاصة العربية منها نظراً للظروف الاقتصادية والفقر والتخلف الذى خلفتة الاحتلالات الغاشمة خلفها على مدار سنوات غابرة من الطمع فى ثروات ومقدارات هذه الشعوب. وان الدول الاسلامية تمر بضعف وازمة دينية صرفت البعض عن البحث فى مبادىء الاسلام. راحوا هم يزعمون أنهم أصحاب المبادئ التى تكفل الحريات. وراحوا يخططون. ويدبرون. وينسخون. ويكتبون. يدونون. ويقرأون. الى أن خلصوا الى ” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ” وللأسف أيضاً, قد تجاهله علماء الدين فى بداية ظهوره الا انة عندما اتسم بالعالمية تدخل العلماء والفقهاء بكتاباتهم وابحاثهم لإظهار عظمة الدين الاسلامى, وان تلك المبادىء التى وصل اليها العقل البشرى بعد جل فكرة واجتهادة لا تمثل شيئا ولا تضمن حقا بالمقارنة لما تضمنتة الشريعة الاسلامية من هذة الحقوق وضماناتها والأسس التى قامت عليها 0

وهنا بأت تكتشف تلك المؤسسات جهلها بالدين الإسلامي وخلطها بين النظرية والتطبيق. إضافة إلى أن تلك المؤسسات لم تكن حيادية, ولم تطبق المبادئ التى اختارت أن تكون مجال عملها.أو أفكارها مبادئ أصحابها. تكيل بمكيالين لأغراض سياسية وليست إنسانية.

فهي تتغاضى مثلا عن دول تخرق حقوق الإنسان بصورة فاضحة وبطريقة ممنهجة تهدف إلى تطهير عرقي شامل بتقتيل السكان وتشريدهم وتهديم بيوتهم وقلع أشجارهم للاستيلاء على أراضيهم.

كما تغمض تلك المؤسسات عينها عن كثير من حقوق الإنسان المهدورة في داخل دولها حيث يُمارس التمييز العنصري فعليا ضد الملونين والسود من البشر، ويُعامل السكان الأصليون معاملة مجحفة، كما تُهدر حقوق العمال المهاجرين والعمال الزراعيين المؤقتين تأمينا لليد العاملة الرخيصة فيعيشون في تلك الدول في ظروف لا إنسانية ولا يتقاضون أجرا مماثلا لغيرهم من العمال لقاء العمل نفسه .

وتدلنا التحقيقات الصحفية التي تُنشر في الدول الغربية على أن جيوش بعض تلك الدول تستخدم أسلحة ممنوعة دوليا أو أسلحة تجريبية جديدة تؤدي إلى انتشار أمراض سرطانية متعددة في أصقاع شاسعة من العالم، أو تقوم بدفن نفاياتها النووية في أراضي البلدان النامية، أو فرض الحصار على بعض تلك البلدان وتجويع شعوبها، وغير ذلك من الإجراءات التي تتنافى وأبسط حقوق الإنسان.

ومع ذلك فإن رسالتها الإعلامية ـ مع الأسف ـ ومع ظهور ما يسمى بالاسلام السياسيى يؤدي إلى تشويه صورة الإسلام في الغرب، وهذا يضع عقبات حقيقية في وجه الحوار والتفاهم والتعاون بين الثقافات الإنسانية وبالتالي تهديد السلم الاجتماعي والسلام العالمي.

علاوة على ذلك، فأن كثيراً من تلك الدول العظمى تقف وراء بعض الجماعات الارهابية والتنظيمات والميليشيات الغير قانونية, بل والأنظمة التسلطية في الدول النامية, وتدعمها مع علمها التام بالجرائم التي تقترفها تلك الأنظمة بحق الإنسانية،

بل يدلنا التاريخ المعاصر على أن بعض تلك الدول والتى تدعى الديمقراطية تملأ سجونها بالمواطنين لمجرد أن لهم صوت. بل وسعت وتسعى إلى عرقلة المسيرة الديمقراطية في بلدان العالم الثالث فى محاولة للإحالة دون تنميتها لكي تحافظ على تفوقها الاقتصادي والتقني. وإذا كان حق التعلم من أبسط حقوق الإنسان فإن جامعات عدد من الدول الكبرى منعت على طلاب البلدان النامية دراسة تخصصات تقنية معينة احتكاراً منها للمعرفة التي ينبغي أن تكون مشاعة لجميع البشر.

ف بالنسبة لى مثلاً، المسلمين هم أخوتى والدين الاسلامى هو الميثاق الذي يربط فيما بيننا ” إن أجلوه أجللتهم وان أهانوه أهنتهم ” وهذا لا يمنع إطلاقاً أن الأنسان فى باقى أصقاع الأرض هو أخى. ولم يقل دينى أنه ليس أخى. ف البشرية جمعاء هي وحدة واحدة غير منقسمة، والله هو أصل وجودها.

لذلك، أدعوكم للارتقاء من مجرّد التعايش البيولوجي مع من تدعوهم بالمختلفين عنّكم, إلى تأليف جماعة أصيلة معهم. وتقبّل التنوّع والاختلاف. ف يجدر بنا العيش بانسجام مع الخليقة بأجمعها في شركة محبة واحدة وفقًا لمثال الخالق، لكي تنتفي الحاجة إلى تقديس الحقوق الفرديّة، فهذه الحقوق سوف تزدهر أذا قمنا بريها كنتيجة طبيعية للحرية والعيش بغير أنانية،

ومن هنا سنبدأ سلسلة من المقالات تهدف الى إجراء مقارنة بين حقـوق الإنسان كما أقرتها الأمم المتحدة وبين حقوق الإنسان كما جاء بها الإسلام قبل أربعة عشر قرنا. علاوة على بعض المداخلات التى نراها شائكة فى الشأن العام.

أنتظرونا:

د/ اكرم هلال

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق