مقال رئيس مجلس الإدارةمقالات

إعلام توم وجيري


بقلم د/ اكرم هلال

ونحن نعيش أحلك فترات الإعلام. رغم التقدم التكنولوجي وتطور أساليب الاتصال. يمكننا أن نتسأل.

هل هذا التطور نقمة على البشرية قبل أن يكون نعمة؟. هل الكذب والخداع وتزييف للحقائق الذى يُمثله إعلام بعض الفضائيات والصحف العالمية التي لم نكن نتوقع منها في يوم من الأيام أن تنتهج هذا الأسلوب من التزييف نظراً ل عراقتها ولعهدنا بها وبمصداقية الخبر وشرف المهنة الإعلامية لديها.

يا “الله” كم من أخبار مزيفة وتقارير مشوهة ترسم مأساة وخيبة أمل في مستقبلها من خلال ما يُقرأ في مواقع التواصل الاجتماعي أو ما نشاهده من مقاطع فيديو بعيدة كل البعد عن الحقائق والوقائع.

وكم من آلاف المرتزقة جُندت لإدارة المواقع الإلكترونية مهمتها التشويه واستخدام أسوأ أساليب الإسقاط هلى من يريدون الإسقاط علية وترويج الشائعات عنه. حتى إبتعدت الصورة عن الكلمة وصار التحليل يُباعد الحقائق..

وأصبح تحليل الخبر بالزيف وضبط الصور عبر برامج ” التعديل على الصور ” أو المونتاج والضرب تحت الحزام لمن يدفع أكثر.

توم وجيرى والاعلام:

من منا لم يشاهد هذا الكرتون الظريف الخفيف اللطيف ؟ ولم يضحك ويستمتع به. وبما أننا وأطفال العالم أجمع قد تربينا علي هذه المغامرات اللذيذة بين توم وجيري, ف من منا لم يتعاطف مع جيري المسكين الذي يحاول جاهدا أن يعيش في سلام من خلال مأوي بيسط وغذاء, بينما يسعي توم دائما للإقلال من راحته والتحامل عليه وطرده من منزله.

إن هذه هي الصورة ببساطة والإنطباع الذي تعايشنا معه طوال تلك السنوات الماضية في قصة القط والفأر فـ جيري هو مثال للخير .. بينما توم هو مثال الشر لو سألت أي طفل صغير أو حتي رجل كبير لأجاب هذه الإجابة بلا تردد أو تفكير.

لكن في واقع الأمر أن جيري هو مثال الشر وليس توم ولكن إستطاع الإعلام أن يصل برسالتة التي أرادها بكل فن ومهارة وأبتلعنا جميعا الطعم.

جيري فأر” مستوطن ” للمنزل .. ضيف غير مرغوب فيه .. يسرق الجبن ويكسر الأثاث بينما يحاول توم طرد هذا الفأر الذي يعتبر عدوا لكل ربة منزل لكن الصورة التي تم نقلها بأن هذا فأر مسكين لا يستطيع أن يحيا بسلام مع قط شرير يحاول الحفاظ علي ممتلكات المنزل.

في الوقت الذي اجاز فيه كاتب القصص ان يسرق الفأر من أكل البيت ليخرج منتصرا ناجيا بفعلته في نهاية كل حلقة تقريبا .. لا يجيز ذلك لتوم الذي دائما ما يقع أسير فعلته. رغم أن كل ذنبه هو حماية البيت من اللص مصورا توم علي أنه أحمق بل وغبي. وجيري هو الأذكي والأفضل.

قد تبدو قضية توم وجيرى قضية صغيرة بالنسبة للبعض .. بينما هو واقع الصناعة الإعلامية منذ الأزل والذى يتحكم في أكثر من 80% منه وكالات مشبوهة تعلمون من يمولها,

ان الإعلام هو السلاح الذي فطن له الأذكياء من أعداؤنا منذ عشرات السنين حتي أصبحوا يملكون مقاليده في الداخل قبل الخارج ينشرون به الشائعات ويغيرون به القناعات.

والان نستخدمة ضد بعضنا البعض. لذا إحذر أخي القارئ أن تكون متعاطفا يوماً مع من يسرق الجبن فعندك سلاح العقل الذي تستطيع أن تميز به الخير من الشر. والحق من الباطل.

أخي القارئ: لقد تم تزييف التاريخ سابقاً. وتشويه الشخصيات الوطنية حالياً. وتقديس العملاء والخونة لاحقاً, وسوف يتم تقديمهم علي أنهم أبطال فى المستقبل كعادة العرب. مع أنهم قدموه أوطاننا لقمة سائغة لأعدائنا.

والاَن نحن علي موعد مع فصل جديد من فصول إستردار الحقيقة و التاريخ ولكن من خلال إعلام أغلبة مزيف فنرجوا الحزر.

ببساطة الشخصيات الثلاث في الكرتون تتجسّد في الواقع كالتالي: ( توم القط = صاحب آلأرض  ـــــــ   جيري الفأر = المستعمر  ـــــــ  الكلب = هو الذي يحمي المستعمر)

دور الاعلام فى العصر الحديث:

والأن لايخفى على احد اليوم الدور الخطير الذي يقوم به الاعلام وخصوصا في العصر الحديث حيث التطور السريع والهائل الذي عرفته وسائل الاتصال والتواصل حتى اصبح العالم أصغر من القرية الصغيرة التى كانوا يخيفونا بها فألان أصبح أى فرد يحمل قريتة بين أصابع كفيه عبر جهازة المحمول وفيسبوكة وجوجلة وتويترة ومواقعة الكل بين يده,

يستطيع اي فرد ان يعرف اخبار العالم, فلقد لعبت وسائل الاعلام دورا فعالا في نقل الافكار من مجتمع لاخر واصبح دوره اخطر عندما استخدم كسلاح للتاثير على اراء الجماعات والمجتمعات فأصبحت خطورته تتعدى الاسلحة والمعدات الحربية التي تستخدمها القوى ميدانيا في المعارك والحروب, ومع كثرة هذه الوسائل وكثرت اهدافها وغاياتها, فليس غريبا إن رأينا وسائل الاعلام تتجه الى شخص او تيار او منظمة او جماعة بل وأصبح الأمر أكبر من ذلك فقد بات الإعلام يستهدف دولة بأكملها.

فتظهرها اليوم بمظهر يخالف الواقع تماما. وربما بعد أيام أو أشهر قليلة تظهرها بصورة أخرى تختلف إختلافا جذريا عما ظهرت عليها سابقاً,

فاليوم اصبح أغلب الاعلام إعلاما مزيفا خالي من الصدق والمصداقية يهدف الى تحقيق غايات وأهداف أصحابها, فضاعت الصورة الحقيقية للإعلام وتشوهت معالمه بعد ان دخلت عليه الاقلام المأجورة التي حرفت الكثير من المبادىء والقيم الكتابية,

وليس غريبا إن قلنا ان أغلب وسائل الاعلام باتت مزيفة, بل أصبحت اليوم ك “صباغ الاحذية ” ( بتاع الورنيش ) يلمع من يشاء ومتى شاء. وسوف أوضح لكم قرائي الأعزاء دور الاعلام في قلب الحقائق وتسييرها وفق ما شاؤا وما أردوا فى مقالات لاحقة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق